ناخذ مثال مثلا رايه في مشروووع الشرق الاوسط الكبير والقمه العربيه
كان سعادة الشيخ حمد بن جاسم بن جبر صريحاً بل وجريئاً في دعواه، وعلي نحو لم يجتريء عليه وزير خارجية عربي آخر.
فهناك اختلاف عربي حول المبادرة الأمريكية المسماة الشرق الأوسط الكبير وفور أن أعلنت واشنطن عن هذه المبادرة وقبل أن تقرأها الدول العربية، ومن دون أن تدرك مضامينها، سارع الجميع إلي رفضها، واعتبرها الجميع أنها مشروع مفروض من القطب الدولي الأكبر علي مجموعة من الدول، وأن واشنطن بذلك تفرض إرادتها علي الغير.
ومن كانوا يرفضون الشرق الأوسط الجديد، كانوا يمارسون من دون قراءة، ومن غير إدراك لمضمون هذه المبادرة، وربما أن واشنطن حينما أعلنت هذه المبادرة، فإنها لم تعرضها رسمياً علي الملأ، ولم يتم توضيح أمريكي لمضمون الشرق الأوسط الكبير.
ولهذا كان وزير الخارجية صريحاً، حينما دعا إلي دراسة هذه المبادرة قبل رفضها من دون إلمام بها، إذ لا ينبغي أن نرفض كل شيء، من دون ان نعرف المضمون، ولايصح ان نقول لا« في كل المناسبات، ومن دون ان نعرف لماذا نقول لا«.
في حين ان الموقف الموضوعي ان ندرس هذه المبادرة ونلم بها، ونحدد فيها مايناسبنا ومالايناسبنا.
نحن اذا نرفض كل شيء لمجرد الرفض، ولمجرد ان نقول لا« لواشنطن وكان في هذا الموقف بحد ذاته، دلالة علي افتقارنا القدرة علي الحوار مع الغير، ذلك لاننا بالحقيقة نفتقد القدرة علي الحوار مع الذات.
فرفضنا المطلق وغير المدروس لمبادرة الشرق الأوسط الجديد، معناه اننا نفقد القدرة علي الحوار مع الغير.
وتأجيل قمة تونس العربية هو ايضا دلالة واضحة علي اننا نفتقد القدرة علي الحوار مع انفسنا.
فلم نحاور واشنطن في مبادرتها. ولم ننجح في الحوار مع انفسنا في اجتماع وزراء الخارجية في تونس للاعداد للقمة العربية، ومن ثم جاءت النتيجة تأجيل القمة، ثم تعليق المباحثات التي جرت بعد هذا التأجيل لعقدها.
ومن ذلك لم يكن وزير الخارجية يطالب بالمستحيلات. بل كان يطالب بقراءة المبادرة الأمريكية، لا للأخذ بها دون بحث أو دراسة، ولا لاعتناقها بغير قيد أو شرط، ولكن لان هذه المبادرة مشروع مطروح علينا، ويختص بشؤوننا، لذا فمن الموضوعية دراسته قبل رفضه، ومن المنطقي الا نقابل كل شيء بالرفض، وان نتعامل مع الأمر بثقة بالنفس، فلا يوجد عربي واحد سوف يقبل بنودا أو نظما او توجهات في المبادرة الأمريكية تتقاطع مع ارادة الأمة.
وعلي الاقل كان ينبغي قراءة هذه المبادرة الامريكية بامعان لنعرف ما الذي تريده لنا امريكا، ومن الذي نتفق او نختلف معه في هذه المبادرة، وما الذي يناسبنا فيها وما لايناسبنا، وحينئذ لو كنا تعاملنا مع هذه المبادرة بهذا النحو لأوضح ذلك اننا قادرون للحوار مع الغير واننا منفتحون علي العالم، وان قراراتنا تنبع عن دراسة متأنية وليست من مجرد الرفض الآلي لكل شيء.
وحده الشيخ حمد بن جاسم بن جبر هو الذي طالب علنا بدراسة المبادرة الأمريكية، ولأن صوت العقل دائما يكون مؤلما لغير العقلاء، فان الاتهام التقليدي هو ان قطر دائما تغرد خارج السرب، وان قطر دائما لاتمتثل للاجماع العربي، .. الخ من هذه الاتهامات التي لاتستحق الرد عليها، لأنها في الواقع، ردود افعال انفعالية
تحياتي