لو كان ليومي الأول عنوان
فلن يكون شيء آخر غير
مناوبة ...وعبر !!
في كل مره أتذكر فيها أني مسئولة عن مناوبة فسحة التغذية
أقوم بتملل وأبدي إعتراضا شديدا
فمن غير المعقول أن تتحمل المعلمة كل هذا الكم من الحصص والمسئوليات ثم أيضا ( مناوبة )
خاصة وأن شكلي في المناوبة يذكرني ( بغوار وأبو عنتر ) في دوريتهم الأمنية |1|
وكلما ذرعت مكان المناوبة جيئة وذهابا تذكرت قول أمي
لا تضحك على أخيك يرفع الله عنه ويبتليك |2|
وها أنا بعد ضحكي على غوار وأبو عنتر ...أبتليت |1|
ومع أني أدمنت الإعتراض إلا أني أعتدت أيضا الالتزام
خاصة وأني في كل مره أحاول التهرب فيها من أي مناوبة
يرسم لي خيالي أسوأ قد يحدث لأي طالبه
ثم يصورني هذا الخيال كسوبر مان المنقذ
ويضخم لي أهمية تواجدي
حتى أتخيل أن الصرح التعليمي سينهار لو لم أحضر المناوبة
حقيقة اليوم
توقف خيالي عن حفزي لحضور المناوبة
ربما لأنه رأى مني استسلاما وعدولا عن خطبة التذمر
التي أصدح بها كل مره !!
بعد خمس دقائق من بداية فسحة التغذية
توجهت لحضور المناوبة
إستوقفتني الوكيلة وأضافت لتأخري عشره دقائق
توجهت بعدها لمكان مناوبتي بهدوء
لا أشعر أبدا بملل في وقت المناوبة
فغالبا ما أتصفح وجوه الطالبات
أتعرف على صداقاتهن ..أراقب علاقاتهن ببعضهن
وكثيرا ما تحضر طالباتي لمناقشتي في الأنشطة أو في بعض مشاكلهن ..
لكن لم أتوقع أن تكون هذه المناوبة مختلفة لهذه الدرجة
فبمجرد أن ظهرت للطالبات فوجئت بجيش
من الطالبات الصغيرات ( أول متوسط )
هذا الجيش يركض باتجاهي بسرعة كبيرة
والجيش يهتف ( يا أستااااااذه )
يقال ...الإنسان عدو ما جهل
وكم أجهل طالبات الصف الأول متوسط
أراهم في ممرات المدرسة فقط
وفي الطابور الصباحي ...إزعاجهم لا نهاية له
والركض هو مبدأهم
ولا أخفي سرا أن قلت أني أخشاهم كثيرا
وغالبا ما أتوقف عند المنعطفات
من خوف أن أصطدم بإحداهن كما يحدث معي دوما ..
كلما اقترب الجيش مني كلما فكرت في الركض بعيدا عنهم
كنت احاول استنتاج سبب توجههم لي
لكني عجزت أن أجد مبررا
فالأرواح جنود مجنده
كما أبتعد عنهم هم دائما ما يتحاشون محادثتي او حتى التوقف لسؤالي
وكأنهم يقرأون في عيني عبارة (( ممنوع الإقتراب
))
تماسكت حتى وصل الحشد والتفوا حولي ...
وكنت قد سمعت منهم عبارات
(الحقينا يا أستاذة )
( في الحمام من أول )
( بس تبكي وتصرخ بقوة )
( وفلانه وفلانه من (أ)هما السبب )
( والله مالنا علاقة يا أستاذة )
المشكله انهم يتحدثون دفعة واحده
وكل ما انتهت إحداهن من جملتها كررتها بنفس الشكل !!
طبعا كنت أحتاج لمكبر صوت لأوجه هذا الحشد للصمت
كي أفهم ما في الموضوع
حاولت ...ونجحت ....
طلبت من واحده فقط أن تحكي لي ما حدث
مع وعد بان اسمع الجميع وأصدق الجميع ..|1|
فهمت بعد جهد ...أن إحدى الطالبات أغلقت باب الحمام عليها وأخذت تصرخ وتبكي وان لها على هذا الحال عشرة دقائق
لا أعرف كيف رحل بي تفكيري لحادثه قديمة عرضيه
من طالبه جرحت نفسها في منطقة الوريد
باستخدام (شفره البراية )
بعد مشاجرة مع زوجه والدها !!
كدت أن أصرخ من الفكرة .
وتملكني خوف كبير
هل هي ؟؟
هل تحاول تكرار ما حدث ؟؟
توجهت راكضه للحمام ولا يشغل تفكيري سوى ...
سؤال واحد
كيف سأجدها ؟؟ بأي حال ستكون ؟؟!!
وان لم تكن ....من تكون وماذا حدث لها ؟
حتى الآن ....لم أجن
ربما تشاركوني الجنون بعد النهاية |1|