رهف
بالعلم يعظم أجر المؤمن ، ويصحح نيته ، فيحسن عمله ،
وقد فصل لنا الشرع في هذه القضية ،
فقد قسَّم رسول الله النَّاس على أصناف أربعة ،
جعل الناجين منهم صنفين ،
وهما من تلبث بالعلم .
فعن أبي كبشة الأنماري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
((
ثلاثة أقسم عليهن ، وأحدثكم حديثاً فاحفظوه .
قال :
ما نقص مال عبد من صدقة ،
ولا ظلم عبد مظلمة فصبر عليها إلا زاده الله عزا ،
ولا فتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر أو كلمة نحوها .
وأحدثكم حديثا فاحفظوه قال :
إنما الدنيا لأربعة نفر :
عبد رزقه الله مالا وعلما ، فهو يتقي فيه ربه ، ويصل فيه رحمه ،
ويعلم لله فيه حقا فهذا بأفضل المنازل .
وعبد رزقه الله علما ، ولم يرزقه مالا ، فهو صادق النية يقول :
لو أن لي مالا لعملت بعمل فلان فهو بنيته فأجرهما سواء .
وعبد رزقه الله مالا ، ولم يرزقه علما ، فهو يخبط في ماله بغير علم ،
لا يتقي فيه ربه ، ولا يصل فيه رحمه ، ولا يعلم لله فيه حقا ، فهذا بأخبث المنازل .
وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علما ، فهو يقول : لو أن لي مالا لعملت فيه بعمل فلان ،
فهو بنيته فوزرهما سواء .
[ أخرجه الترمذي (2325) وقال : حسن صحيح]
والشاهد هنا أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم جعل العلم الحقيقي
هو العلم الذي يبصر المرء بحقائق الأمور ،
فصاحب المال إذا لم يتحلَ بالعلم فإنَّه سيسيء التصرف فيه ،
فتجده ينفقه على شهوات نفسه ،
ولا يعرف شكر هذه النعمة ،
ولذلك استحق أن يكون بأخبث المنازل ،
والعياذ بالله .
وجعل العالم يعرف قدر المال الحقيقي ،
فيم ينفق ؟
فبعلمه نوى نية صالحة فصار بأعلى المنازل ،
وإن لم ينفق .
/
/
وهؤلاء بعلمهم هم الرجال حقاً
نسأل الله أن نكون منهم
وإذا أراد الله بعبادهِ فتنة
فيقبضنا إليه غير مفتونين
(
)
بارك الله فيك