العلمانية فكرة مستوردة لايشك في ذلك اعداؤها أي انها ليست من صميم الإسلام ولاهي حتى من انتاج المنتسبين اليه لذا وجب علينا ان ننظر اليها كما ننظر الى اية بضاعة مستوردة من الخارج من جهة حاجتنا اليها من عدمها .... واذا طبقنا ذلك على العلمانية نجد انها بضاعة لانحتاجها ولا نريدها .... ولقد رأينا مناقشة العلمانية والنزول الى مستوى الخصم .. قال تعالى (( وأنا واياكم لعلى هدى أو في ظلال مبين )) فالعلمانية رد فعل خاطىء لدين محرف وأوضاع خاطئة كذلك .. وأنها نبات نكد خرج من تربة خبيثة ونتاج سيء لظروف غير طبيعية فأوربا نكبت بالكنيسة وديانتها المحرفة وطغيانها الأعمى وسارت زمناً تتعثر في ركابها ثم تمردت على سلطتها فيما بعد وانتقلت الى انحراف اخر وسارت في خط مضاد إلا انه كان اعظم خطراً ..... انتقلت من جاهلية تلبس مسوح الدين إلى جاهلية ترتدي مسوح التقدم والتطور ، وهربت من طغيان رجال الدين والاقطاعيين فوقعت في قبضة الرأسماليين وأعضاء الحزب الشيوعي ... وهذا الهروب دفعت اليه ظروف بيئية نابع من واقع الحياة الاوروبية .. فاذا وجدنا مجتمعاً اخر يختلف في ظروفه عن ذلك المجتمعومع ذلك يصر على على ان ينتهج اللادينية ويتصور انها حتم وضرورة فماذا نحكم عليه ؟ ... وكيف يكون الحكم ايضاً إذا كان هذا المجتمع الاخر يملك الدين الصحيح ؟ .. إن اول مالاحظناه في دين اوروبا هو التحريف في العقيدة والشريعة : عقيدة التثليث المضطربة والأناجيل المحرفة المتضاربة والنظرة القاصرة التي فصلت الدين عن الدولة والحياة وحصرته في الأديرة والكنائس ...... فهل ذلك أو شيء منه في الإسلام ؟ ........... لنبدأ بالتثليث أي مايتصل بعقيدة الالوهية : ونقول بدون مبالغة أنه ليس من دين على وجه الأرض أيسر فهماً وأعظم اتساقاً مع الفطرة وموافقة للعقل من العقيدة الإسلامية بل هي الفطرة ذاتها التي يعد ماعداها انحرافاً وضلالاً ...... قال تعالى (( فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرة الله التي فطر الناس عليها لاتبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن اكثر الناس لايعلمون )) وهذه العقيدة تشرحها سورة صغيرة (( قل هو الله احد . الله الصمد . لم يلد ولم يولد . ولم يكن له كفواً احد . )) وهي السورة التي نزلت جواباً الهياً للمشركين عندما سألوا الرسول صلى الله عليه وسلم أن يصف لهم ربه هكذا وحدانية سهلة سلسة تتشربها النفس البشرية بطريقة تلقائية دون تعقيد أو تكلف ... فلا اقانيم ولا ابوة وبنوة ولا تشبيه ومكافأة .... يقول احد الداخلين في الإسلام من النصارى ((( بدأت ادرس الأديان بصفة عامة والإسلام بصفة خاصة فأيقنت أن دنيا تفكيري واحساسي اقرب إلى الإسلام منها للمسيحية وبالتدريج اكتشفت أن الإسلام كمنهج حياة كان ينسجم من كافة الوجوه مع فطرتي البشرية ))) انتهى ..... والعجيب في قضية التثليث أن تنسب اوروبا في انكارها الى فلاسفة عصر التنوير امثال فولتير وتوم بين ويعرب بعض الباحثين عن دهشتهم لأن عقلية جبارة كتلك التي يتمتع بها ديكارت لم تستنكر هذه العقيدة ولو بكلمة واحدة ..هذا في حين ان الاسلام سبق الى نقض هذه العقيدة وابطالها وبين انها عقيدة وثنية قديمة وهي الحقيقة التي لم تعرفها اوروبا الا بعد ظهور علم مقارنة الأديان الذي يعد من احدث علومها النظرية .. قال تعالى (( وقالت اليهود عزيز ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل )) ...... أما بالنسبة للأناجيل فإن سلامة القرآن الكريم من التحريف وحفظه بنصه الكامل حفظاً ابدياً لأمر حسي مقطوع به لايماري فيه الا مكابر ينكر عقله وحسه قبل ان ينكره ففي أمكان الشاك في حقيقة ذلك أن يأخذ نسخة مطبوعة من القرآن الكريم من ماليزيا واخرى من مصر وثالثة من امريكا ثم يقارن بينها وبعدأن يتضح له أنها متطابقة تماماً ــ وهو مالا بد منه فليقارن احداها بأية نسخة مخطوطة منه سواء في احدى مكتبات الهند أو في احد متاحف اوروبا ليجد الحقيقة عينها تتكرر لديه ..... أما تحريف الشريعة بفصلها عن شؤون الحياة وقصرها على طائفة مخصوصة بل على فترات محدودة من حياة تلك الطائفة ـــ فقد حفظ الله تعالى دينه الحق من ذلك ايضاً ، ولم تمر على الإسلام تلك الظروف التاريخية السيئة التي حالت دون تطبيق شريعة عيسى عليه السلام : فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يلحق بالرفيق الاعلى حتى كانت للإسلام دولة يقوم كل جليل من امرها ودقيق على هديه الالهي دولة فريدة في عالم الارض كله واستمرت دولة الإسلام تنمو وتتسع وانضوى تحت حكم الله شعوب وأمم العالم المتحضر من بلاد الصين إلى المحيط الاطلسي ولم يبق خارجاً عن دائرته إلا اوروبا التي كانت مطمورة في ظلمات بعضها فوق بعض والقبائل الوحشية في اواسط افريقية وشمال وجنوب شرق اسيا ... وهكذا لم تتعرض الشريعة الإسلامية لاضطهاد يذهب معالمها ويطمس حقائقها ويجعل تطبيقها في واقع الحياة أمراً مستحيلاً كما حدث للنصرانية ............. تم ولله الحمد ...... مقتبس من عدة كتب ابرزها (( العلمانية )) للدكتور سفر الحوالي
الطوفاااااااان