- مرحباً
- أهلاً بك ..
- أما انتهت نشوة السحر بعد ؟
- أي سحر ؟ .. أنا رهان اثنتين ؟
- أيتهما يا صاحبة الجلالة ؟
- لوحة حررتها ، و أخرى لا زالت رهان أسوارك ؟
- أتعنين هذه ؟
- يا إلهي ..
- أ أعجبتكِ ؟
- احسدها على هذا السُكر !
- لم أحررها خوفاً أن تثملي !
- لا تبخل علي ..
- و إن ثملت صاحبة الجلالة ؟
- سأحلل خمركِ المغرور
- أتكون فتوى نهائية لا رجعة فيها ؟
- لكن لا تثمل قبلي .. دعنا نحلق معاً
- ربما نتوه .. !
- برغبتنا .. و لن نُرغم !
- أنسير في الطريق السليمة ؟
- هل ساورك الشك ؟
- أتأكد فقط !
- (يوووووه .. شفيك .. تتأكد من إيش ) ؟
- ألا أغرق !
- و أنا أخشى الغرق .. إنما ادعوك للغوص في هذه الألوان وتلك الخطوط !
- أتعزفين لحن اللوحة ؟
- بمن نبدأ .. ؟
- بـ أنثى الشال ..
- و أي أنثى هذه .. كل شيء فيها حكاية .. الغفوة و الشال القاتم و الشعر المتمرد للخلف و الرداء الأبيض ، و ذاك الجيد الفاتن .. أنثى حقيقية بلا تصنع .. انظر للخلفية .. ابداع في الربط .. ألوان متداخلة .. أسرار معلومة و غير معلومة .. و كأنها تتأوه أن خلقت في هذه الأزمنة الغابرة .. ليتها تسمعني و أنا أقول : (ليتني أسكن فستانكِ ).. كأنها تغمض عينيها من تعب ما ، تعب اعتادت عليه ، عناء قلب شفاف .. انظر .. انظر .. خلفية مليئة بالدفء .. بها جاذبية من نوع آخر .. أطياف غجرية
- أتظنين أنها مغرورة ؟
- لا مكسورة .. لو اقتربت منها و همست بإذنها : ما بكِ .. ؟ ستقول : احضني و كفى ! . . إنها متثاقلة حمل هذا الجسد للخلف قليلاً تبحث عمن يمده بأمان .. متفززة من خشونة الصوف الذي خلفها ، و تحتاج لدفئه بنفس الوقت .. تبدو قسوة واقعها من الأرض الصلبة التي تمددت عليها .. أرض مقززة ، أتربه و حصوات صغيرة جارحة و برودة تفتك بالعظام ..!
- أترين الجدار ؟
- هو فقط يحاول الابتسام .. تصميم تقليدي
- ما الذي يمنعه ؟ حزنها !
- لا .. الأنامل التي خلقته !
- لم لا تساعده أنثى الشال على الابتسام !
- تلك الأنثى على جسدها بقايا ترف ، مجرد أطياف .. والدها مفقود و جسد مسلوب .. يا لحسرتها ! يا لحسرة قلب اعتصرته الأيام بلا رحمة و شربت من رحيق مشاعرها أفواه الخراب .. شفاه لثمها التراب ، تمارس صلاة روحية تصلي على بقايا أطيافها الوردية .. تقرأ بـ خجل مرثية الغفران الأخيرة ..!
- عزفكِ رائع .. صاحبة الجلالة ..
- لا تجاملني أيها المتمرد ..
- لست أجاملكِ .. فالعزف استوطن مساحات جرداء تسكنني !
- أيها المتمرد .. هذه تخاريف الهمود .. أرثي أنوثة عابرة و أنتظر ثانية ربما لا تعود !
- كان التفاؤل شمعة لقاءنا قبل أنثى الشال ..
- هكذا أنا .. إن عزفت أحزن !
- "لا اعتذار بين الأصدقاء" .. أحد قوانين الكوخ .. فلا تتجاوزيه و إلا سيكون العقاب قاسي !
