أخي العزيز البرق الساطع .
أعتذر عن تأخري بالرد ( او التعليق إن صح التعبير ) على ما طرحت .
في الحقيقة لم أتوانا في تكرار قراءة خِطابك ... بوتيرة تركيز متزايدة ... أملاً في لملمة شتاته وحصره في نظاق أستطيع معه توجيه الرد بطريقة سلسة تُسهل عملية وصوله ومن ثم استيعابه ... ولكن ومع بالغ الأسف تُباغتني خيانة القدرة لأصطدم بها عند كل محاولة .
ولذا لم أجد بُداً للرصف المتقطع على شكل نقاط كالآتي :
_ بعد أن ارجعتَ تباين الفكر وأختلاف العقائد لفهم النصوص المقدسة , جعلت للقرآن خصوصية لم نسمع بها من قبل , ألا وهي ( البناء الرمزي لدلالته ) _ والتي تتطلب بزعمك آليات لعملية الفهم _ وبناءاً عليه جزمت بحتمية وبداهة الإختلاف ... لتضع لنا ما يتوجب القيام به لحظة الإطلاع على ذلك , بأن يرد النزاع للكتاب والسنة كما جاء في الآية الكريمة .
ووالله لم أفهم ما تود إيصاله من خلال هذه المقدمة ... غير أني اُعقب عليها بالتالي :
* يقول تعالى (( ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر )) ... (( أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه إختلافاً كثيرا )) ... (( كتابٌ فصلت آياته قرآناً عربياً لقوم يذكرون )) ... (( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها )) .
فأي دلالة رمزية تتحدث عنها ؟!!!
* حتمية الإختلاف لا خلاف فيها ... وعملية الرد للأصول لا غبار عليها ... فما الذي تريد قوله بالضبط .
_ أتعني مثلاً ترك الحديث عن هذه الأمور ( العقائدية ) وتفويض المسألة بحجة أن هذا ما نعيشه واقعاً لا يمكننا تغييره أو التأثير فيه ؟!
قد يتفق معك الكثير حول هذه النقطة ... ولكن ماهو مقتضاها ؟ ... أنقف عند حدود مذهبنا بلا اطلاع أو بحث في مذاهب الآخرين ؟!
ومنه هل تضمن لي صحة ما أنت عليه ؟!
عزيزي ...
من الواجب أن نكون باحثين عن الحقيقة في كل شؤوننا ... وعلى وجه الخصوص , تلك المتصلة بالعقائد ... فحين نؤدي أعمالنا نحرص على أن تكون موجهة لما يعود بالصالح ومبتعدة عن ضروف تجعل منها هباءاً منثورا ... فما بالنا حين يتعلق الأمر بمقتضى وجودنا .
نشهد أن لا إله إلى الله وأن محمد رسول الله , ونُقيم الصلاة , ونؤتي الزكاة , ونصوم رمضان , ونحج البيت إن استطعنا إليه سبيلا ... ونؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر ... ونحرص وفقاً لذلك على أن نسير في هذه الحياة مسترشدين بتشريع مفصلاً يمنعنا من أمور ويحثنا على غيرها .
أفليس من الضروري تجسيد الحرص بالبحث عما إذا كنا على هدى أم ضلال ؟
قال تعالى ( قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا 103 الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يُحسنون صنعا 104 اُولئِك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائِه فحبطت أعمالهم فلا نُقيم لهم يوم القيامة وزنا 105 ) _ الكهف _ .
أفلا يخشى المرء منا أن يكون ممن وصفهم المولى بالأخسرين أعمالا ؟ على الرغم من أجتهادهم وإخلاصهم في عبادته .
ومنه ماذا لو أصر شيعي مثلاً بقوله ( أنا غير مطلع على المذاهب . مادامت تخالف مذهب الشيعة فسأقف ) .
الحجة عليه قائمة ولن يغنيه إخلاصه في التعبد حتى لو كان من عامتهم كما قال بذلك شيخنا علامة عصره عبدالعزيز ابن باز عليه من الله رحائم تتابع .
فبالفعل لم يمنعه مانع ولم يحبسه حابس من البحث عن الطريق السوي .
إذن فالواجب علينا قطعاً تتبع وتلمس طريق الرشاد بشتى السبل ولن يكون التخاذل في ذلك إلا حجة ضد .
أخي العزيز ... يكفينا زيادة الإيمان والثقة بما نحن عليه حين نطلع على ما عند الغير ( بالطبع إن كنا على هدى من الله ونحن بأذنه كذلك ) .
