ماذا تعرفون عن يوم 14 فبراير ؟! ربما يقول البعض: لا نعرف عنه شيئاً .. أو هو يوم كغيره من الأيام، ولكن الكثيرين سيقولون: إنه يوم الورود الحمراء والقلوب الحمراء والهدايا الحمراء...
إنه عيد الحب ( Valantine’s day)
ولكن هؤلاء وأولئك ربما لا يدركون قصة هذا اليوم ولا سببه، ولا أنهم بذلك يشاركون النصارى في إحياء ذكرى قسيس من قسيسيهم.
ولكن ما قصة هذا اليوم وما أصله؟!
جاء في الموسوعات عن هذا اليوم أن الرومان كانوا يحتفلون بعيد يدعى (لوبركيليا) في 15 فبراير من كل عام، وفيه عادات وطقوس وثنية؛ حيث كانوا يقدمون القرابين لآلهتهم المزعومة، كي تحمي مراعيهم من الذئاب،وكان هذا اليوم يوافق عندهم عطلة الربيع؛ وفي تلك الآونة كان الدين النصراني في بداية نشأته، حينها كان يحكم الإمبراطورية الرومانية الإمبراطور كلايديس الثاني ، الذي حرم الزواج على الجنود حتى لا يشغلهم عن خوض الحروب، لكن القديس (فالنتاين) تصدى لهذا الحكم، وكان يتم عقود الزواج سراً، ولكن سرعان ما افتضح أمره وحكم عليه بالإعدام،
وفي سجنه وقع في حب ابنة السجان وكان هذا سراً حيث يحرم على القساوسة والرهبان في شريعة النصارى الزواج وتكوين العلاقات العاطفية وإنما شفع له لدى النصارى ثباته على النصرانية حيث عرض عليه الإمبراطور أن يعفو عنه على أن يترك النصرانية ليعبد آلهة الرومان ويكون لديه من المقربين ويجعله صهراً له، إلا أن (فالنتاين) رفض هذا العرض وآثر النصرانية فنفذ فيه حكم الإعدام يوم 14 فبراير عام 270 ميلادي ليلة 15 فبراير عيد (لوبركيليا)، ومن يومها أطلق عليه لقب "قديس".
وبعد سنين عندما انتشرت النصرانية في أوربا وأصبح لها السيادة تغيرت عطلة الربيع، وأصبح العيد في 14 فبراير اسمه عيد القديس (فالنتاين) إحياء لذكراه؛ لأنه فدى النصرانية بروحه وقام برعاية المحبين!وقد جاءت روايات مختلفة عن هذا اليوم وذاك الرجل، ولكنها كلها تدور حول هذه المعاني.
شعائرهم في هذا العيد:
1 - إظهار البهجة والسرور
2- تبادل الورود الحمراء
4- توزيع بطاقات التهنئة به وفي بعضها صورة (كيوبيد) وهو طفل له جناحان يحمل قوسا ونشابا. وهو اله الحب عند الأمة الرومانية الوثنية .. تعالى الله عن إفكهم وشركهم علوا كبيرا.
5- - تبادل كلمات الحب والعشق والغرام في بطاقات التهنئة المتبادلة بينهم -عن طريق الشعر أو النثر أو الجمل القصيرة، وكثيرا ما كان يكتب فيها عبارة
(كن فالنتينيا) من الأقطار النصرانية حفلات نهارية وسهرات وحفلات مختلطة راقصة ويرسل كثير منهم هدايا منها: الورود وصناديق الشوكولاته إلى أزواجهم وأصدقائهم ومن يحبونهم
لماذا لا نحتفل بهذا العيد؟!
كثير ممن يحتفلون بهذا العيد من المسلمين لا يؤمنون بالأساطير والخرافات المنسوجة حوله، وأكثر من يحتفلون به من المسلمين لا يعلمون عن هذه الأساطير شيئا وإنما دفعهم إلى هذا الاحتفال تقليد لغيرهم
وقد يقول بعض من يحتفل به من المسلمين: إن الإسلام دعا إلى المحبة والسلام، وعيد الحب مناسبة لنشر المحبة بين المسلمين
فما المانع من الاحتفال به؟!
وللإجابة على ذلك أوجه عدة منها:
الوجه الأول:
أن الأعياد في الإسلام عبادات تقرب إلى الله تعالى وهي من الشعائر الدينية العظيمة، وليس في الإسلام ما يطلق عليه عيد إلا عيد الجمعة وعيد الفطر وعيد الأضحى..
والعبادات توقيفية، فليس لأحد من الناس أن يضع عيداً لم يشرعه الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم. وبناءا عليه فان الاحتفال بعيد الحب أو بغيره من الأعياد المحدثة يعتبر ابتداعا في الدين وزيادة في الشريعة .
الوجه الثاني:
أن الاحتفال بعيد الحب فيه تشبه بالرومان الوثنيين ثم بالنصارى الكتابيين .. وعموم التشبه بالكفار - وثنيين كانوا أم كتابيين - محرم سواء كان التشبه بهم في عقائدهم وعباداتهم -وهو أشد خطرا- أم فيما اختصوا به من عباداتهم وأخلاقهم وسلوكياتهم.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( من تشبه بقوم فهو منهم)
الوجه الثالث: أن المقصود من عيد الحب في هذا الزمن إشاعة المحبة بين الناس كلهم مؤمنهم وكافرهم وهذا مما يخالف دين الإسلام فإن للكافر على المسلم العدل معه، وعدم ظلمه،والبر إن كان ذا رحم .. ولا يلزم من القسط مع الكافر وبره صرف المحبة والمودة له بل الواجب كراهيته في الله تعالى لتلبسه بالكفر الذي لا يرضاه الله سبحانه ..
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى :المشابهة تورث المودة والمحبة والموالاة في الباطن كما أن المحبة في الباطن تورث المشابهة في الظاهر
الوجه الرابع: أن المحبة المقصودة في هذا العيد منذ أن أحياه النصارى هي محبة العشق والغرام خارج إطار الزوجية .
ونتيجتها:
انتشار الزنى والفواحش ولذلك حاربه رجال الدين النصراني وأبطلوه.
موقف المسلم من عيد الحب :
أولاً: عدم الاحتفال به أو مشاركة المحتفلين به في احتفالهم، أو الحضور معهم
ثانيا: عدم إعانة الكفار على احتفالهم به بإهداء أو طبع أدوات العيد وشعاراته أو إعارة، لأنه شعيرة من شعائر الكفر، فإعانتهم وإقرارهم عليه إعانة على ظهور الكفر وعلوه وإقرار به.
ثالثا: عدم إعانة من احتفل به من المسلمين، بل الواجب الإنكار عليهم .
رابعا: عدم تبادل التهاني بعيد الحب، لأنه ليس عيدًا للمسلمينوإذا هنئ المسلم به فلا يرد التهنئة .
خامسا: توضيح حقيقة هذا العيد وأمثاله من أعياد الكفار لمن اغتر بها من المسلمين، وبيان ضرورة تميز المسلم بدينه والمحافظة على عقيدته مما يخل بها، وتذكيره بمخاطر التشبه بالكفار في شعائرهم الدينية كالأعياد أو بعاداتهم وسلوكياتهم، نصحا للأمة وأداءاً لواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي بإقامته صلاح العباد والبلاد .