الحمد لله والصلاة على رسول الله..وبعد:
قال ابن منظور: النقد والتنقاد تمييز الدراهم وإخراج الزيف منها
وهو من ناحية الاصطلاح بيان الجيد وتمييز الرديء وهو النقد البناء وهو الذي يريده أهل العلم والصلاح لبيان الحق وبيان المنكر..
وهو أيضا الحكم على المنتقد -بفتح القاف- بما يستحق تعديلا وتجريحا وقد يكون غيبة وبهتانا
والنقد بمسائل الأصول والعقائد من أوجب الواجبات ومن فروض الكفايات
والحق أن النقد الأدبي لابد أن ينصب في الدرجة الأولى على المطروح من ناحية :
تقويم العمل فنيا وموضوعيا للوصول إلى الذاتية في النقد ثم أيضا تحديد الأثر الأدبي على محيط الكاتب والمكتوب مع مراعاة الزمان والمكان في هذه الأطر الأدبية من جانب
ثم تأتي دراسة الصفات الذاتية للأديب والكاتب-
والغرض هو محاربة فكرة أو فكرا أو تقويم
وللناقد العلمي شروط ذكرها العلماء:
ذكر الحافظ ناصر الدين الدمشقي بعضا من تلك الشروط:
معرفة مراتب الرجال وأحوالهم في الانحراف والاعتدال ومراتبهم في الأقوال والأفعال ولابد أن يكون من أهل التقى والورع مجانبا للمعصية والهوى خاليا مكن التساهل والتحامل مع عدالة وإتقان
ويضاف إذا كان النقد أدبيا فنيا قدرا كافيا من الإلمام باللغة ومعانيها ومعرفة بالبلاغة والبيان
والتفريق بين التجنيس والتورية والمطابقة والمواربة وما إلى ذلك كفرد القصة عن الأقصوصة والمقال عن الخاطرة ولابد أن يتصف الناقد الأديب بالنواحي التعبيرية والشعورية...الخ
والنقد نقدان :
بناء هادف وصاحبه أمين يغار على دين الله وينصح للأمة ولايخالطه تجريح ولاثلب ولا طعن
وهذا ضروري للأمة حتى لاترسخ الأخطاء
ونقد هادم يتتبع المرء فيه العثرات والأخطاء فقط دون النظر إلى الجوانب الإيجابية فيه.
يقول شيخ الإسلام رحمه الله:
والجاهل في كلامه على الأشخاص والطوائف والمقالات بمنزلة الذباب الذي لايقع إلا على العقر ويدع الصحيح : شر الورى من بعيب الناس مشتغل \\ مثل الذباب يراعي موضع العلل
ومن صور النقد :
أن يراد به النصيحة قال صلى الله عليه وسلم :" الدين النصيحة....."
ولذا من قصد بنصحه إصلاح الأخطاء يجب أن يقابل بالاحسان وإن أخطأ باسلوب النقد ويبين له
ومن عرف بالثلب والطعن والجرح فقط فيجب أن يرد ويمنع ولكن كيف نعرف :
قال ابن رجب رحمه الله تعالى :
" تارة يعرف بالاعتراف وتارة بالقرائن التي تحيط بفعله وبقوله ..الخ
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه " لاتظن بكلمة خرجت من أخيك المسلم سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا"
وفي السر أفضل وليس في كل الأحوال قال الشافعي :
تعمدني بنصحك في انفرادي ...الخ
الثانية:
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
قال تعالى : ولتكن ..." وقال " كنتم خيرأمة....." وقال :" فلولا كان من القرون ...ط
وهذان يحبذ فيهما الحكمة أولا قال تعالى : فقولا له قولا لينا...." وقد تكون القوة أمرا حتميا
وثالثا الجرح والتعديل :
قال شيخ الاسلام : وعلم الإسناد مما خص الله به هذه الأمة"
قال الحافظ عمرو بن الصلاح : " أصل الإسناد أولا خصيصة فاضلة من خصائص هذه الأمة وسنة بالغة من السنن المؤكدة "
قال ابن أبي حاتم في مقدمة الجرح والتعديل "....وجب أن نميز بين عدول الناقلة والرواة وثقاتهم وأهل الحفظ والتثبت والاتقان وبين أهل الغفلة والوهم وسوء الظن
ومنها :
المحاسبة والنقد الذاتي وتصحيح الأخطاء الشخصية" قال تعالى : " اتق الله ...."
ويقول صلى الله عليه وسلم " اتق الله ..." وقولة عمر رضي الله عنه " حاسبوا أنفسكم ..."
ووهب بن الورد " خف الله على قدر قدرته عليك واستحي من الله على قدر قربه منك"
أما النقد الفني الأدبي فليجتنب فيه الأسس الفلسفية المتحركة التي لاتؤمن - بفتح الميم
وليقم على أسس ثابتة لاتتغير ولايعني ذلك أن تغيره من التأثر إلى التعليل ومن الظاهر فقط إلى النفسي المتعلق بالشعور والتعبير أن أسسه ثابته ولكنها مراحل تطور
والنقد بمرحلة التأثر والتذوق المحض الذي لايتعدى إلى التعليل قد يمثل له بـ:
قول طرفة لما سمع المتلمس ينشد بيتا :
وقد أتناسى الهم عند احتضاره \\\\ بناج عليه الصيعرية مكدم
فقال طرفة : استنوق الجمل ولكن قد تبدر تعليلات تسبق أوانها في زمن التذوق المحض كما يذكر عن عمر بن الخطاب لما نقد زهير بن أبي سلمى إذ قال :
إنه شاعر الشعراء كان لايعاضل بالكلام وكان يتجنب وحشي الشعر ولايمدح أحدا إلا بماهو فيه
وإن كان تعليلا ظاهرا فقط
وللحديث بقية