|
|||||||
| أطياف القصة القصيرة لفن القصة والرواية والنقد الأدبي
قصة ، مقالة ، رواية ، مسرح ، قصة قصيرة ، مكتبة القصص ، مجموعة قصصية ، قصص أدبية ، قصص عربية ، قصص محلية ، قصص عالمية ، قصص الأطفال ، روايات ، روايات عالمية, روايات محلية, روايات عربية |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
#1 |
![]() رقم العضوية : 10549
تاريخ التسجيل: Dec 2005
الدولة: كل قلوب الناس جنسيتي فلتسقطواعني جوازسفر
المشاركات: 127
بمعدل : 0.11 يومياً
![]() |
مع طرقات نيسان على بوابة عمر أنيسة التي تجاوزت العقد الرابع، تنامت أشواك و ورود برية صفراء و حمراء في تلك الجبال و السهول. جلست على صخرة تستعيد سنواتها الماضية، ترمق الطرق الترابية الضيقة التي صنعتها أحذية رعاة البقر و حيواناتهم الرائحة و الغادية. عادت إلى قريتها على ضفاف العاصي لتخرج إلى التل و كأنها فتاة العشرين. الصخرة ذاتها و لكن الشقوق فيها ازدادت عمقاً، فالأمطار و الرياح الهوجاء التي تهاجم القرية بكل فصولها و كأنها تخطئ التقدير، أكلا من جلدها الكثير. لاحظت أن صخرتها بدأت تشيخ.
على هذه التلة جلست منذ سنين لتودع الجبال ففي اليوم التالي عرسها. الأقدار أعادتها ثانية إلى تأملات الشابة ذات الضفائر السوداء الطويلة ،و الوجه الناحل و الابتسامة التي تظهر شيئاً من أنوثة مخبأة، وأجمل ما فيها الدهشة التي تلتمع بعينيها . كل رجال القرية تمنى أنيسة، باح بذلك أم لم يبح. خطبها الكثيرون فجسدها الطويل الممتلئ يغري كل رجال القرية بقضاء و لو ليلة بقربها، رغبوا برؤية تلك الدهشــة في ليلة زفافها على أحد منهم. ما نوع الاستغراب الذي سيظهر منها؟ و كم سيكون رائعاً لو اتبعته بابتسامة غريبة عن ابتسامات النساء، تلتهب فيها الدهشة والرغبة والأنوثة. هزم الجميع و انقطعت الآمال أمام ما سمعه أهل القرية عن زفاف أنيسة لرجل من خارج القرية. تحطمت الأحلام حتى برؤيتها بعد الزواج، كيف ستصبح؟ و ما مصير دهشة عينيها؟! حضر كل أهل القرية الزفاف ،هذا ما تذكره أنيسة. بعض الرجال غادر الزفاف بعد مشاهدتها ترتدي الأبيض الذي زادها أنوثة.تتوجها ابتسامة تنير وجهها وتلمع من خلالها أسنانها المنسقة. يداها المدبوغتان بالحناء ترقصان متناغمتان مع لمعان عينيها ببريق غير مألوف. يا لحظ ذلك الرجل الغريب! من أين جاء لينتزع أنيسة من بين أهلها و من أحبوها ؟ هي التي ترعرعت و تفتحت أمام أعينهم. شاهدته في قريتها .كان يتاجر بالأغنام ممتلئاً بالرجولة طويلاً و عريض الأكتاف .شعره حريري قصير و شاربه يبرز جمال شفته السفلى المكتنزة .أحبت أنيسة عينيه المتموجتين، فحيناً هما خضراوان و أحياناً عسليتان ضاربتان إلى الخضرة . اختار أنيسة لتكون رفيقة الدرب و مؤنسة. الأيام .