تهاجمنا لحظات كثيرة من حياتنا ومعها نُذُر الألم وشراسته المقيته , فيُدمر الشرايين والأوردة , ولايتوقف عند هذا الحد فيكتفي .. بل قد يؤدي بنا الى امراض عضوية ونفسية كثيرة عددها الطب الحديث نحن في غنى عنها .
في كل هجمة نستقبلها من هذا الألم تجدنا نتباين في ممارسته ومعايشته , وتعتمد اختلافاتنا بالدرجة الاولى على طبيعة الفرد الشخصية , وهي بشكل مباشر تعتبر نسبية اكثر من ان تكون حتمية في طريقة ردة الفعل لها .
البعض لايبالون منه , ولا يهتمون له , وماذلك الا بسبب غياب عنصر الاحساس , او بشكل اخر من الواقع المتكرر وكثرة هجمات الالم العنيفة والتي خلفت لديهم حالة سادرة لا يستطيعون التغلب عليها فنزعوا بشكل تلقائي الى اللامبالاة .
ولكن هناك بعضٌ اخر ينأى عن مداره الاجتماعي الخاص ويبتعد , فيخلق له مجالا شخصيا وحالة فردية يستفرد بها عن محيطه . ولا تستطيع أشعة الفضول الانسانية النفاذ الى نواة هذا المجال ... يسمي المجتمع هؤلاء الاشخاص بالانطوائيين .
تجد هؤلاء الانطوائيين يبوحون الامهم للاشجار تارة , وتارة اخرى للعصافير , وأكثرهم يعشق البحر والبر , أي بمامعنى انهم يعشقون ممارسة الحوار مع الطبيعة , ولكن للأسف لايحاورونها الا وقت أزماتهم والامهم فقط , ويتهربون من بني البشر , ويكتنفهم الغموض كثيرا , ولايستطيعون البوح لهم , قد يكون لفقدان الثقة في الاخر دور أساسي , وقد يكون للحب الجارف لهم حيث يستأثرون بالألم عنهم دورا فريدا ونادرا .
ثمة مسوغات كثيرة , ولكن بينها مسوغ عجيب فعلا , فهم لايستطيعون التفاعل مع الجنس البشري كما يقول علم النفس الاجتماعي . وكل مرة يبوحون فيها الى الطبيعة لايجدون الا الاصغاء المستميت منها في سبيل عدم الفهم لمكنونات الألم وحوار الانسان معها , فهي لا تملك الا خصيصة كتمان السر فقط . يتفانون في البوح لها الى عشقهم الأبدي والمتمثل في الطبيعة وكأنهم يبوحون لأنفسهم , يمتازون بالحرية والطلاقة , بعيدا عن المخاوف والمحاذير والاعتبارات البشرية المعقدة .
وهناك أحاديث كثيرة قد لايرتاح بني البشر العاديين في الخوض فيها , فما بالك بمعشر الانطوائيين , ويقول الدكتور عماد زكي أن هذه الأحاديث لاينبغي ان تبقى مكتومة في الصدر الى مالانهاية ويجب أن تخرج الى الهواء قليلا , لينفث اثارها السامة خارج الجسد , حتى لاتنفجر داخله فتدمره ... ويجب أن تخرجها من خلف الضلوع ليسمعها انسان قريب منّا , فيألم لألمنا , ويشاركنا أحزاننا ويحمل معنا همنا الثقيل .. قبل أن تنفجر .... السموم .
وبحكم أنني مواطن مسلم وعربي وارهابي كما في القاموس الجديد للعالم فانني أُفجر قنابل الألم في وجه صديقي الورق حتى أجد الانسان الحقيقي , والصديق المخلص الخالص من تفاهات قليلة فضلا عن أغلبها .. .
فقل لي في وجه من تفجر الامك ... بل قل لي من صديقك .
أخوكم الرعـــــــــــــد
احترامي
الخبر