ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " ماأصاب عبداً قط همٌَّ ولا غمٌّ ولاحزنٌ فقال اللهم إني عبدك ابن
عبدك أبن أمتك ناصيتي بيدك ماضٍ فيَّ حُكمك ، عدلٌ فيَّ قضاؤك ، أسألك بكل اسم هو لك سمَّيت به نفسك
أو أنزلته في كتابك ، أو علَّمتهُ أحداً من خلقك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك ، أن تجعل القرآن ربيع
قلبي ، ونور صدري ، وجلاء حزني ، وذهاب خمي وغمي ، إلا أذهب الله همه وغمه ، وأبدله مكانه فرحاً"
قالوا يارسول الله : أفلانتعلمهن ؟ قال " بلى ، ماينبغي لمن يسمعهن أن يتعلمهن " رواه الأإمام أحمد
وقد دلَّ هذا الحديث على أشياء عدة منها ، أنه استوعب أقسام المكروهات الواردة في القلب فالهمَّ
يكون على مكروه يُتوقع في المستقبل يهتم به القلب ، والحزن على مكروه ماض من وفاة محبوب
أو حصول مكروه إذا تذكره أحدث له حزناً ، والغم يكون على مكروه حاصل في الحال يُوجب
لصاحبه الغم ، فهذه المكروهات هي من أعظم أمراض القلوب وأدوائه ، وقد تتنوع في طرق أدويتها
والخلاص منها ، وتباينت طرقهم في ذلك تبايناً لايحصيه إلا الله ، بل كل أحد يسعى في التخلص منها
بما يظن أو يتوهم أنه يخلصه منها ، وأكثر الطرق والأدوية التي يستعملها الناس في الخلاص منها
لايزيدها إلا شدة ، كمن يتداوي منها بالمعاصي على اختلافها من أكبر كبائرها إلى أصغرها
وكمن يتداوى منها باللهو واللعب المحرم ، فأكثر سعي بني آدم أو كله إنما هو لدفع هذه الأمور
والتخلص منها ، وكلهم قد أخطأ الطريق إلا من سعى في إزالتها بالدواء الذي وصفه الله لها
وهو دواء مركب من مجموع أمور متى نقص منها جزء ؟ من الشفاء بقدره ، وأعظم هذا الدواء
هو التوحيد والإستغفار قال تعالى " فاعلم أنه لاإله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات "
شفاء الغليل – ابن القيم