كانت الساعة تُشير إلى الثانية ظهراً والشمس تتوسط كبد السماء وتغزونا بأشعتها الملتهبة كعادتها في
الصيف واعتقد أن الشمس تكون في قمة السعادة وهي تزاول عملها هذا.
وكان مكيف السيارة يعمل بكل ما أوتي من قوة ليُخفف عني ما اعانيه من شدة الحرارة , وفجأة رأيتُ
طفل لم يتجاوز الثانية من عمره يمشي ثم يقف ثم يجري ثم يرفع إحدى رجليه كل هذا وهو حافي القدمين
وتكاد صرخاته وهو يبكي تدوي جميع ارجاء الكون , نزلت من السيارة مسرعاً تجاهه فحملته وهو يشهق
من شدة البكاء والألم , انطلقت وأنا احمله معي إلى سيارتي كي ابعدها عن الطريق , ثم ذهبت إلى البحث
في المنازل المجاورة لأبحث عن ابيه وأصب عليه جام غضبي , رأيت رجلاً يخرج من إحدى تلك المنازل
فأتجهت إليه , وفاجأته بالسؤال عن هذا الطفل بدون أن القي عليه السلام !! فقال: هذا حمودي إبن الجيران
ما به يبكي هكذا !! فأخبرته عن القصة .......
فقال لي : مسكين هذا الطفل فهو يتيم الأب وأمه تزوجت بعد إنتهاء عدتها وتترك حمودي لدى امها (جدته
واخواله الأربعة بسبب سفرها احياناً أو إنشغالها بزوجها الذي وكما يبدو لا يرحب بوجود حمودي مع امه)
والجميع يسكن في هذه العمارة , وجدته لا تستطيع الإعتناء به لكبرها فيتنقل حمودي بينهم ولا يفقتقده احداً منهم
إلا الشغالة التي تهتم بنظافته وغذائه ولكن غالباً ما تشغلها مهمامها المنزلية عنه.
نظرت إلى حمودي ذلك الطفل البائس وشعره الناعم الذي يُغطي جبهته وبعض اطراف عينيه وتلك الدموع
اللعينة التي ترسم على وجهه الجميل والبريء خطين من الألم واليتم والحيرة عن سبب سلبهم لطفولته .
تفحصت قدميه فرأيت اثار الإسفلت الحارق على جلدته الناعمة والتي دنسها الظلم.
ذهبت أنا وحمودي إلى البقالة وأشار بيده إلى بعض العصائر والبسكويتات فأخذناها وقمت بشراء علبة
فازلين وأنطلقنا إلى السيارة , وأخذت اضع الفازلين محل ما يؤلمه وهو يأكل ويشرب وينظر إلي
بنوع من الألفة وكأنه يقول خذني معك , فحضنته وبكيت بل اشهجت بالبكاء على حاله .
سيداتي وسادتي
ذهبت ذات مرة مع أحد رجال الخير والذين يعملون بصمت إبتغاء مرضات الله وحده إلى إحدى الحواري
الشعبية , وكنا في سيارة غمارة وفي صندوقها ( قدر فيه ذبيحة) , وعندما اوقف السيارة في زاوية معينة
من الحارة شاهدنا طفل فما هي إلا بضع دقائق حتى وجدت مجموعة كبيرة من الأطفال السعوديين يتجهون
نحونا ومع كل واحدٍ منهم قدر !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
لم يبقى إلا أن اقول أن الطفولة هي البراءة والطُهر وأرانا مصممين على تدنيسها وظلمها وبذلك نشوه
أجمل ما في الدنيا ........
تيري ري ري ريتا
بابا يجي متى
يجي الساعة ستة
.,,,,,,,,,