حملها بعرس بهيج ومضى،و لم تزر قريتها إلا في مرات قليلة و نادرة. غادرت أنيسة على قرع الطبول و الأهازيج و الدبكات التي تتخللها دموع تحرق المهج . رحلت مع حاتم إلى قرية تبعد مئات الأميال عن قريتها لتعيش مع أهل حاتم و أخوته الخمسة و زوجاتهم. غرفة أنيسة كانت الأخيرة في امتداد سبعة غرف على سوية واحدة ، لا يحجب غرفة عن الأخرى إلا حائط . قطنت مع أهل الدار. الغرفة المجاورة لها كانت لليلى زوجة أحمد و التي تليها لفضة زوجة محمد وتتالى الغرف حتى السابعة لوالدي حاتم. مملكتها غرفة صغيرة ممتلئة بأثاث قديم، سرير حديدي تصدر أصوات منه كلما اتكأ عليه أحد, ديوان كبير في صدر الغرفة تتوسطه طاولة قصيرة القوائم و إلى شماله أشكال قناطر تأخذ عمقاً في الجدران عليها كل ما تحتاجه من أدوات و مئونة . إلى جانب باب الغرفة وضع برميل ماء للغسيل و الاستحمام. اليوم تعود وحيدة و بلا رفيق دربها الذي قضت و إياه عشرين عاماً، اشتعلت من جديد رغبة الرجال بها ، كانت كالجمر الذي بقي تحت الرماد. و مع وفاة حاتم هبت الريح عليه ليتأجج . الرغبة التي تترجم بطلب جديد للزواج من أنيسة ، متزوجون و أرامل لديهم أولاد أو أحفاد لا يهم ، المهم أن تكون أنيسة من نصيب أحدهم . و كلمتها الوحيدة لا أرغب الزواج بعد حاتم. تصمت لتتذكر أيامها مع ذلك الشاب الجميل و الرجل الوديع فأعوام مرت عليها في غرفتها محسودة من جميع زوجات أخوة حاتم، اللواتي يجلسن هامسات: ــ يا لحظها برجل كحاتم لا يترك ليلةً دون أن يعاشر زوجته الحمقاء التي لم تفرح قلبه بولد . تركض ليلى متسللة إلى غرفة فضة: ــ اليوم الخميس إنها تتهيأ منذ الصباح. ما هذه المرأة التي لا يفوتها خميس دون اغتسال ؟ يجلسن تحت شجرة التوت ينتظرن ماء استحمامها يخرج من شق تحت باب غرفتها. ـ عاقر و تأخذ من رجلها ما لا نستطيع أخذه في سنة ! مع انهمار الماء الممزوج برغوة الصابون الرخيص الذي يكسبه زرقة عكرة يتصاعد منها البخار تزداد الحرقة في قلوب نساء الدار. و تزداد الهمسات حتى بدأن يدخلن إلى غرفة أنيسة كل على حدة للاستفسار عما تفعله مع زوجها، حتى يصلها و بلا انقطاع .تبرق عينيها بالدهشة و تنشق شفتيها عن ابتسامة ماكرة و تهمس: - أحبه. يرجمنها بأحجار الاتهام تلك التي سحرت زوجها حتى يحبها كل ذاك الحب . كثرت الاجتماعات المقررة لزواج حاتم من أخرى والتي كانت تنتهي دائماً بمأساة، يصيح حاتم غاضباً: ـ من قال إني أرغب بالزواج؟ لا أريد أولاداً . انتقل بعض سكان الدار بعد أن كبرت العائلة وضاقت الغرف عليهم وأنيسة تستحم كل خميس، حتى الأطفال بدؤوا يلاحظون الماء السائل يتجه من غرفة أنيسة إلى حفرة في نهاية الدار. تقول فضة: ـ ألا تخبئين لنا شيئاً في بطنك؟ ثم تتابع في سرها يجب أن يمتلئ بطنك من ليلة واحدة. ملت أنيسة لكثرة ما سمعت هذا السؤال وكانت تجيب بهدوء: ـ متى يشاء الله تمتلئ بطني. قطع الجميع الأسئلة بانقضاء أعوام أنيسة الأربعين فقد اعتادوا على أنيسة المرأة الأكثر والأقل حظاً. لم تنقطع الزيارات كل خميس. هل تستحم ؟ أم بات أملها يتناقص ! . تبرق الدهشة عندما يبدأ الماء ينساب . تموء فضة : ـ إنها تزداد جمالاً نحن قليلات حظ فأولادنا الغافون على صدورنا و المتمسكون بأثوابنا أخذوا كل ما لدى رجالنا من رغبة بنا . تهمس ليلى : ـ كلما اقترب مني زوجي صرخ ولد وتأوه آخر حتى امتنع تماماً عن مسي . وتدور الحكايات حتى وصلت باب أنيسة التي تقول بحرقة : ــ اصبرن فابتسامة طفل أجمل ما في الدنيا. كلماتها المقتضبة تزيد من محبتها وكراهيتها. تهتف خديجة بحسد : ــ لديها رجل يشبع رغباتها ويصبر على عقمها. تجيب أخرى: ــ مسكينة حرمت من الأطفال. يا رب ارزقها ولداً يفرح قلبها. كانت