ذكر بعض أهل العلم أن للأنبياء خصائص يختصون بها دون غيرهم ، وهذه الخصائص يمكن إجمالها في ثمان :
1- الوحي : (وما أرسلنا قبلك من رسولٍ إلا نوحي إليه أنَّه لاإله إلا أنا فاعبدون)
2- العِصمة من الوقوع في الكبائر: وإن وقعوا في الصغائر فإن الله لايقرهم بل يُسارعون بالتوبة إلى الله عزوجل
3- تنام أعينهم ولاتنام قلوبهم : عن أنس رضي الله عنه (إن الأنبياء تنام أعينهم ولاتنام قلوبهم) رواه البخاري مرفوعاً
على أنس وله حكم الرفع ، قاله ابن حجر ، وورد مرفوعاً ( إنَّ معشر الأنبياء تنام أولاتنام قلوبنا)
4- أنَّ الله حرَّم على الأرض أن تأكل أجسادهم : دليله مارواه أبوداود والنسائي وابن خزيمه وصحَّحه مرفوعاً إلى النبي الله
عليه وسلم ( إنَّ الله حرَّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء )
5- التخيير عند الموت : دليله مارواه البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( مامن نبي يمرض إلا خيره الله بين الدنيا والآخرة)
6- أن الأنبياء يُدفنون في مكان موتهم : روى الإمام أحمد وغيره أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال (لم يُقبر نبي حيث يموت) ولما
اختلف الصحابة في دفن النبي صلى الله عليه وسلم جاء أبو بكر رضي الله عنه وفَصَل في القضية فقال : سمعته يقول (يُدفن النبي
حيث قُبض) .
7 - أنهم أحياء في قبورهم يصلون : والحديث عند البخاري في الصحيح
8 - لايُورثون : لحديث ( لانُورث ماتركناه صدقة) .
مسائل وفوائد :
المسألة الأولى :
ورد في سورة البقرة قوله تعالى ( نلك الرسل فضَّلتا بعضهم على بعض ) ففي هذه الآية بيان أن الله فضَّل يعض الرسل على بعض ، وجاء
في حديث آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لاتفضلوني على الأنبياء ) فكيف نجمع الآية والحديث ؟
ذكر ابن كثير خمسة أوجه في الجمع بين الآية والحديث :
1- أن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن تفضيله على الأنبياء قبل أن يعلم بفضله عليهم ، قال ابن كثير : وفي هذا نظر
2- أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال ذلك من باب التواضع في حقه صلى الله عليه وسلم
3- أن النهي عن التفضيل جاء متعلق بحالة التشاجر والمنازعات والسباب ، لأن الحديث الذي سبق ذكره له قصة : أن رجلين
من المسلمين واليهود اختصما فقال : اليهودي والذب اصطفى موسى على العالمين فرفع المسلم يده فلطم اليهودي لطمة
فاشتكى اليهودي النبي صلى الله عليه وسلم فقال (لاتفضلوني على الأنبياء).
4- أن النهي عن التفضيل إذا كان في مقام التعصب والعصبية ، لأن هذا قد يُؤدي إلى ذم الآخرين
5- أمر التفضيل إلى الله – عزوجل – وليس إلى الناس .
المسألة الثانية :
عِصمة الأنبياء :
أتفق أكعلماء الإسلام أن الأنبياء معصومون من الكبائر ، وأمَّ الصغائر فقد راوا أنهم يقعون فيها ولكن الله يوفقهم للتوبة
وذكرومن ذلك أدلة مها أكل آدم من الشجرة ، وطلب نوح نجاة ابنه ، وخطيئة داود ،وقوله تعالى (ياأيها النبي لِمَ تُحرِّم ماأحلَّ الله لك)
وهنالك قلة من العلماء يعارضون القول بوقوع الأنبياء في الصغائر ولهم على ذلك دليلان :
1- أن الأنبياء في مقام القدوة فلو أنهم ارتكبوا تلك الأمور لتداخلت أعمالهم ودخل الصالح بغير الصالح ثم وقع اللبس على أتباعهم
2- أن نسبة الذنب إلى الرجل الصالح يقدح فيه فكيف بنسبته إلى الأنبياء عليهم السلام
وأجاب جمهور أهل العلم أن الدليلين لايقومون في رد قولهم وأجابوا :
لو لم يكن من الله تنبيه لهم لكان كما قالوا .. لكن الله ينبههم إلى ماوقعوا فيه فيستغفرون ويؤبون ويكونون قدوة لأممهم
ولمن وقع في الخطأ فيسارع إلى التوبة كما سارع رسوله إلى التوبة من ذنبه .
وأما قولهم أن الذنب يقدح في فاعله .. فهذا ليس كذلك ، فحال العبد بعد توبته من ذنبه من حاله قبل الذنب ، لأن العبد إذا
أذنب ثم تاب وصاحب توبته إنابة واوبة وخوف ووجل فلاشك أن هذا لم يحصل إلا بحصول الذنب ، فدل هذا على أن توبة
العبد من ذنبه أفضل من حالته قبل الذنب .