من أقصى أطراف الليل المتكدس جاءت
طرقت بابى.. لم تستأذن .. دخلت
= أهلا لوركا.. هل تذكرنى..؟
- من ينسى جارتنا الحلوة.. شرفت أخاك.. وشرفت القلب ..وشرفت الدار
لكني أعرف حظي معك.. دعينى الآن أنام
= لا .. لايمكن .. اني ضيفة ..حق للضيف الاكرام
هذى كفي ابسطها نحوك بسلام
لالؤم هناك. . ولاغمز .. ولا لمز.. ولا ألغام
والآن ..هل تسمح لي بسؤال
..ماذا تفعل فى ليلك هذا .. ؟
- أبداً..هذى صورة
استلهم منها بعض غبار الشعر النافر فى قلبي
.. ومعي فيروز
.. وعلبة تبغ
.. وبقايا بُنٍّ فى فنجان
= أرني الصورة
- ليس يهمك فيها شئ
= أرني شِعرك
- لم يكمل بعد
= اذن اسمعنى وبصوتك ماقالت فيروز
- هذى فرصتك التاريخيةكي تتشنف آذانك برحيق الطرب الاصلى الرائق
قالت فيروز
(حبيتك ياداليا..
وحبينا عيونك
يخرب بيت عيونك ياداليا شو حلوين )
= يكفى .. يكفى ..فلترحمنى يرحمك الله
هذي حنجرة مثل اناء فخاريٍ مشروخ ٍ لاتصلح لغناء ٍ بل صافرةٍ للانذار بمبنى عالٍ يحترق تماماً عن آخره
.. أدركت الآن لماذا تشتاق للثغة قطتك الحلوة ..
أنت تعوض شيئاً مفقوداٍ منك بشئٍ أجمل
- هذا حقدٌ ياسيدتي.. صوتي أوبرالي طنّانٌ رنّان يخترق الاذن الوسطى ويعشش فى الاصماخ مباشرة..
وكثير جداً من اصحابى حين أغني يضعون أصابعهم ف فتحات الآذان ويوصونى أن أسكت.. حين سألت لماذا.. قالوا : هذا صوت بللوري ٌ لاتهدره .. واحفظه نقياً للتاريخ
= حسناً جداً..خذ بنصيحتهم ..لكني لاحظت بأنك كذاب
ماقالت فيروز حبيتك ياداليا.. بل قالت حبيتك ياعاليا
من اين اتيت بداليا هذى.. ؟
- للعالم أجمع غنت فيروز لعاليا
لكن لي وحدي .. فتغنى للداليا.. هل تعترضين ؟
= أبداً..حر أنت وفيروز .. ..لدي سؤال آخر هل تسمح :
.. قالت داليا لك يوماً ..( ازيك يامحمود )
فغزلت لآلئ من شعر
وزبرجد من شوق
وحنين
ماذا تفعل لو قالت لك يوماً وبذات الصوت ( أحبك يامحمود )
- كنت أموت..
أموت تماما
هى تعلم هذا.. تعلم أن فؤادى لايتحمّل
ولهذا لاتفعل.. وبودّي أن تفعل
حتى أدخل فى موتٍ هو أشهى من ألف حياه
= هذى فتاة تسكنك تماماً
- تسكننى حتى الغرغرة .. ولكن شئ واحد أمنعها أن تسكنه
حزنى.. هو لي وحدي..وأحاول الا تعرفه.. ولا يعرفها
= ماذا تشعر حين تراها ؟
- هذا مالااعرف وصفه.. أحتاج لقاموس آخر ..لغة بكر.. ومعان لم تُخدش حتى تصف احاسيسى
= لنخفف من اسئلتى.. ماذا تشعر حين تفكر فيها؟..سهل بعض الشئ .. اليس كذلك .؟
- حين يمر خيال الداليا فى ذاكرتي
.. أتخلّق.. تنمو روحي
أتمدد ساحات ومدائن من شجنٍ .. وحنين
أرقّ .. أشفّ
وأصبح طيفاً نوراني الملمح
أرسو فوق مرافئها
وأسيل عليها.. بوحاً.. وقصائد
..
..
