منطق العقل*..
اذا كان ما رشح من أخبار في* الاسبوع الماضي* والتي* اشارت الى ان وفدا مكونا من اعضاء الحزب الجمهوري* الامريكي* المعتدلين وعسكريين متقاعدين قد قاموا بزيارة* غير رسمية الى دمشق من اجل التفاوض مع القادة السوريين من اجل تبريد المتوقف المتأزم الذي* وصل الى درجة من السخونة التي* قد تولد انفجارا في* اي* وقت بين الولايات المتحدة وسوريا*.. اذا كانت هذه الاخبار صحيحة فإن ذلك قريب الاحتمال وقريب الوقوع وهو اجراء* يعطي* دليلا واضحا على التورط الامريكي* في* العراق وانه اصبح من الواضح ان الادارة الامريكية تبحث عن مخرج من المستنقع الذي* اخذت اقدام جنودها تغوص فيه شيئا فشيئا حتى تصل الى الغرق التام*.
وتقول الانباء ان الوفد الامريكي* غير الرسمي* قد توصل الى اتفاق مع دمشق على مساعدتها في* الوصول الى استقرار في* العراق والمساعدة على وقف الهجمات والتسلل العربي* بالنسبة للانتحاريين وعدم دعم العنف الجاري* في* العراق وان دمشق قد وافقت على المطالب الامريكية بشرط الحفاظ على عروبة العراق ووحدة اراضية وانها على استعداد لفتح سفارة في* كل من بغداد وبيروت حيث اكدت دمشق انها لم تبق في* لبنان ولا رجل مخابرات واحد بعد انسحاب جيشها من الاراضي* اللبنانية*.. كما اكدت دمشق في* هذا المجال بانها على استعداد لتسليم اي* متورط سوري* في* اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري* كما اكدت انها ترغب في* ان تمد جسور التعاون مع الغرب بصفة عامة*.
واذا صحت هذه الانباء فإنها تثبت بالدليل القاطع على مدى تورط امريكا وحلفائها في* احتلالها للعراق وان الادارة الامريكية اصبحت لا ترى في* الافق دليلا على قدرتها في* وقف نزيف الدم الذي* يحصد جنودها والمتعاونين معها وان حرب الاستنزاف الجارية في* العراق وبالاخص في* المدن التي* تزعم انها قد طهرتها من المقاتلين اذ* يقود هؤلاء لمحاربة الاحتلال بأساليب جديدة وبحرب اقوى من التي* كانت قبل* (التطهير الامريكي*) اضافة الى ذلك فإن الكراهة لامريكا تتضاعف* يوما بعد* يوم لا في* العراق فحسب بل في* الوطن العربي* والاسلامي* كله*.
ولكن،* هل تقبل الادارة الامريكية بالنتائج التي* وصل اليها وفدها* غير الرسمي؟ ربما تقبل ولكن على الادارة ان تواجه المعارضة القوية من المتشددين من اعضاء هذه الادارة ومن صناع الحرب في* البنتاجون*.. خاصة وانها ستضطر الى الانحراف بمائة وثمانين درجة اذ ان عليها اولا ان تصالح سوريا وان توقف تهديداتها للنظام السوري* واتهاماتها له المتعددة خاصة التي* ولدت قرار الامم المتحدة *٩٥٥١ الخاص بلبنان بعد اغتيال الحريري*.. وهذا التغيير او القول به* يؤدي* الى الغاء مشروعها الخاص بتغيير* (بتعديل كما تدعي*) خارطة الشرق الاوسط واعادة توزيع كياناته القائمة*.
ان عادت الادارة الامريكية الى منطق العقل فإنها ستقبل من اجل تفادي* الهزيمة الشنيعة التي* ستلقاها عاجلا ام اجلا في* العراق وقبول الادارة بالرجوع الى العقل قد* يأتي* ولكن بعد زمن طويل وبعد مآسي* كثيرة ستواجهها في* العراق وسيواجها الشعب العراقي*..