يبدو أن الموضوع الأول (( الاخطبوط)) لم يجعل خاصية الفضول تتفاعل لدى القراء , صدقوني تكفي في مثل هذه المواضيع الاستقرائية تكفي القراءة فقط , على الأقل أو هو أضعف الايمان تبصير بماهو صائر وليس شرطا الموافقة او المعارضة للقول . وأترككم مع الكاتب ورحلته الجريئة . وللمعلومية تم النقل من جريدة الحياة السعودية .
2- الاستبداد جرثومة كل فساد
لماذا كل هذه النتائج الفظيعة, على رغم ان السلطة العربية, لم تخل من أشخاص وأعمال وأفكار, فيها من الإخلاص والحماسة والإصلاح شيء غير قليل ؟
لأن الخلل الجوهري ليس في الأشخاص ولا في الأعمال ولا في الأفكار. الخلل في منهج الإصلاح, لأن الإصلاح العربي سار عبر طريق الاستبداد, والاستبداد طريق - في سنن الله الاجتماعية الحتمية - لا يؤدي إلا إلى الهاوية, كما قال الكواكبي(الاستبداد جرثومة كل فساد), الاستبـداد كمرض السكري, يفتك بجهاز المناعة, فيخلخل وظائف الأعضاء, ويصل أثره إلى العيون والآذان, كما يصل إلى العظام والأقدام, ويصل في النهاية إلى الكلى والدماغ, كما يصيب الإنسان بالخمول والإعياء.
وقد يتصور من لم يدرك طبيعة الداء ان ثقل السمع كامن في الأذن, وأن غبش البصر كامن في العين, ويتصور أنه يكفي العلاج عند طبيب الآذان أو العيون, فلا يدرك أن هذه مضاعفات الداء, وأن العلاج الأساسي, ينبغي أن يتجه إلى جوهر الداء.
من أجل ذلك ظلت الدولة العربية وليداً لا يكبر, أمياً لا يتعلم, وصـحـراويـا لا يتمدن. لـذلك تـولد السـلطة العربية قامعة, وتشب قامعة, وتشيب قامعة وتموت أيـضاً قامعة, لا تبلغ رشدها في أي مرحلة من عمرها.
من أجل ذلك أيضاً تتابعت الانقلابات, بين التصحيح وتصحيح التصحيح, والمراجعة ومراجعة المراجعة, والتجديد وتجديد التجديد. وتعددت الانتماءات بين الدولة القومية والاشتراكية, والوطنية والثورية والمحافـظـة, وتعـددت الولاءات بين الغرب والشرق, وأجمعت الدول الأشتات على الاستبداد.
الكاتب عبدالله الحامد
مفكر اسلامي وسعودي مستنير ومعتقل سابقا لعدة مرات
أخوكم الرعـــــــــــــــد
احترامي
الخبر