- سأوافق على القانون استثنائياً .. إن سمحت أن تستقر هذه القبلة فوق جبينك !
- احذري .. فأنا رجل يدمن قُبل الجبين !
- سأحرقه إذاً !
- أتستطيعين ؟
- أتجازف .. فـ تجرب ؟
- أتبدأين ؟
- ألا تخاف ؟
- أليس بأيدينا ؟
- لا .. بل أيديهم ؟
- من ؟
- قاطني الأرض !
- أتهتم صاحبة الجلالة بهم ؟
- ماذا عن الطريق ؟
- للطريق سائقها ..
- و ماذا عن أيدينا و أيديهم .. ؟
- ما بها ؟
- اعتدت أن احذرها ..!
- أنا من يحدثكِ ..
- يبدو أن كثرة أسئلتي ستطفئ نشوة البحر !
- أتعتريكِ نشوة أضعف من الأسئلة ؟
- الأسئلة نتاج لهذه النشوة .. ليست مقياس !
- إذاً المواجهة هي الاختبار الحقيقي !
- أ أنت حمل لهكذا مواجهة ؟
- ماذا عنكِ ؟
- أنا أخشى عليك مني !
- أ أنتِ متمردة لذاك الحد ؟
- و أبعد ... !
- بلا حدود ؟
- هل استمعت لدفء القبلة يوماً ؟
- نحن نعيش دفئها .. لا نسمعه !
- هناك من يستمع للدفء !
- لم كل هذا الصمت ؟
- أتأملك ..
- ماذا وجدتِ ؟
- كتلة مشاعر مبعثرة .. عليك أن تجمع شتاتك و تقف من جديد ، انظر لداخلك فقد استهلكت الكثير ، أرجوك .. لملم شظايا الزجاج تلك .. !
- ذابت حتى الشظايا يا صاحبة الجلالة ..
- رائحتك ..
- ما بها ؟
- كرائحة الأرض المبتلة .. تغني من الأعماق أناشيد و أهازيج رعاة على الفطرة .. حياتك مليئة بالشجن تحتضن أطياف الأطفال .. فجر جمعة و سأم أقفاص .. تخاريف واقعية .. أتعلم ؟
- ماذا ؟
- بداخلك طفلاً غضاً ، يتمرغ في تربة حناياك .. أنبت حباً صباراً ! .. حرية أنت أيها المتمرد !
- أتزيد ثمالتي صاحبة الجلالة ؟
- لتثمل حتى تستيقظ ..
- أتريدين أن استيقظ ؟
- لأني أخشى عليك إن ثملت معك !
- وما الضير ؟
- ستتعذب ..
- " حواء يا حواء .. يا لعنة السماء " .. كتبها صديقي " نديم " ثم غفى على خمر حواء !
- ستحترق .. فـ كفى !
- أتحاولين إثارة فضولي ..
- بل أخاف عليك ..
- من أن احترق ؟
- إن شاركتك ثمالتك .. ستحترق على شكل شفاهي !
- أتشبه شفاه أنثى الشال ؟
- أجمل و الله ..
- لا تمدحي نفسكِ ..
- كل أنثى تعشق أن تمدح نفسها و أن يمتدحها الغير ..
- يا صغيرتي .. لا تمدحي نفسكِ .. خذيها من رجلٍ يقدس الجمال .. أ أنا مغرور هنا ؟
- مغرور أنت !!!! .. أنت كبرياء رجل مثلما ما بي من كبرياء أنثى !
- سأطلق عنان لوحة ثالثة لأجلِ مولاة الكبرياء ..
- هل ترة هذا البحر الذي تتدثر به أنثاك في هذه اللوحة ؟
- نعم .. ما به ؟
- أنا ذاك البحر .. مليء بالمتناقضات .. الجميلة و القاتلة .. بنظري الأنثى هي البحر !
- أعشق أن أبحر من شواطئكِ !
- أتريد أن يبتعلك بلا رجعة ؟
- هل الإجابة تحدد موقفكِ ؟
- لن تحدده .. سيكون موقفاً مطاطياً !
- أتشتهين ابتلاعي ؟
- حرام ..
