الاخت الفاضلة اماني .. لا أحد ينكر أن الحب رائع وأنه مشاعر راقية وإحساس أنيق
وأنه كما وصفتي بكلماتك الجميلة المنمقة ..
ولكن لابد ان نتسائل هل جميعنا يفهم معنى الحب ؟
وهل الحب هو ذلك الشعور الذي ينشا بين شاب وفتاة ويتبعه
ما يتبعه من مخالفات لرب العالمين ؟
وهل رأيتي حبا طاهرا عفيفا نقيا بين شاب وفتاة لا يتخلله لمسة يد بريئة
أو قبلة على الشفاه بريئة أيضا أو كلمة تثير الغرائز وكانت في الأصل بريئة
وهل تنتهي كل قصص الحب الطاهر بالزواج او حتى نصفها او حتى ربعها
وكم من ماساة وجرائم حدثت بسبب ذلك الحب الطاهر يا سيدتي
واسمعي الحكم الصحيح في ذلك النوع من الحب
أما الحب قبل الخطبة وتبادل كلمات الغرام فإنه محرم شرعا وعقلا ،
أما من الناحية الشرعية فلا أطيل في التدليل على أن الرجل الخاطب أجنبي
عن تلك المرأة ، ولا يحق لهما تبادل كلمات الحب والغرام ما لم يكن بينهما
رباط الزواج الشرعي ، ولهذا قال تعالى لخير نساء المؤمنين { فلا تخضعن بالقول
فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا } ، وإذا كانت عادة الحب قبل الزواج
منتشرة في بعض المجتمعات العربية المسلمة ، فإن ذلك يرجع إلى التأثر
بما يقذفه لنا الغرب من أفكار وسلوك ، لتعيش المجتمعات الإسلامية حياة بهيمية ،
لا ترى فيها إلا شهواتها ونزواتها وغرائزها فحسب ،.
وإذا جئنا من ناحية العقل ، فإن فتح هذا الباب - باب الحب وتبادل الغرام قبل الخطبة والزواج - يعني أن كل نساء العالمين زوجات لنا ، وزوجاتنا زوجات لكل رجال العالمين !!!
وهو باب وطريق وسبيل واسع مريح للشيطان يفعل ما يشاء بالمتحابين ..
أما الحب بعد الخطبة ، فقد تنشأ مرحلة ما تسمى بقبول كل طرف للآخر ، حيث إنه
في الغالب لا يعرف أي من الطرفين الآخر ، ولهذا جاءت الشريعة بإباحة نظر الخاطب
إلى المخطوبة وفق ضوابط معينة ، وقد جاء في تعليل هذا الحكم قوله صلى الله عليه وسلم
( فإنه أحرى أن يؤدم بينكما ) ومعناه أن يؤلف بين قلب الخاطب والمخطوبة ،
بحيث تصير هناك راحة بين كلا الطرفين ، وقد يحصل نفور بينهما ، لا سبب
له إلا أن الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف .
ثم نأتي للحب بعد عقد القران أوالحب بعد الزواج وهو الحب الحلال المباح
حيث إن من أهم المقاصد الشرعية أن يكون بناء الأسرة المسلمة متينا قويا ،
بحيث يصمد أمام الأعاصير العاتية ، وصعاب الحياة المتكاثرة ، ومن أهم الأسس
التي تجعل بناء الأسرة قويا ، هو الحب والمودة بين الزوج وزوجته ،
ولهذا قال تعالى { ومن آياته أن جعل لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل
بينكم مودة ورحمة } ، فإذا ما وجد هذا الحب ، وحصلت تلك الألفة ، تمكن الزوجان
من ترسيخ دعائم الأسرة ، وتقوية بنيانها ، ولهذا نجد عددا من الأحاديث النبوية
الشريفة جاءت بالحرص والحض على تقوية جانب المودة والمحبة بين الزوجين
بطرق مختلفة ، فمن ذلك ما جاء في الحديث ( لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها
خلقا رضي منها آخر ) ، ويشير الحديث السابق إلى ألا يبغض الزوج زوجته لدرجة
أن يطلب فراقها ، بسبب كرهه لخلق سيء فيها ، وإذا ما حصل هذا فليتذكر الخلق
الحسن الذي سر به من قبل ، وبهذه الطريقة تزول الشحناء والبغضاء ، وتبقى المودة والمحبة .
عذرا على الإطالة والموضوع يحتاج إلى اكثر من ذلك لخطورته واهميته
تحية تقدير لكم اهلي وأحبتي على سعة صدوركم ..