# ابــن عباس ونظـــــام المقـــررات :
إن جامعة ابن عباس لم يكن قوامها سوى أستاذ واحد ، ألا وهو الصحابي الجليل عبدالله بن عباس رضي الله عنهما ، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وحبر هذه الأمة .
يروي لنا أحد أصحاب عبدالله بن عباس رضي الله عنهما فيقول: [ لقد رأيت من ابن عباس مجلساً لو أن جميع قريش افتخرت به لكان لها مفخرة . فقد رأيت الناس اجتمعوا في الطرق المؤدية إلى بيته حتى ضاقت بهم وسدوها في وجوه الآخرين ، فدخلت عليه وأخبرته باحتشاد الناس على بابه .
فقال ابن عباس: ضع لي وضوءاً ، فتوضأ وجلس ، وقال: أخرج وقل لهم: من كان يريد أن يسأل عن القرآن وحروفه فليدخل ، فخرجت فقلت لهم ، فدخلوا حتى ملأوا البيت والحجرة فما سألوه عن شئ إلا أخبرهم به وزادهم مثل ما سألوا عنه وأكثر ، ثم قال لهم: افسحوا الطريق لإخوانكم فخرجوا .
ثم قال لي: اخرج فقل: من أراد أن يسأل عن الحلال والحرام والفقه فليدخل ، فخرجت فقلت لهم ، فدخلوا حتى ملأوا البيت والحجرة ، فما سألوه عن شئ حتى أخبرهم به وزادهم مثله ، ثم قال لهم: افسحوا الطريق لإخوانكم فخرجوا .
ثم قال لي: اخرج فقل: من أراد أن يسأل عن الفرائض وما أشبهها فليدخل فليدخل ، فخرجت فقلت لهم ، فدخلوا حتى ملأوا البيت والحجرة فما سألوه عن شئ حتى أخبرهم به وزادهم مثله ، ثم قال لهم: افسحوا الطريق لإخوانكم ، فخرجوا .
ثم قال لي: اخرج فقل: من أراد أن يسأل عن العربية والشعر وغريب كلام العرب ، فليدخل ، فدخلوا حتى ملأوا البيت والحجرة فما سألوه عن شئ إلا أخبرهم به وزادهم مثله .
فرأى ابن عباس بعد ذلك أن يوزع العلوم على الأيام حتى لا يحدث على بابه مثل ذلك الزحام ، فصار يجلس في الأسبوع يوماً لا يذكر إلا التفسير ويوماً لا يذكر فيه إلا الفقه ، فكان من أوائل من عمل بنظام ( التخصص الجامعي أو بنظام المقررات ) .