ماسبق حين نتحدث عن الإختلاف في الأصول ... أما إن كنت تعني ذلك الإختلاف في الفروع والذي خلطت بها تعليقك , فإني لم اتطرق لها البته ( وهذا ما أعتقد أنه سبب لبساً لدى الكثيرين ممن قرأوا الموضوع ) . ولأجل ذلك أقول :
لقد ذكرت في الموضوع ما يلي : 1_ إلا أن هناك معياراً أو محكاً يمكننا من خلاله إقتناص جوهر الفرق بين الصواب والخطاء اوالصواب والأصوب او الخطاء والأخطاء .
2_ سأستعين بمثالين صارخين للتوضيح .
فماذا يعني هذا ياترى ؟
حين يقوم أي شخص بشرح فكرة ما , فإن يستعين بأوضح الأمور وأجلاها كي يسهل على المتلقي فهم ما يرمي إليه ... ولذا أعتمدت في موضوعي التطرق للواضحات والتي يسهل استيعابها مع علمي وإشارتي لأن هناك أمور لم اتطرق لها ( بشكل أو بآخر ) .
لو قلت ( إلا أن هناك معياراً أو محكاً يمكننا من خلاله إقتناص جوهر الفرق بين الصواب والخطاء ) وتوقفت , لجاز قولك ... حيث وحينها سأكون قد حكمت بصلف غير مقبول ولا معقول على مجمل القضايا .
ولكني أكملت بالقول ( اوالصواب والأصوب او الخطاء والأخطاء . ) وهنا كنت ارمي بشكل رئيسي لفروع الأصول ( فقه العبادات والمعاملات ونحوها ) حيث أن فيها أجتهادات لا يمكن الحكم جزماً بعدم صحتها .
ويؤكد ذلك أني قلت ( سأستعين بمثالين صارخين للتوضيح . ) ولم أقل ( سأستعين بمثالين ) .
صارخين : لأنهما يحويان تناقضاً ( خطاء وصواب ) .
للتوضيح : أي أنها لم تكن لحصر الفكرة بهما , بل كمُعينان ومسهلان للفهم فقط .
هناك فهم مختلف للثوابت عند أهل المذاهب الأربعة السنية _ الحنفية والمالكية والحنبلية والشافعية _ مما أوجد نوعاً من التباين في الآراء لا يمكن وصف إحداها بالخطاء , إنما نفرق بينها من حيث الصواب والأصوب أستناداً على تمحيص لمنهج هذا الرأي أو ذاك بناء على أكثرها إقتراباً من جعل الثوابت منطلقات .
أعود مرة أخرى لأقف عند قولك ( أستغرب منك الاستشهاد بذلك الصياح والشجار الذي حدث في قناة المستقلة ليغير توجها كنت مؤمنا به وهو النقاش بالحسنى .. الخ .. ) .
بل أنا من يستغرب منك أمران :
أولاها / وصف مناظرة علنية يشاهدها الملايين من الناس صياحاً أو شجار !!!
فإما أنك لم ترها مباشرة ... أو مع اعتذاري ابتعدت كثيراً عن موضوعية كم عهدناها منك .
كان حرياً بك أن تؤمن بحتمية وجود شوائب لا يخلوا منها حوار حساس كهذا .
لو كانت كما وصفت لما تابعها الملايين ... ولما أهتمت بها المجامع العلمية بدرجة تفوق الحرص على دعوات الوحدة والتوحد .
يا عزيزي ... اُقسم بالله العظيم , أن ما قامت به قناة المستقلة , يعد بلا تحيز أعظم خدمة جليلة قُدمة من قبل محطة فضائية لي ولك ولجميع المسلمين منذ بدأ البث الفضائي ... حيث أنها يسرت بشكل كبير طريق الباحثين عن الحقيقة من خلال المواجهة بين أهل السنة والجماعة وبين الشيعة _ الروافض _ فأختصرت مسيرة أعمار يقف فيها الباحث عن الحق على أصول المذاهب .
أما الثاني / فهو قولك بتغير توجهي المتمثل في الإيمان بمبدأ النقاش بالحسنى .
ووجه الغرابة في كونك لم تستطع التفريق بين مصطلحي ( النقاش ) و ( التعامل ) . :eek:
تقول :
( هل الشيخ المجاهد أسامة بن لادن على حق ؟
أم أن معارضيه على حق ؟
فأنت لم تقل رأيك بصراحة وإلا فكيف يُحكم بين المتخاصمين والمتنافرين أن كلاهما على حق ؟
استغرب أي الطائفتين تبدو ثملة مترنحة ) .
ببساطة ... الثمل من تبنى الشعار البوشوي _ نسبة لأحمق عصرنا رئيس الولايات المتحدة الأمريكية _ ( من لم يكن معي فهو ضدي ) , وانساقوا دون وعي خلف عبارات يرددها مرتزقة الفكر تستهدف تكريس تناقض بين الولاء للوطن وبين نُصرة المجاهدين .
قد كان حديثي بهذا الخصوص واضحاً لا يقبل المزايدة .
تبقى أن ارد لك تحيتك بمثلها .