والآن.. تكفى اسئلتك هذي الليلة
= لن أدعك تفلت حتى استخرج كل خبايا نفسك
- اذن سأريحك منى.. أصعد فى أعلى جبلٍ.. أرمي نفسي منه لترتاحى
= لا .. لا تفعل.. ماذنب الجبل.. ثقيل جداً أنت
- اذن.. فى آخر قاع البحر المتوسط سوف يكون مقري.. يتفتت لحمي ..وأصير طعاماً للاسماك وللحيتان فلايبقى منى شئ.. فترتاحى
= مسكين هذا السمك.. وهذي الحيتان.. لحمك مُر ٌ يالوركا .. وتزيد ملوحة ماء البحراذا ألقيت بنفسك فيه.. ابحث عن حل آخر
- آه.. وجدت الحل..
- سأشيع بأنك أنت حبيبتى الغامضة.. وأنت القطة ذات اللثغة..أنت الملهمة.. وشعرى فيك..وكل اشاراتى نحوك..
..ثم أشيع الامر بكل الدنيا ..ثم أسربه لأخوتك وابناء عمومتك
هل خمنتِ الباقي..
لن يبقى منك سوى آهاتٍ.. أو أنّاتٍ..وسياط الاهل تُقبّل ظهرك آلاف المرات وترسم شلالات دماء
وجراح لاتتخثر.. سنّتها اعراف و قبائل
= ويلك ياشرير.. أو ترضى لى هذا
- هذا قليل مما سوف ينالك منى
= لكن هل فكرت ملياً بالامر
- والخطة جاهزة .. لم يبق سوى التنفيذ
= لكن قبل التنفيذ سأسالك سؤالا ..فكر قبل أجابتك عليه
( ماذا تفعل لو علمت داليا أنك تكتب في الشعر..وأني ملهمتك
- ماذا .. لا لا لن أفعل..أنسى الامر ..فقد الغيت الفكرة
هل تدرين ..
فى شرع العشاق العاديين
اذا خان العاشق أو صد وهجر
.. تخاصمه حبيبته حتى يسترضيها
أقصى مايمكن أن تفعله هذى المحبوبة ..تهجره وتنساه ..
أما فى شرع الداليا..
ان شكّت.. أو ظنت.. أو خالت..أو حسبت..أو وهمت أنى ملت قليلاً عنها.. أو كلمت سواها.. أوحتى فكرت بغير مفاتنها.. فجزائى الموت
تذبحني.. تحرق جثتي – كهنديٍ-فى ميدان ٍ عام
= شكراً يالوركا..هذى معلومات قيمة..
ولأنى اشتاق الى رائحة اللحم المشوي
سأقوم أنا بدلا منك بتنفيذ الخطة
لاتتعب نفسك ..سأزيع السر لسكان الارض جميعا
لكن اسمح لي أن ابدأ بالداليا
.. ياداليا..ألف مساء الخير
هل يصلك صوتي .. حسناً ..فاستمعي لي
هذا عاشقك الصب تغزل في.. وطارحنى غراماً وهياما..بل كتب الشعر بحسنى وجمالي
هيا نبصر كيف يكون قصاصك ممن خانك
..والآن
وداعاً يالوركا
وستوحشني ياصاح كثيرا
ثم انطلقت فى ضحكتها الريانة حتى غابت
..
..
قُضي الامر
فماذا أفعل..
قمت الى صورة داليتى
وطبعت عليها آخر قبلة
ثم هتفت بسري
( ياداليا
كنت حبيبك
بعد قليلٍ ..
سأصير قتيلك
هل أوصيك بشئ ٍ.. آخر شئ
حين تجيئين لتقتصي مني
أخشى أن يتلطخ ثوبك
بدمائي.. فاحتاطي
وعزائي.. أنك آخر وجهٍ سوف أراه
وأطبق أجفاني فوق ملامحه
وتكون نهاية عمري
بين يديك )
..
..
بعد قليل
رأيت خلال النافذة عرائس من نور
تحمل عرشاً..
تهبط منه أبهى زهرات الحلم
وست بنات الدنيا
داليا..
تقترب ببطء نحوي
فى يدها سكينٌ
وزجاجة نفط