أختي الهانم .. تحية طيبة ..
لن أكون من المنكرين .. لتغير يحدث .. فهناك تغير بدأ يحدث مأخرا لكنه ليس بحجم حل المعضلة .. ولا بنسبة عشرين في المائة . فهناك أمور أصبحت كالفطرة في النفس .. حتى أنها أصبحت في الحياة العامة أقوى من الدين .. فبعض العادات والتقاليد وخاصة القبلية منها . أقوى في قوانين الأشخاص من حكم الدين .. فحين تجابه أحدهم .. بقال تعالى أو قال رسول الله .. يقول لك هذا عرف عندنا أو لو سمحت توقف هذه عادات آباءنا وأجدادنا .. كما قال قوم إبراهيم عليه السلام له : هذا ما وجدنا عليه آباءنا ......... الآية . ويعني ذلك فض النقاش فالأمر أقوى لدينا حتى من كلام الله . وحاشا لله . ولو رجعنا لجذور هذه العنصرية .. عن بكرة أبيها من قدم التاريخ العربي وغيره .. لوجدنا أنه نتاج الحروب بين الأمم والأقوام والفرق وحتى الأسر . وفي كل مكان على وجه الأرض حتى في بلاد الغرب والبلقان خير دليل حاضر وقديم على ذلك .
وما نتج عن هذه الحروب سوى التفاخر أولا وذكر الأمجاد والبطولات .. والتقليل من شأن الخصم أو ذم المهزوم .. وورد ذلك في الشعر العربي كثيرا .. إلى أن تطور بع ذلك .. إلى مكارم الأخلاق والشجاعة والصفات الإنسانية الحميدة والتي كانت ترفع أمة .. وتخفض أخرى عند العرب .
والمهم من هذا :
أن العرب الأوائل بحضرهم وبدوهم .. كانوا يعيشون ذلك في زمن هو له .. ومخصص له .. فالبيئة فرضت هذا النوع من الحياة .. فلم تكن هناك تكنولوجيا ولا إقتصاد وا علوم سياسية .. ولا فنون الإتكيت . فكانت بيئتهم محدودة بحدود أفعالهم وشماتهم . وحق لهم أن يفخروا .. فقد بنوا أمما بعدهم .. سواء كان ذلك قبل الإسلام أو بعده . فقد كان الرسول ( ص ) وصحابته في غزواتهم . يعقدون لواء قبيلة في ميمنة الجيش .. أو في ميسرته لقبيلة أخرى .. والسؤال لم ؟ لأن هذه القبيلة عرفت بنوعية قتال ما وشجاعة ما .. وحسب إستراتيجية الحرب آنذاك .. يرونها عصبة فيستميتون من أجل ( الإسلام أولا ) ومن أجل ( الدم والعصبية ثانيا ) و ( مكارم الأخلاق والشجاعة ثالثا )
فلهم أهدافهم إذن وحسب بيئتهم وظروفهم وغيرها مما يطول الشرح فيه .
أما في زمننا الآن : _
فقد ورثوها دون عناء .. فلمجرد أنك تنتسب لفلان إبن فلان إبن فلان .. وهذا إبن عمك فلان بن فلان إبن فلان .
تصبح لديك قاعدة تستطيع أن تواجه بها الدين والمجتمع . طيب فماذا أنت ؟ بين هذا الدم المتدفق منذ مئات السنين . وفرحنا أن كان رعيل آباءنا يشتكي القبلية ويلعنها .. فإذا به الآن يعيشها ويقول لك أجبرت يا بني على ذلك . ومن أجبره .. الشيوخ أو الأعيان أو لم يموتوا أم أنهم ورثوها لأبنائهم المتعلمين والمثقفين أيضا .. أليسوا هؤلاء هم من نبذ القبلية والعنصرية بالأمس القريب فما بالهم إذن وهم من جيل الثمانينات والتسعينات إلى الألفية .. يعودى لأفكار أنكوروها .. هو حكم القوي عليهم ! والإستسلام خير حل .
وهناك سؤال يتبادر إلى ذهني دائما وعشيرتي قبلية أيضا .. !
هل إذا تزوجت بنت الحسب والنسب من غير إبن عمها وهو إبن حسب ونسب آخر ( فوشي أو كستنائي ) بلون آخر .. هل هذا سيحطم تلك القبيلة ويزيل إسمها ومكانتها .. وتمحى من على وجه الأرض . أم أن السبب والعلة غير موجودة لمجرد كريات الدم الحمراء والبيضاء . أي الدم فقط ..
ما أعلمه ويعلمه الجميع .. أن الرسول ( ص ) عليه وسلم نهى عن زواج أبناء العمومة .. وعرف العلم الحديث السبب فالجينات الوراثية المشتركة بين أبناء العمومة وبنسبة 90% على الأقل ينتج عنها خلل في الجنين إما بمرض ( المنغولي ) وهو الأكثر شهرة أو بأنواع التخلف العقلي والأمراض الوراثية كالسرطان وغيرها حفظكم الله . فالجينات الوراثية المكتسبة من الأبوين تكون إتحادا في إحتمال أكبر لوراثة المرض من الجيل الأول إلى الثاني مباشرة .. ومن الأول إلى الثالث أيضا .. فإن لم تصب في الأول تصب في الثاني .. ( وشيخ قبيلة الجينات الموروثة مندل ) أثبت ذلك مؤيدل لقوله ( ص ) .
قد يقول البعض حجة عليه لا له .. في قوله ( ص ) أختاروا لنطفكم فإن العرق دساس ) وهذا ليس إثباتا .