- من أفتى ؟
- لجنة الشفقة بداخلي !!
- أتشفقين علي ؟
- أشفق على كل الرجال ؟
- أتخلقين التحدي من رحم غروركِ ؟
- أثق بقدراتي ...
- رائعة تلك القبلة .. أأضعها على جبيني ؟
- ضعها على أنفك .. رفضاً للتحدي !
- أنفى لا يقبل الانهزام ..
- أنا أقوى منك و لا أريد تحطيمك ..
- أنتِ تزيدي لهب التحدي !
- أتقوى ؟
- أ أنتِ مستعدة ؟
- نحن عند مفترق طرق .. أيهم أنت ؟
- أيهم تريدين ؟
- أرغب بالعودة ..
- أتهربين ؟
- بل أخشى عليك .. و ادعوك للانسحاب ..
- أعلم متى أنسحب .. لا اذكر أنني استجبت لغير عقلي في قرارات الانسحاب !
- عقلك ثمل الآن .. و لن آخذ بقرارته !
- إذن ؟
- لنعقد هدنة !
- لم ؟
- لأقرر مصيرك المشئوم مع جلالتنا ..
- تضحكينني ..
- ابتسم كثيراً .. فإنك ستبكي طويلاً ..
- يبدو أنكِ تشفقين على الأغبياء من الرجال ..
- ليسوا أغبياء ..
- لم أقل كل الرجال .. قلت الأغبياء منهم !
- اعتبرك بعد هذه الإجابة من الأذكياء من الرجال ..
- أردت أن أثبت لكِ أن الكأس لم تطرحني يوماً !
- ما بداخلك عاري أمامي ..
- عليك أن تحذري الغوص في أعماقي !
- أنا بحر لا قاع له .. أتتحداني على ساقية ؟
- تأملي تلك العارية .. أتبحث عمن يطفئ أنينها ؟ مثلما تبحثين عمن يكسر جموحكِ ؟
- يكسر جموحي .. ؟ نقطة ثانية تحسب لصالحك !
- شكراً للإله ..
- هذه قبلة تستقر على جبينك مع شكرك للإله ..
- سأحتفظ بها جيداً ..
- أطلقها .. لا تحتفظ بها !
- أعشق الاحتفاظ بالصدق ..
- أطلقتها من بين شفاهي صادقة .. لا احتاج إلا أن تستقر في موضعها السليم !
- عليك أن تحددي التضاريس التي تشتهين أن تحط عليها دوماً قبل أن ترسليها .. لضمان وصولها !
- أنا أهديها لمن تشاء شفاهي الاستقرار عليه !
- لم الصمت يستوطنك ثانية !
- أعشق الصمت .. أطرب لعزفه الدفين ..
- كهذه الفتاة ؟
- يااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااه .. أريد أن أصحو ..
- أثملت صاحبة الجلالة ؟
- خمرك سيقتل أحدنا ..
- أ أزيدكِ ؟
- لا .. اكتفيت ..
- واثقة أنتِ ؟
- سأصيبك بالجنون و هذيان لا تفيق منه أبد الدهر ..
- أ أزيدكِ .. ؟
- أنت تحفر قبرك .. !؟
- لست من هؤلاء .. !
- من هؤلاء ؟
- البشر ..
- ما بهم .. ؟
- أغبياء لا يشعرون بنا .. و رغم ذلك يتعبون !
- أصبت أيها المتمرد الذكي .. لا يشعرون و لن يشعرون ..!
لامست شمس النهار قمة نشوتها .. و اخترقت غيوم الشتاء فوق شواطئ الدليمون و الحمراء .. فحمل حراس القصر صاحبة الجلالة حيث حرائرها .. و غادر المتمرد عائداً إلى كوخه !!
لـ الحكاية .. مساحات شاسعة ..
و واحات و وديان ..
و غيمة مطر ..
و فرحٌ ..
و رسائل استثنائية ...
تحملها ..
آهات وردية ..
بتوقيع ..
"صاحبة الجلالة و قائد العصيان "
الرابع من شهر " التأمل "
@