لا شك في أن وضع الحياة العصرية في المجتمعات , يفرض على الإنسان أمورا كثيرة يصعب تجنبها , ولا شك في أن التكنولوجيا الحديثة أثرت سلبا على صحة الإنسان من خلال التأثير على البيئة المحيطة به ومن خلال التفاعل بين البيئة والإنسان , مما نتج عنه الكثير من الأمراض العضوية والنفسية المختلفة , ولا شك في أن الكثير من الناس يدركون هذا الأمر كل الإدراك . ويعرفون أن الكثير من الأمراض العضوية التي تصيب الإنسان ناتجة في الاصل عن أمراض نفسية والعكس صحيح .
ولكن قد يغيب عن الكثير من الناس أن الأمراض النفسية التي تسير جنبا إلى جنب مع الأمراض العضوية بل قد تزيد الآن هي السبب الأول للإعاقة في العالم .
ومن هنا جاء الاهتمام بالصحة النفسية للفرد كأساس لنمو الشعوب والمحافظة على إنتاجيتهم لانفسهم والمجتمعات , فقد كثرت المستشفيات النفسية المتخصصة للعناية بالحالات النفسية , العناية العلاجية التاهليلية الشاملة .
وقد لوحظ في السنوات القليلة الماضية أن المشاكل والأمراض النفسية تشكل اكثر من 60 في المائة من نسبة الزيارات العامة لمراكز الرعاية الصحية الأولية وهذه نسبة عالية جدا , ولكن الكثير منها يأتي إلى الطبيب بشكل شكوى عضوية مما يؤخر التشخيص المبكر للحالة ويؤدي إلى معاناة المريض لفترة طويلة قبل العلاج المناسب لذلك جاء التركيز على تدريب أطباء الرعاية الصحية الأولية على الطب النفسي وعلى أهمية التشخيص المبكر لهذه الحالات ومن ثم تحويل هذه الحالات إلى المراكز النفسية المتخصصة لاكمال العلاج .
والسؤال الذي يطرح نفسه :
لماذا هذه الزيادة السنوية في الأمراض النفسية على مستوى العالم ؟
هذا ما سوف نقوم بالحوار معه في الحلقة الثانية