ورد في القرآن الكريم ذكر صاحب مَدْيَن مع نبي الله موسى وكيف تزوَّج إحدى ابنتيه على أن يخدمه عشر
سنين هنالك اعتقاد خاطيء شاع بين النَّاس بأنَّ صاحب مَدْيَن هو نبي الله شعيب عليه السلام .. والقرآن الكريم
لم يدل صراحة على أنَّه نبي الله شعيب عليه السلام .. وساق ابن كثير في تفسيره أقوالاً في هذا الرجل ثم قال
ومن المُقوِّي لكونه ليس بشعيب أنَّه لو كان إياه لأوشك أن ينص على اسمه في القرآن هاهنا
وذكر أيضاً أنَّ هلاك قوم لوط في عهد إبراهيم .. وقد ذكر الله عن شعيب أنَّه قال لقومه (وماقوم لوط منكم
ببعيد) ومن المعلوم أنه كان بين الخليل وموسى عليهما السلام مدة طويلة تزيد على (400) سنة كما ذكره
المحققون .. وذكر أنَّ ماجاء في بعض الأحاديث من التصريح بذكره في قصة موسى لم يصح اسناده .. أمَّا
شيخ الإسلام فقد ذكر أنَّ كثيرا من المذكورين بالعلم يظن أنَّ شعيباً كان حمو موسى ، وقال إنَّ هذا قول
طائفة من الجهَّال ، ثم قال : والمتواتر عند أهل الكتاب وعند علماء المسلمين من الصحابة والتابعين
وغيرهم خلاف ذلك .. وقال الشيخ ابن سعدي : وهذا الرجل أبو المرأتين صاحب مَدْيَن ليس بشعيب النبي
المعروف كما اشتهر عند كثير من النَّاس فإنَّ هذا قول لم يدل عليه دليل .. ثم ساق أدلة منها .. أنَّه غير معلوم
أنَّ موسى أدرك زمان شعيب .. ولوكان شعيباً لذكره الله ولسمَّته المرأتان .. أعاذ الله المؤمنين أن يرضوا
لبنتي نبيهما بمنعهما من الماء وصدَّ ماشيتهما حتى يأتيهما رجلٌ غريب فيحسن إليهما .. وماكان شعيب
أن يرعى موسى عنده