مثل اي طفل استيقظ من النوم في الصباح أبكي اذا لم اجد امي في جواري
وفي احد الايام استيقظت من النوم وعلى غير عادة امي... لم اجدها بكيت ونزلت الى الاسفل
وجدتها نائمه في صالة بيتنا ارتميت في حضنها ابتسمت لي ابتسامه لم ولن
انساها طيلة حياتي.. احسست براحة عميقة تتسلل لأعماقي ... وشعرت براحة وانا اغفوا على صدرها...
ونمت بعمق طفولتي... لاستيقظ بين يديّ ابي..
لم استغرب الموقف ولكن استغربت الناس في المنزل !!
تعجبت من بكاء ابي لم ارى ابي يبكي من قبل !!
وانا اتنقل بينا يدي خالاتي وعماتي وبكاء شديد... وصرخات تدوي بين حين وحين... وانا طفل اصرخ عالياً وابحث عن صدر امي بين الايادي التي تتلاقفني... ابحث عن ابتسامتها تطمئنني...
((ماما)) وبصراخي اسمع نياح ابي يزداد ....
رحلت امي... وتركتني اصارع الزمان وحدي
ومرت الايام وكبرت وشبيت مثل الشباب... ولكن لم انسى امنيتها وكلماتها التي لا تزال ترن في اذني... (ليتني اراك شاب وعليك الشماغ)
اتذكرها ابكي ولكن ماذا يجني البكاء؟؟
يوم الجمعه هو يوم فرحي... اسعد ايام الاسبوع لديّ... انه اليوم زيارة أمي..
اتزين واذهب للصلاة ومن بعدها اذهب الى المقبره
اسلم على الاموات واتجه الى قبر امي المحفور موقعه في ذاكرتي طفولتي ولن انسى مكانه ابد...
متماسك قوي لم افقد قوتي اقف على ناصية القبر ادعي لها وبعدها تخذلني عبرتي..
وتنزل الدمعه على خدي لأنهار بجوارها... اجلس بهدوء بعدما اغرقت دموعي القبر اضم ناصيتها اقبل تراب القبر... واتمنى ان تمتد يداها لتحتضن طفولتي ... لتطوق قلبي في حضن افتقدته....
لو يعيدك بكائي لما توقفت عن البكاء حتى تعودي يا امي...
اجلس بجوراها النهار بكامله لا يعرف احد اين اكون؟؟
غير ابي .. هو الوحيد الذي يعرف سري... وجهتي... فها هو يشاركني حضنها
ارجع للبيت وانا كلي الم وتعب وحزن... لا تغمض عيني ولا يهداء لي بال الا بعد ان اغطي وجهي بثيابها اتذكر رائتحها... تتخلل مسامي... تصيبني بنشوة السكارى .... وأرحل بعيداً ... بعيداً .. احلق عالياً اصل للسحاب ... لأجدها جالسة تربت على رأسي تطمأنني انها لازالت هنا معي ... تراقبني ترعاني.... ما أجملها عندي من لحظات...
آه يا امي كم افتقد صوتك في اذني... يهمس لي بحب ان اهدأ واطمأن فهي معي...صوت لم انساه لن انساه او انسى حضنها ...و ابتسامتها التي تزورني بين حين واخر.
بكيت طفل على فراقها وكبرت ابكي على فراقها وسوف ابكي عليها ماحييت ولا استطيع ان اتوقف عن البكاء كلما تذكرتها
(ليت البكى يرد غالي لا *** اسيل وادياً ما سال سيله)