دعواهن تخرج من أعماقهن، هؤلاء النسوة اللواتي غيرت الولادات المتكررة أشكال أجسادهن فبرزت بطون منتفخة وأرداف كبيرة عالية، ينسين في غمرة حياتهن غسل وجوههن. توقف قلب حاتم إلى الأبد وبقيت وحيدة، لملمت حاجياتها وعادت إلى قريتها، تمسك بها الجميع فقد شعروا بأنهم يحبونها كثيراً أو لربما رغبوا برؤيتها تمضي خميساً دون اغتسال. ولكنها قالت بهمس: ـ سأعود إلى أهلي . تساقطت الدموع لفراقها. الدموع نفسها التي زرفها أهل قريتها يوم زفافها. كفتاة العشرين عادت تجوب البراري، تجلس إلى جوار النبع تحادث النساء تسأل عن الجميع وتقضي ساعات على صخرتها . لم تكن تتوقع أنيسة أن يجبرها أخوها على الزواج من أحد رجال القرية. ــ لماذا ترفضين الزواج ؟ الأفضل أن تعيشي مع رجل يحميك . ــ إذا أثقلت عليك عدت لمنزل حاتم . ــ لا لم تثقلي علي ولكن خيراً لك أن تكوني في كنف رجل. ــ لا أريد الزواج. نطقت بهذه الكلمات وغادرت. تاهت يدها على سطح الصخرة، الزمن غيّرك، أرخى جلدك وزاده تجاعيد، لوّن شعرك بالبياض لكنه لم يدخل إلى أعماقك. كيف يطلبون مني الزواج؟ أيحق لي أن أفشي السر لأحد ؟ يكتشف رجل آخر أنني مازلت عذراء. سناء عون
التعديل الأخير تم بواسطة halodat ; 13-12-2005 الساعة 11:55 سبب آخر: مكرره |
|
|
|
|
#2 |
![]() رقم العضوية : 10549
تاريخ التسجيل: Dec 2005
الدولة: كل قلوب الناس جنسيتي فلتسقطواعني جوازسفر
المشاركات: 127
بمعدل : 0.11 يومياً
![]() |
مشاركة: الحرلايقع
اكن لهذه القاصة سناء عون احترام كبير رغم المآخذ على طريقة الكتابة ارجو ان تساعدوا في اعطاء اراؤكم البناءه للافاده
|
|
|
|
|
#3 |
|
مراقبة أطياف القصة القصيرة
![]() ![]() ![]() ![]() رقم العضوية : 1398
تاريخ التسجيل: Nov 2003
الدولة: سلطنة عمــــــان
المشاركات: 4,476
بمعدل : 2.38 يومياً
![]() |
مشاركة: الحرلايقع
جئت هنا مرحبة
ولي عودة ان شاء الله بما يمليه قلمي البسيط والف مرحبا بك ومساؤك جوري مني
__________________
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]
|
|
|
|
|
#4 |
|
مراقبة عامة
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() رقم العضوية : 1728
تاريخ التسجيل: Apr 2004
الدولة: السعودية
المشاركات: 26,614
بمعدل : 15.30 يومياً
![]() |
مشاركة: الحرلايقع
![]() السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ღღ صباح الورد ღღ أراها قصة رائعة جداً ومشوقة رغم التلميحات التي تحملها لكنها محبوكة درامياً .. حتى لكأنني أشاهد فيلماُ وليست قصة رااائع هو حضورك لاتحرمنا منه الله يحفظك يارب ![]() ![]()
__________________
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا] [عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]
|
|
|
|
|
#5 |
![]() ![]() رقم العضوية : 1699
تاريخ التسجيل: Mar 2004
الدولة: ليبيا
المشاركات: 1,071
بمعدل : 0.61 يومياً
![]() |
مشاركة: الحرلايقع
جميل مانقلت سيدي الكريم ونشاركك الاحترام والتقدير لسناء عون
__________________
وَلأِنَّي أُحِبُّكَ قَرَّرْتُ الصَّفْحَ مِرَاراً وَآثَرْتُ أَكُونُ فِدَاء!! |
|
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|