بل هو تنبيه يدعم حديث النهي الأول من جهة .. ويخرج إلى معنى آخر من جهة .. فالدعم أن يختار الإنسان للنطفة .. المكان السليم الذي لا تورث به والعرق يدل على الدم والدم هو الناقل للموروثات . والأعراق تعرف بالأنساب والأقوام .. والمعنى الآخر .. الذي يخرج إليه الحديث .. من القبيلة ذات الحسب والنسب ولا أعتقد أنا أو أنتم أنها قبيلة واحدة فقط على وجه الأرض . هي ذات الحسب والنسب فقط .
( إذن فهناك قبائل أفضل ليس من القبيلة بل من إبن العم كفرد ) فقد نهى عنه الرسول ونهى عنه العلم .. لا علة في نسبه بل علة في جسده قد لا تظهر إلا مع بنت العم .. وإن لم تظهر فتلك نظرية فقط .. ولها شواذ ..
ما يترتب على غصب الفتاة أو الشاب على الزواج القبيلي :
وهو ما ذكره الإخوان .. وأهمه ودون أن نضحك على أنفسنا .. العنوسة .. العنوسة يا إخواني ليست قضية سطحية نمر عليها كمجتمع ننقاشها ولا نخرج بحلول .. القضية أكبر مما نتخيل .. وهي معانات حقيقية ليست للمرأة فقط .. بل للرجل والأسرة .. والمجتمع بأسره .. فالعفاف هو أول قوائم المجتمع الإسلامي . وهناك الكثير من الأمراض النفسية المترتبة نتاجا للعنوسة .. قد لا يحسها البعض ولكنها موجوده .. فالمرأة نفس وروح خلقها الله وسواها بالرجل في الأحكام الشرعية وإن أختلفت في بعض الفقهية .. فكل مخلوق لما خلق له .. فكيف بها ولا يراعيها المجتمع وقد راعاها الإسلام .
وسآخذ من الجانب الديني .. مكانا آخر . فالمشرع سبحانه حين أنزل تعدد الزوجات .. لم يكن للرجل فقط .. بل للمرأة أيضا .. ليس كما يتصوره البعض أن جاز للمرأة الزواج بأربع .. فذاك حرم للنسب وإثبات النسب للولد .. وإنما قصدت لعفاف المرأة في زمن ما . فقد روي في السير عن عمر بن الخطاب وكان ممن إشترط في تعدد الزوجات شروطا .. لم يوجبها .. عن زواج الرجل بأربع أو أقل .. لأسباب ما .. كأن يكون الرجل مريضا شهوانيا وأفضل له العفاف إن لم يكتفي .. وهذا درأ للحرام .. وإن كان المسلمون في ضيق وحرب وحصار طويل وقل الولد وشاخ الرجال .. فيصبح الولد ضرورة للأمة كما في فلسططين الآن .. والثالث ( إن كثر النساء في الأمة وقل الرجال ) .
وبمراجعة نسبة النساء إلى الرجال في أي دولة الآن أو مجتمع نجد النسبة بالضعف وأكثر . فماذا ننتظر إلى الآن .. إذاكان هذا هو الإسلام .. ومؤيد بالعلم . فكيف نعف نساءنا أولا أوليسوا بشرا ولهم طاقة .. أوليس لهم طموح وهم أمهات .. أو ليس حقهن السعادة ..
إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه .. أليست صيغة الفعل هنا أمرا ( زوجوه ) أجاء الزمن الذي لا يسمع فيه أمر محمد صلى الله عليه وسلم .. أثوب أحدهم وشماغه ودمه وقبيلته أصبحت أفضل من قول المصفى ( ص ) ألم يسئلوا أنفسهم هذا السؤال .. أليس هو القائل رحمة بفقير وفقيرة .. بما معنى الحديث ( زوجوا المتحابين .. وإلا تكن فتنة ........................... هناك تتمة ) حين أتاه رجل بإبنته يريد إكراهها على غني وقال يارسول الله بنا حاجة .. فسالأها هي عليه الصلاة والسلام فقالت أريد الفقير .. فقال زوجوا المتحابين وإلا تكن فتنة .
وماهي الفتنة .. أليست الحرام .. ما يأتي من وراء الغصب والله خير أبدا .. فإما حزن وإكتئاب .. وإما ظلم وجبروت .. وإما خيانة ولو بالقلب أو بالروح .
فأين أنت أيها الشاب العصري .. دع من أبي وجدي .. فهل أقبل أن تغصب علي إمرأة وإن أبتسمت في وجهي إكراما لأبيها وذويها .. لم لا تدخل قلبها سواء كنت إبن عم لها أو غريبا .. وبطريقة محافظة نص عليها الشرع والعرف أيضا .. لم لا تمنحها فرصة سلبها أبوها وأمها منها ..
وأنت أيتها المرأة .. لا تحرضين بالطبع .. فعرضك أكبر من كل حرية .. لكن الحل ليس في يد الكهول والشيوخ أطال الله عمرهم .. هو في يدنا نحن الشباب الرجال فقط .. قد لا نواجه آباءنا إحتراما لكننا والله نستطيع أن نفعل شيئا أو نقول .. لا .. فهذا حرام شرعا .. وحرام نفسا .. وروحا ..
الأمثلة كثيرة في مجتمعنا ولا تخفى .. ومن يريد التأكد فليذهب لأي دار رعاية إجتماعية في بلدنا وينظر كم عاهة موجودة لديهم .. خلقها الله من إبن عم وبنت عم .. وإن لم تعم فقد عمت الأغلب . وذلك علمه عند الله .
أختي الهانم أتمنى أن أكون قد وفقت في الجمع بين الآراء .. وتقبلي فائق إحترامي وأعتبر هذا الموضوع دعوة للشباب فقط .. قد يكون سقط الكثير سهوا فعذرا هو السرد .