في خطوة قد تبدو دعوة صريحة للطائرات الأمريكية والبريطانية لقصف المساجد ودور العبادة العراقية ، زعم الكاتب الأمريكي توماس فريدمان في مقال نشرته صحيفة (نيويورك تايمز) 3/12/2002 أن العراقيين ربما كانوا يخفون أسلحة الدمار الشامل تحت المساجد أو المقابر العراقية قائلا : "إن صدام حسين خبير في إخفاء لعبه الحربية، وبعد مرور أربع سنوات دون عمليات تفتيش فمن المحتمل أن يكون قد دفن كل ما لديه من أسلحة دمار شامل تحت مساجد أو مقابر"!.
ودعا فريدمان إلى تفعيل خطة استجواب علماء عراقيين وتهريبهم مع عائلاتهم لو أمكن للخارج للحصول منهم على معلومات عن أسلحة العراق بدلاً من تضييع الوقت في ضرب العراق واستنزاف تكاليف للبحث عن هذه الأسلحة .
كتب فريدمان يقول إن مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة في العراق والذين بدءوا تحرياتهم في مصانع عراقية ومواقع عسكرية مختلفة "لن يجدوا شيئاً"، وأن المفتاح لكل مناورة التفتيش هذه ـ إذا كنا سننتهي إلى شن حرب ضد العراق ـ سيعود في نهاية الأمر ليس للمواقع التي يبحث المفتشون فيها داخل العراق، ولكن إلى من سيقررون (المفتشون) استجوابه خارج العراق وأضاف أن "الطريق الوحيد الذي يجعل من الممكن كشف أي شيء مهم في العراق هو ما إذا قام مسؤول أو عالم عراقي، من داخل نظام صدام، بإبلاغ الأمم المتحدة عن مكان إخفاء الأسلحة" وأن هذا هو سر المادة رقم (5) من قرار مجلس الأمر 1441.
حيث تنص المادة الخامسة على أنه : "يتعين على العراق أن يسهل لمفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية الوصول الفوري دون عقبات أو شروط أو قيود إلى جميع المسؤولين وغيرهم من الأشخاص الذين ترغب الأمم المتحدة أو الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقابلتهم في المكان الذي تختاره (لجنة مفتشي الأمم المتحدة) أو الوكالة الدولية للطاقة النووية تنفيذًا لأي جانب من جوانب مهامهم". وأن لجنة المفتشين والوكالة قد "تجري مقابلات داخل العراق أو خارجه أو قد تسهل سفر هؤلاء المرغوب في مقابلتهم وأفراد أسرهم إلى خارج العراق. وهذه المقابلات قد تتم دون حضور أو مراقبة من الحكومة العراقية.
ويلمح فريدمان إلى أن واشنطن تسعى للضغط لتنفيذ هذه الفقرة رغم أن كبير مفتشي الأمم المتحدة هانز بليكس الذي يمكنه أن يدعو أي جنرال أو عالم عراقي كي يأتي إلى خارج العراق ويكشف ما يعرفه غير متحمس كثيرًا ولهذا "ستبقي الولايات المتحدة قدمي الأمم المتحدة فوق النار" حتى تنفذ هذا الأمر .
ويؤكد أن مسؤولي الولايات المتحدة على استعداد لمنح أسرته ( أي عالم عراقي) كلها البطاقة الخضراء والأموال التي يحتاج إليها في معيشته، حتى إن أحد كبار المسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية قال : "أنا سعيد بأن أدفع مالا مقابل ذلك، إذ سيجعل الأمر أقل تكلفة بكثير من الذهاب إلى حرب للعثور على هذه الأسلحة".
ويضيف فريدمان – نقلا عن ستيفن كوهين الذي يصفه بأنه خبير في شؤون الشرق الأوسط – "العام الماضي رأينا متطرفين عرباً يخاطرون بحياتهم للهجوم على آخرين ، فهل هناك أي ديمقراطي عربي يرغب في المخاطرة بحياته لإنقاذ وطنه؟" .
ويقول : هل هناك 10 علماء عراقيين محظورين من السفر يتجرؤون على القول (لا يمكن تحمل المزيد من ذلك) ويهمسون في أذن بليكس بالحقيقة؟ هل هناك واحد فقط؟. لأنه إذا لم يكن هناك عراقي واحد كهذا يجب علينا أن نتساءل وسيتساءل العديد من العرب: من أجل من- حقيقة- نخوض هذه الحرب؟ وإذا كان هناك واحد أو عشرة فلا أحد سيطرح مثل هذا السؤال لو ذهبنا إلى الحرب !؟
الطوفااااااااااااان