![]() |
![]() |
||||||||
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
||||||||
![]() |
![]() |
![]() |
|
|||||||
| أطياف القصة القصيرة لفن القصة والرواية والنقد الأدبي
قصة ، مقالة ، رواية ، مسرح ، قصة قصيرة ، مكتبة القصص ، مجموعة قصصية ، قصص أدبية ، قصص عربية ، قصص محلية ، قصص عالمية ، قصص الأطفال ، روايات ، روايات عالمية, روايات محلية, روايات عربية |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
#1 |
![]() تاريخ التسجيل: Aug 2004
الدولة: ..
المشاركات: 82
![]() |
صَمْتُ الحُقُولِ
(1) صَمْتُ الحُقُولِ جَمَعتهُما الصُّدفَة, والَّتي كثيراً ما تجمع بين شقيين أو عابري سبيل أو مجنونين..وَقرَّبتْ بينهما نزعة الظهور والتصدر والجنون..تَستلُهُما من براثن الأحلام إلى أحلامٍ أكيدة.. رغبة بأن يكونان متوحدين خلف ستائر رخامية لا يريا من خلالها شيئاً حتى نفسيهما..
هذه الرغبة نمتْ في داخلها وأصبحتْ شيئاً فشيئاً مجهولة الهوية والنسب..لِمَ؟ لم تعد تدري, ولعلها تدري لكنها تتوارى خلف ستار الجهل بالشيء لتعطي نفسها حصانة الوقوع في ألم تعذيب النفس وتكتفي براحة الجهل في شيء من الصمت والتحايل على الذات. الصدفة وليدة القدر..والرغبة وليدة الشبق, والحضور اللا إرادي لِكُلّ تلك الذكريات الغائبة عن الوعي؛ ليس سوى وهم الإيمان بخيباتنا وانهزاماتنا, أوانتصارتنا وظفرنا.. نحن لا نستحضر الذاكرة؛ فالذاكرة لا تُستحضَر, إنَّما تجيء كالوحي تماماً بدون موعد أول وبدون تحديد مكان اللقاء.. وهي الآن تحاول أن تنتفض من ذاكرتها كُلَّما هبطتْ عليها وحياً..تحاول أن تتحاشاها؛ أن تشيح عنها بكل اتزانها وتعقلها وهدوئها الفطري, لَكِنَّها لا تطلع بغير الخيبة والفشل في تحدي ذلك الوحي الهمجي المصنوع بأيدينا والَّذي نخشاه كلما هبط علينا. وهو..الجزء المبتور من ذاكرتها الأكثر حضوراً..والأكثر بهاءً..والأكثر غرابة. فلماذا بعد كل هذه السنوات يعود بشكل ذكرياتٍ متقاطعة..أَلِيُعَمِّقَ حضوره في ذهنها أكثر من ذي قبل..أم ليستحوذ على ما تبقى من فراغ في محيطها العقلي والذي خلفه برحيله عنها؟؟ لماذا وبعد كُلّ هذه السنوات تفتح له نوافذ ذاكرتها وأبواب قَلبِها على مصراعيها؛ هي الَّتي أقفلتْ دونه أبوابها ودهاليزها السرية..كيف يعود بكل هذه القوة أهو الفراغ الذي خَلَّفه الجزء المبتور, أم َأنَّه وهنُُ كان ذاكرةً أُخرى خفية تبنتها دائماً بصمتها وانغلاقها على نفسها, ومن منهما الآن أشَد حُضوراً..هو بِكُلّ ذاك الزيف الخادع؛ أم هي بذاكرتها المبتورة منه..؟؟ .................... هذه المساحة ليست للفرح..ولا هي للحُزن أيضاً..فالأحزان لا تُكتب, وحدها هي أفراحنا نستطيع أن نصنع منها رصيفاً من الكلمات وعماراتٍ شاهقةٍ من السعادة.. لكِنَّها الآن لا تشعر بالفرح فهي مشدودة نحو آلامها..غارقة في يأسها..ومن عساه يدركُ عُمق ما تشعر به!لا يهم..صارتْ الأحزان عادة وصار الفرح طبيعة!! تحاول أن تتعايش مع كل الظروف المحيطة بها, أن تكون مرنة كما طلب منها مراراً, لكنها ولِسمة في شخصها تفشل في تحقيق التوازن الطبيعي بينها وبين البيئة وكأنها نبتة اُقتلعت من تربتها لِتُغرس في الطين.. هي من صنف البشر الَّذين يتركون في قلبك خرقاً كُلَّما بعدوا عنكَ أو نأيتَ عنهم..تغرس في عينيكَ بسمتها فَتتَسمَّر روحك للأعماق..تقرؤك من عينيك وكأنهما كتاب السحر الذي خُط فيه ما هو ماضٍ وما هو آتٍ من حياتك..ومن شفتيك ولمسة يديك ترسم معالمك الخفية,وفي صدرها تملك ذلك الشيء المعقد..تملك نابضاً مع صغر حجمه يحوي كل هذا الكون...لكنها تريد سوى أن يحويه هُوَ.. بكل تناقضاته وآرائهِ الغريبة وتقلُبات مزاجه..بِكُلِّ الحُب الَّذي يحمله لها وبكل الكره. لماذا أحبته بهذا الشكل المرعب وربطت نفسها معه بقصة تكتب الآن بعد مضي سنواتٍ عجاف من الحب والسكينة.. لماذا وهي معهُ تشعر بأنها العاشقة الأوحد..والنجم الأوحد والمرأة المثلى, التساؤُلات لا تجيء إلا متأخرة, عندما نَنزع عن ذاكرتنا كل قيود الحب وعبوديته..وإلا لِمَ تطرح على نفسها كل تلك الأسئلة هذا المساء..! قالت له يوماً:تجعلني في لحظة أحبك وأهيم بك وفي أقل من جزء من الثانية تجعلني أكرهك..أنت رجل خارق ولابد, أنت رجل العجائب..ابتسم لها وصمت.. هي نفسها الآن لا تدري على أي نهج تركته..على نهج الحب أم نهج الكراهية.. وهو دائماً يصمت؛يعطيها أكثر من زمن للتفكير والتنبؤ بما سيقول,لكنه لا يقول شيئاً؛يكتفي بصمتهِ لِيُعذِبها..هو سادي بطبعه وتعذيب الآخرين يُعَدُّ بالنسبة إليه لذة..وكانتْ شهوة التعذيب بالصمت أمراً مُزمناً لديه..نزعة فطرية لم تقوَ حتى بحبائلها الأُنثوية على انتزاعها. إنها تنفِض رأسها كما يَنفِض أحدهم عقب سيجارته ليرمي رمادها..وماذا في رأسها غير الرماد وذكريات ميتة لا تلبث أن تنبش قبرها من حين لآخر..وحياة مليئة بالعِبر..وما عساها تنفض من رأسها آن ذاك وكل شيءٍ فيه رمادٌ رماد.. كل تلك الأفكار تواتيها وهي في طريقها نحو المسكن..تسير مسرعة الخطى وكأن تلك الأفكار شبح يطاردها..وهي تهرب منه دون جدوى..فهو هنا وهناك..في كل الأماكن وفي كل الأزمنة..فهو رجل الليل الضائع ورجل الوحدة القاتلة ورجل النهايات الموحشة..هو رجل الهواء والعطر والبسمة..فلماذا تهرب إذاً ومِمَ تهرب إذا كان ما تهرب منه تهرب إليه؟؟ ................... يتبع.. |
|
|
|
|
#2 |
![]() تاريخ التسجيل: Aug 2004
الدولة: ..
المشاركات: 82
![]() |
مشاركة: صَمْتُ الحُقُولِ
(2) الأملُ هو كل ما ننتظِرُ حُدُوثَهُ وما عداهُ خيبة أمل.. والإحسان هو ألا تصفع أحداً وأنت تقول له:أنا أصفعك لأني أحبك.. والسعادة أن تحيا مُحباً..يغمرك إيمانٌ دافق بأن عطاء الله ألوانٌِ متعددة؛ قد ينالك منها لونٌ أو اثنان أو كلها وقد لا ينالك شيء منها سوى كونك تتمناها..تنتظرها..تأمل حدوثها..ترجو حلولها بفنائك..وهذا الأمل بحد ذاته عطاء؛ فالبعض لا يملك حرية الأمل. هذا المساء كغيره من الأماسي الحزينة المتعاقبة التي تحياها وتنتزع أوراقها ورقةً تلو الأخرى.. يوماً بعد الآخر كوريقات التقويم السنوي,والَّتي تحمل الألم..وتلد الألم ولا تجهض سوى الأفراح.. هذا المساء قديمٌ بقدم أحلامها وذكرياتها..جديدٌ بحداثة الزمن الذي يمر بها فاصلاً عن غيره من الأزمنة..عن اللحظة التي سبقته واليوم الذي كان قبله, محولاً ابتسامة عابرة إلى زمن ٍ غابر. ترتشف قهوتها بصمت كعادتها.يُورِق بداخلها بُرعم أخضر..تنتشي رائحة القهوة؛ فتأخذها بعيداً..لتلك الذكريات الَّتي آلت على نفسها ألا تعود إليها, وهاهي الآن رائحة قهوة تنقلها إليها دون أدنى محاولة منها لحفظ القسم ودون أدنى مجهود لرفض الاِنتقال. .................... بين طيَّات كتاباتها رسائله المُهربة وأفكاره المُشتتة التي جمعتها يوم أن قررا المثول أمام محكمة الذات..تنظر إليها كطيفِ حبيبٍ , وترنو نحوها بخشوع زاهد.. وعلى طرف آخر من ذات الكرة الأرضية التي يسكنها جسدان باعد بينهما فارق الزمن والمسافة وتأنيب الضمير, كان هناك.. شاعراً وأديباً ورساماً..يبهر العالم بسحر إبداعاته, ويؤجج نار الغيرة في قلوب منافسيه..شقي كَكافر..وحيد كـنورس..حزين كلقلق..بائس كفقير.. يَلُوكُ همه إيذاناً ببدء ليل الصًّب المُمتد من أعمق تجويف في قلبه حتى نخاعه..يهيم بها عشقاً وشوقاً وأملاً مصلوباً على شفاه الحُلم والصحوة معاً..لم تزل حاضرة الروح والفؤاد, رغم مضي الكثير من الأعوام العقيمة على بعادهما.. تأتيه كنسمة العطر التي نـتـنـشقها عند العطار ونحن نبحث عن جديده, يُشمِمُنا هذا وذك فتعلق في ذاكرة أنوفنا أذكى روائحه وأطيبها.., وكانت هي رائحته الوحيدة الفريدة التي ما تعاطاها يوماً إلا شمّاً...كـالوشم هي في حنايا الفؤاد.. الليل و الرغبة يشعلان سيجارته, والأطياف العتيقة تتمثل أمامه واقعاً.. يالسخرية القدر وحيدان هما في كفتين متوازنتين في هذا العالم, يؤلف الألم بين قلبيهما وتهيم نفسيهما كالشريد لتلتقيا على قارعة ورق.. يُسَطِر هو الآخر دَوْرَه بِخط يده اليُسرى بينما اليُمنى تُساعد شفتيه على رشف سيجارة الظلمة..ويُرتِب مَشاهده بدءً من الحِسِّ مُروراً بالكلمةِ وانتهاءً بالموقفِ.. وصار يكتبُ حزنه حرفاً: تستفز رجولتي هذه الأنثى الباسقة أمامي كَنخلات العراق..تطرق باب شهوتي بصهريج تنهداتها المتقاطعة , تحرِّك ذلك الشيء الهامد في جزئي الأسفل..تكوي أعصابي الملتهبة عشقاً ورغبةً, وأصرخُ بملء صمتي الذابل أن هلُمّي إليَّ سيدتي, بعثريني بين مفاتنكِ المتوارية خوفاً وخجلاً خلف حرير دمقسي موشى بالجوع والكبرياء, لملمي جراحاتي المثخنة بالوحدة والشوق والغربة, اَسكنيني عينيك الناعستين الحالمتين لليلة فقط..توهيني في دهاليز جسدك الظامئ لآخر أشد ظمأً, ضُميني إليكِ كَصغير عطِش وبعدها اترُكي لأنفاسنا العنان, ولأبداننا حرية المأوى..في وقت لا أجدُ فيه حرية لِسرد مشاعري المخنوقة داخل أوداجي, فاَكتفي فقط بالنظر والاِشتهاء, والموت صمتاً. زوجكِ وأبي يا جنة الفردوس المفقودة لا يفقهان من دُنياهما سوى العد النقدي وكأنهما ما خُلِقا لغير ذلك..عندما رأيتكِ بجانبه تتسربلين بحجابكِ وكأنكِ ملاك يُبشِر بالخير وبالنعمة.. دخلت قسماتكِ قلبي دون استئذان..وأنا ما تعودتُ طرد البراءة والنقاوة والجمال..فأفسحتُ لكل ما من شأنه الدخول.. عرَّفني أبي بِكُما كضيفين صديقين قادمين من بلاد فيها من مفاهيم العطاء الشيء الكثير.. رحبتُ بكما أحرّ ترحيب وأخذتُ على عاتقي خدمتكما بأمر من أبي.. ما كنتُ يا سيدتي سيء النية حتى أتيتِ.. غيري تُثيره الأجساد وأنا يغريني بكِ هذا التسربل, يفتح شهيتي لتقبيلك كل صباح..وما كان بك شيء من الاِبتذال حتى أقول بأنك أغريتني بما يحوم في كبدي..بل كان كل شيء فيك يبدو هادئاً كهدوء الموج بعد ليلة عاصفة, حديثك..لبسك..عطرك..صوتك العذب كناي فارسي..مزيجٌ من المشاعر أنا, كوَّنتِها من غير تعمد أو تكلف..وأراكِِ تقفين بـ بابي..تطلبين مني المعونة لترجمة نص فرنسي للعربية..أهذا ما تطلبين فقط..خُذيني بِكُلِّـي إن أردتِ, أنا اليوم أنذر نفسي إليكِ..مُعلِّماً وصاحباً وحبيباً..فقط اسألي واطلبي وتدللي.. الفرنسية يا سيدتي لغة راقية, لكن القلة منا نحن أبناء العرب من يتعلمها ويتقنها..الإنجليزية هي محور كل حديث وموضع كل عمل فلماذا تشغلين نفْسكِ بترجمة هذا النص؟ قلتِ حينها بأن النص يخص صديقة لك وأن لاشيء يعنيك فيه.. ترجمتُ لك نصكِ..كما ترجمتُ نظرات عينيك الذاويتين إلى رغبةٍ نائمة تنتظر طلوع الفَجر كي تفيق..عيناكِ سِرٌّ كوني أزلّي سبحان من أنشأهما..فيهما من عزم البحر وثورة الموج وبهاء اللون ما يجعل أي ناظر إليك يتُمتم بتسابيح ربانية مطولة.. أهناك ما يقلقكِ سيدتي؟ سألتُكِ فأجبتِ بأن لا..وصمتِ, عَلِقَتْ نظراتكِ بعيني, ماذا كُنتِ لتقولي؟ أما أنا فلم أفهم غير خفقة قلبي ورغبة بدني..فهممتُ بتقبيلك لولا أن صددتني بـاستنكار, أحسستُ بالخجل وأنتِ تُلملِمين نصَّكِ الَّذي جاء بكِ إليّ, استدرتِ نحوي وقلتِ بابتسام ملائكي: لا عليك فكثيراً ما نُفصح عن مشاعرنا في أوقات حرجة.. وما الحرج هنا سيدتي..لا أجد ما يتوجب العبادة سواكِ كي أقف مبتهلاً أخرساً إلا عن دعائي.. أصمتُ.. هذا كل ما أفعله..الصمت..وثنايا جديدة من الفشل والموت البطيء.. .................... أحِنُّ إليكِ وأنتِ تمُُرين أمامي كذكرى منفية, وما الحنين إلاَّ بعض خيبات الأمل, وما أكثرها خيباتي.. يوم أن صار الوقت لا يملك متسعاً للحرج ولا يعرف حداً للاختيار صرتِ مليكتي المحرم عليَّ لمسها..كنتِ تكررين دائماً زوجي زوجي..كي لا أنسى لِبُرهة أنَّكِ لستِ ملكاً لي ولو بأحلامي..وكنتُ أحترم رأيكِ وأجد في تنسُككِ عبادة الزاهدين و خيطاً رفيعاً بين الرغبة والحرمان, و الإخلاص و الخيانة.. وأسألكِ أن تتركيه كي أحظى أنا بفرصة منكِ أحياها بطمأنينتك وهدوء بالك, فتتخذين من الرفض رداً حاسماً لا ثاني له. قلتِ إذا ما كنتِ معه حالت نصول السيوف بين فكرك وفكره..وتجرعتِ علقماً مسموماً بالإحباط والألم لكون روحيكما لا تتواصلان..ولا تلتقيان في أفق واحد إن هما انطلقتا..وقلتِ بأن جسديكما في حالة تنافر إذا ما ألح الواجب عليكِ بوصله.. وقلتِ بأن كوكب الأرض للبشر وكوكب المريخ له وحده..وقلتِ وقلتِ الكثير,فلماذا تبعدينني حينما أدنو منك بفكري وروحي وجسدي..ولماذا تضعين الأعذار لِألا تتركيه, أنتِ الَّتي تعتصرين ألمكِ لتسمو روحك في ملكوت قُدسي لا يشعر هو بعظمته.. يامرأة الزهد والتقوى والعذاب.. تكتفين بصمتك بوحاً خفياً لما يخامر نفسك..وتضربين بأهوائك التي ما عدتِ قادرة على كتمها بعرض الحائط الذي يعد واحداً من أربعة أخرى تحتجزك أسيرة عقد بينك وبينه.. معكِ ما كنتُ أحسِب الزمن, ولا كنتُ أعرف بأي يوم من الشهر نحن..ما عاد لأي شيء أهمية مادمتِ معي..ساعة جيبي وبريد غربتي وأشواق روحي..لكنه القدر يا سيدتي يرسم بريشة الفنان مفترق طرق, تنشئين فيها مراكز للوقود ومقاه للشباب واستراحات للعائلات..وتجعلين مني جمهوركِ الحبيب المصفق..!! .................... يوم رحيلكما جمعتِ أوراقي الثبوتية وملامح وجهي الشاحبة في ذات الظرف الذي حفظتِ فيه نصك الفرنسي..وَ ودعتِني وداع من لا يلتقون إلا في التراب ويوم الحساب..أغدقتُ عليكِ صمتي كعادتي ولسان حالي يقول: لا أذكر أني حتى مددتُ يدي للمصافحة خشية أن يُثار سوء الظن في نفس من تخشين.. يوم رحيلكِ تهاوت الأرضُ من أرضها, و خُسِف القمر في سمائها مرتين ذلك العام..ومن يومها لم ألتقيكِ مطلقاً, بل يسوقك القدر إليَّ خيالاً وطيفاً وغيثاً مدراراً يبلل ريق رجولتي المكبوتة..فماذا عنكِ حبيبتي..وأي المناصب بؤتنيها لأحظى بشرف النزول ضيفاً كريماً على ذاكرتك, أو مواطناً صالحاً بين طيات فؤادك!؟ .................... على أعتاب دارك أقف الآن سيدتي لِأُهَرِب لكِ شوقي الذي مثلته حرفاً بمداد قلبي.. قادماً من موطني الذي استضفتكِ فيه بجميع جوارحي..أحوم حول بيتك كالتائه..َأَ أطرق بابك؟..أم أتسمر في مكاني حتى يتكرم عليَّ القدر الضال بمصباح علاء الدين فيأخذني بسحره إليكِ؟ حبيبتي الأغلى.. تموت كل الأهواء أمام ابتسامة طفل, ويرتشف العالم خَدَر السكون في حرمة وجوده..فمالي لا أنثني كُلَّما سمعتُ صوتاً صغيراً يناديكِ بـِماما؟ ومالي لا أُبارح داركِ كُلَّماحانتْ منه التفاتة إليًّ عبر شُبًاكك..!؟ صدقيني, هناك ما هو أقوى من الشعور والإحساس بالحب..هنالك الصدق الذي عاش بداخلي زمناً, كالحمام الزَّجّال يتنقل من شقٍ بالقلب لشق آخر.. اعذريني مولاتي ففي حرم طفلك الطاهر أُفضِلُ الوقوف خاشعاً لا أكثر, وعندما أنهي فقرتي التراجيدية التعبدية هذه سأعود من حيث أتيتُ أحمل بقلبي ما جئتُ به إليكِ..فأنا أُفَضِلُ أن أعشقكِ بِصمْتي طيفاً وهاجساً. تم بحمد الله وشكره في تمام الساعة الرابعة وإحدى وأربعين دقيقة من فجر الثلاثاء الموافق الواحد والعشرين من شهر شعبان المعظم لسنة ألف وأربعمائة وخمس وعشرين من الهجرة المحمدية المباركة. صَمْتُ الحُقُولِ التعديل الأخير تم بواسطة صمت الحقول ; 05-12-2004 الساعة 03:57. |
|
|
|
|
#3 |
![]() تاريخ التسجيل: Aug 2004
الدولة: ..
