بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
انه موضوع خطير وحساس وفي غاية الأهمية نعم انه
خطر المعاصي كم وقفت متأملاً بهذا العنوان الشائك الذي يحتاج الكثير من التفكير وخاصة بهذا الزمن العصيب الذي يمر على الأمه الإسلامية والعولمة التي أجتاحت كثيراً من الدول الإسلامية فنسلخت من مهيتها وذابت شخصيتها إيزاء أتباع ما يستجد بالساحة فكثرة بها المعاصي والذنوب وصار الإسلام عبارة عن ثقافة وتراث قديم وتقاليد بالية. فما تهدمت الشعوب وما خربت ودمرت البيوت ولا فسدت الا بسبب المعاصي . وما بخست الأرزاق ولا قست القلوب الا بسبب المعاصي.
ففي الحقيقة انا في حيرة من أمري فلا أدري عن أي خطر معاصي أتحدث عن الأخطار التي أجتاحت الشعوب ام الأخطار التي غرق فيها عامة الناس . ام الأخطار التي وقع بها الصالحون وجعلتهم يعودون الى طريق الهلاك والضياع . فكما أسلفت بأنه عنوان شائك. وله عدة أبواب . وله عدة مقاصد . فبما أني أخاطب شريحة من الناس ألا وهم الذين يسيرون على طريق الهداية والصلاح والاستقامة نسأل الله بمنه وكرمه أن يثبتنا وأياهم على هذا الطريق . فأقول نعم ان الصالحون لهم معاصٍ يخضون بها وذنوب يرتكبونها فانهم ليس بملائكة لايعصون الله ماأمرهم ويفعلون ما يؤمرون . فمن لدن ابونا أدم وهو ثاني من أذنب وعصى الله بعد إبليس , ولكن يبقى السوأل عن ماهية المعاصي التي قد يخوضها الصالحون ومن الممكن يقعون بها بما انهم لهم ميزة خاصة عن بقية الناس لأنهم لديهم خشية من الله مهما وقعوا وخاضوا بالمعصية فانهم يستدركون ويستغفرون ويتوبون ويعودون الى الله. اذن ايها الأحباب ما هي المعاصي التي قد يقع بها هذه الشريحة من الناس ؟
أولاً / عدم الخشية من الله بل يخشونه أمام الناس واذا خلو بمحارم الله انتهكوها فهؤلاء اخبر النبي عنهم صلى الله عليه وسلم أنهم يأتون يوم القيامة بإعمال كأمثال الجبال تذهب هباءً منثوراً وذلك لأنهم اذا خلو بمحارم الله انتهكوها . ومثل هذه المعاصي العادة السرية أو النظر المحرم أو مشاهدة القنوات الفضائية أو مشاهدة الأفلام والمسلسلات والخلوة بالمرأة الأجنبية والمعاكسات بالهاتف أو الأنترنت وكثرت التفكير بالمعاصي السابقة ان كان حديث عهد بتوبة وغيرها من المعاصي التي يخلو بها .
ثانياً / ومن المعاصي ايضا من أمر بمعروف أو نهى عن منكر وخالف قوله فعله حيث قال الله تعالى محذراً من هذا الفعل الخطير { أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون } وقال النبي صلى الله عليه وسلم (يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار , فتندلق أقتاب بطنه, فيدور بها كما يدور الحمار في الرحا , فيجتمع اليه أهل النار فيقولون : يا فلان ما لك ؟ ألم تك تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ؟ فيقول : بلى , كنت آمر بالمعروف ولا آتيه , وأنهى عن المنكر وآتيه ) متفق عليه .
ثالثاً / عقوق والولدين وأهملهما وتناسي حقوقهما بحجة طلب العلم أو مجالسة الصالحين والذهاب والإياب معهم والسفر بغير أذنهما والقسوة عليهما لأتفه الأسباب فهذه معصية عظيمة كيف لا والله قرن حقوقهما بحقوقه وقال عز من قائل { واعبدوا الله ولاتشركوا به شيئاً وبالوالدينِ إحساناً } وقال { وقضى ربك أن لا تعبدوا إلاّ إياه وبالوالدينِ إحساناً إما يبلغن عندك الكبرَ أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أفً ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً . واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً }.
رابعاً / تمني ماعند الغير من الجاه والسلطان فلا يزال الشاب الصالح يتمنى ويتحصر حتى تمر عليه الليالي والأيام ولم يقدم شيئاً لدينه ولا لدنياه بل وقع بالحسد الذي حذرنا منه الله ونبيه صلى الله عليه وسلم .
خامساً / ومن المعاصي التي قد يقع بها الصالحون الكبر والإعجاب والله عز وجل يقول في كتابه الكريم عن لقمان وهو يوصي أبنه { ولا تصعر خدك للناس ولا تمشِ في مرحاً ان الله لا يحب كل مختالٍ فخورٍ } . ويقول صلى الله عليه وسلم ( لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرةٍ من كبر ) .
فهذه بعض المعاصي التي غالباً ما يقع فيها الصالحون ثم أعلموا أن للمعصية آثاراً وعقوبات يعز المقام عن حصرها ولكن حسبك بأعظمها وهو نزول سخط الله على فاعلها . عافانا الله وإياكم منها . ومن عقوبات الخوض بالمعاصي حرمان العلم , فإن للعلم نور يقذفة الله في القلب ولكن المعصية تطفىء ذلك النور وهي من أسباب نسيان العلم , ومن اسباب حرمان الرزق فان العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه . ومنها وحشة يجدها الذي يخوض بالمعاصي في قلبه بينه وبين الله . وبينه وبين الناس . فيحرم لذة مجالسة الصالحين والقرب منهم . ومن ثم يزين له الشيطان عمله , فيقرب من الفساق وأصحاب السوء . ومن آثار المعاصي انغلاق أبواب التوفيق في وجه فيظهر ذلك عليه جلياً يقول ابن عباس رضي الله عنهما : ان للحسنة ضياء في الوجه , ونوراً في القلب , وسعة في الرزق , وقوة في البدن , ومحبة في قلوب الخلق , وان للسيئة سواداً في الوجه , وظلمة في القبر , ووحشة في القلب , وضعفاً في البدن , و نقصاً في الرزق , وبغضاً في قلوب الخلق . وحرمان الطاعة فلا يتلذذ صاحب المعصية بكلام الله فهذا غيض من فيض وهذا جهد المقل ما كان من صواب فمن الله وما كان من خطأ او نسيان فمن نفسي والشيطان وصلى الله على بينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .