رايتها قبل أن اراه ....….
الزمان : بداية العام الدراسي ..
المكان : بيروت / الكلية الأهلية للبنات ……
اليوم الاول من بداية عام دراسي جديد يكون عادة من الايام التي كنا ننتظرها بفارغ الصبر فبعد فراق لصديقات الدراسة توزع فيها الجميع ما بين بيروت والجبل ….. تنقطع الاخبار ونتبعثر هنا وهناك يعود الشمل ويجتمع من جديد .. الاشواق والقبلات توزع هنا وهناك والضحكات تملأ الساحة الرحبة للمدرسة … لم تبدا الدروس بعد ولم يبدأ الهم والقلق من اختبار مفاجيء او تسميع شفوي لا بد منه يتبعه موشح تلقيه معلمة ساخطة علىاستهتارنا وتهاوننا في تحضير المادة .. الكل في هرج ومرج واخبار الاجازة تتوزعها الشلل في كل مكان .. الا المستجدات فهذه الفئة يعتريها غربة في اليوم الاول … لذلك تنزوي المستجدات في الاركان يرااقبن ما يجري بوجل واستغراب شديدين … ويدق الجرس معلنا ضرورة ان ينتظم الجمع في طوابير الصباح .. جلبة وفوضى في صفوف طالبات الثانوي والهاي سكول، وهمس يدور هنا وهناك عنها … والكل ينظر باتجاهها كأنها تحفة هبطت لتوها من السماء .. وهي في حالة خجل شديد تود لو ان الارض تنشق عنها وتبتلعها ..ولم ترحم البنات وجلها بل امطرنها بنظراتهن وفي داخلهن حسد على انها ابنة شخصية ذائعة الصيت والشهرة .. ترى من تكون ؟؟؟ تساءلنا فيما بيننا ولم نجروء على توجيه سؤالنا لطالبات الثانوي فهذه الفئة كانت تتزعم المدرسة ولها برستيج خاص كان من المحظور علينا ان نخترقه … كنا ننظر اليهن كقدوة كشيء كبير يستحق منا كل الاحترام … والخضوع للأوامر التي يصدرنها …. وجاءتنا الاجابة ..هناك طالبة جديدة في الثانوي .. هل تعرفون ابنة من تكون ؟؟؟
خلتها ابنة رئيس الجمهورية او رئيس الوزراء…. قالوا بل اهم من ذلك هي ابنة نزار قباني …. واسمها هدباء … اعجبت بالاسم يومها كل الاعجاب فقد كنت اسمعه للمرة الاولى…. ومع الوقت وجدت ان شاعرنا حين اختارلها هذا الاسم كان فعلا في حالة روقان ما حصلت … يبدو انه تأملها بحب لدرجة الاختراق واعجب بها اشد درجات الاعجاب ثم تفتق ذهنه عن هذا الاسم الذي لايمكن ان يصدر الا عن شاعر فنان ..وكانت هي في الحقيقة اسم على مسمى……. كانت هدباء فعلا بعينين ذابلتين وجمال هاديء … يبعث الطمأنينة والهدوء في النفس ..وكان من حسن حظي ايضا ان جاورتها في حافلة المدرسة ظهرا .. وكان لنا حديث سريع وكنت لا ازال مبهورة بها ..وكانت المفاجأة التي لم اتوقعها هي انها حين غادرت الحافلة غادرتها معي ..فوقفت اتحرى الامر …واكتشفت انها جارة لنا وتسكن في البناية المقابلة لبيتنا تقريبا … وكما لا يخفى عليكم فإن البيوت في بيروت ناطحات اسمنت متلاصقة … متقاربة بحيث يعيش الناس داخل شقق منفصلة ظاهريا.ولكنهم في الحقيقة غير منفصلين تماما عن الآخرين …..لأن الشرفات والنوافذ يطل بعضها على بعض…. والادوار العالية تتمكن ببساطة من متابعة ما يدور في البيوت المقابلة بكل سهولة ويسر وخصوصا اذا كان الفصل صيفا.. حيث تفتح الابواب والنوافد طلبا للنور وللهواء العليل … وبذلك تكون منفذا جيدا للملاقيف الذين يملكون هواية متابعة الآخرين في حياتهم الخاصة …… وكنت في شاعرنا منهم…. وكنا لا نزال في شهر سبتمبر ……فالابواب والنوافذ مشرعة … يا فرحتي !!!!!!!!!..
صعدت مسرعة الى البيت …. ، وخرجت اتقصى الامر من الشرفة ترى في أي دور من الادوار سأجدها ؟؟؟ ومن ثم اجده …….
ولم يكن من الصعب ان اهتدي ..واهتديت ………
وللحديث يقية …….. هل اتابع ؟؟؟؟
تحياتي ......