المشاركات: 82
![]() |
مشاركة: صَمْتُ الحُقُولِ
تكادُ هذه القِصة أن تتعتق هُنا و ما من مُنقِذ..!!!
هل لي بسؤال.... لماذا لا ينتقدها أحد رُغم كثرة النُقاد؟؟ هذه تجربتي الأول يا سادتي..وأحتاج لدعمكم ونقدكم بأقسى درجاته.. هلاّ أعرتموها بعض وقتكم.. سـ تتعفّن هُنا .................................................. ........... الفاضل / مُنـــير أعتذر مرة أُخرى للخل الّذي حدث.. محبّــتي
__________________
وَ تَسامرنا عِذاباً.. وَ اغــتــِـرابا ..ً مثل طفلين ، يتيمين ، يلفـّـان المدى تيجان َ ورد ٍ و أياد ِ البرد ِ تزجي اللسعات ْ و كذا نارُ الهوىِ تـَـشـْـتــَعـِـلُ ، تشعل ُ وجهينا قناديل..َ و من آهاتنا في الصمت ِ فاضَ الدمع ُ ماجت ْ مـُـقــَـلُ.. كـَ ليالِ البرد لمَّا تنسـِجُ الـأ ُفـُـقَ الضبابي ّ تميمات ٍ و بـوحَـا ًوَ حـِـكاية ْ |
|
|
|
|
#4 |
|
مراقبة عامة
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() تاريخ التسجيل: Apr 2004
الدولة: السعودية
المشاركات: 26,614
![]() |
مشاركة: صَمْتُ الحُقُولِ
![]() السلام عليكم ورحمة الله وبركاته صمت الحقول بالرغم من قراءتي السريعة لأول تجربة لك كما تقولين إلا أنني فعلاً مذهولة من كونها اول تجربة تحمل الكثير من العمق الأدبي هذا النوع من الفن القصصي لايجيده الكثير ولكنك أتقنته وببراعة حيث تتداخل الشخصيات هنا مع بنائية السرد القصصي أجمل مافي القصة هنا والذي لفت نظري كثيراً أنها لم تكن مجرد سرد يقوم على أركان الجملة الأساسية من فعل وفاعل ومفعول به وإنما هي لغة متعددة المحاور والمفاصل تشير وتدل على أنساق فاعلية لغوية متطورة تحرك القصة وتقودها في مدارات متنوعة من الإيحاء والتخيل سلمتِ وسلم فكرك الراقي بانتظار جديدك ... وسأتابعك الله يحفظك يارب ![]()
__________________
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا] [عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]
|
|
|
|
|
#5 |
![]() تاريخ التسجيل: Aug 2004
الدولة: ..
المشاركات: 82
![]() |
مشاركة: صَمْتُ الحُقُولِ
أُخـيتي الفاضلة أميرة..لا عدمتُكِ
لا أعجب مرورك المنـير.. بالنسبة للقصة فهي كما قلتُ سالفاً أول محاولة لي..وقد حازت على المركز الأول في مسابقة القصة القصيرة بمنتدى سنابس الثقافي من بين 36 قصة لجنسيات و أعمار متفرقة..لذا يهمني رأي الجميع , وأرحب بالنقد في أقسى صوره.. أريد أن أعرف نقاط الضعف فيها..ونقاط القوّة التي أهلتها لهذا المركز. لكِ عظيم امتناني.. أنتظر المزيد
__________________
وَ تَسامرنا عِذاباً.. وَ اغــتــِـرابا ..ً مثل طفلين ، يتيمين ، يلفـّـان المدى تيجان َ ورد ٍ و أياد ِ البرد ِ تزجي اللسعات ْ و كذا نارُ الهوىِ تـَـشـْـتــَعـِـلُ ، تشعل ُ وجهينا قناديل..َ و من آهاتنا في الصمت ِ فاضَ الدمع ُ ماجت ْ مـُـقــَـلُ.. كـَ ليالِ البرد لمَّا تنسـِجُ الـأ ُفـُـقَ الضبابي ّ تميمات ٍ و بـوحَـا ًوَ حـِـكاية ْ |
|
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
![]() |