| رد: احذر هذه فتاة امها مطلقة !!!!!!! هذه مقالة مؤلمة أخذتها من جريدة بعنوان بدرية
في البدء: إنما "الأنثى " كائن فرائحي خلق مبتهجاً ويهب من حوله الابتهاج لبوسا سابغا نتقي ـ به ـ حر قيظ "الحزن ، وإذ يتغشى: أنثانا الحزن تستحيل حينذاك شيئا آخر ليس فيها أدنى شبه من المرأة ولئن ابتغينا أن تبقى المرأة أنثى فرائحنا فلننأ بها عن مقاربة مناخات الحزن.
انطفاءات المرأة عنوان كالح في سوداويته لمشروع بائس يبتغي توطين تضاريس الحزن في جغرافية قامة منحنية لـ امرأة لم تتفطن أنها في ضحى العيد إلا عقب أن التمعت قبالتها الوجوه الفارهة فرحاً وهي تحيط بها من كل مرصد ذلك أن العيد لا يلثم الأبواب الموسدة بأقفال الحزن قبلا وإن هو أي العيد امتن عليها بالمروق فلربما أن يمج على أعتابها شيئاً من لعابه.
بدرية مطلقة في الثانية والثلاثين من عمرها يمكنني دون لأي أن أصفها بـ المرأة الأنموذج باعتباره الأليق بها، أنفقت ما بوسعها حداً ذبلت معه جهدا وعنتا، ابتغاء أن تتفادى الطلاق? غير أنها لم تفلح ولا تفتأ تعلن لأيما أحد تلتقيه خسرانها في تشيئة أسباب طلاقها كل الذي تستوعبه أنها: طلقت وحسب.
لم يتاجسر والدها على شأن إخبارها بادي الأمر، فلم يكن بد إلا أن يمد يدا مسكونة بوجل الاضطراب، تشبثت بقايا أصابعه ببياض ورقة طلاقها ثم لم تلبث أن ارتخت كفه ـ إبانها ـ وقعت الورقة على قفاها أرضا، هم الأب بالانحناء .." لا لا.. يبه حانك أن تنحني أنا من سيفعل ذلك قالته بدرية وهي تبالغ في انحناءتها تناولت ورقتها مصيرها بيدها اليسرى لم تشأ أن تضاعف حزن والدها شدت من قامتها. كما هو الشأن عندما تأبى الأنثى الانكسار استجمعت نثار قواها بلعت ريقها المنقع بملوحة الصبر وقالت ( يا يبه هذا قدر مكتوب وربي لا يقدر إلا خيراً. والحمدلله على كل حال) استحال: الأب أما وراح من ثم يجهش باكيا بينما ظلت: بدرية واجمة غير أنها لم تبك لربما أنها تدخر بكاءها ليوم لم تدق ساعته بعد.
تزامن أول عيد يمر على: بدرية عقب طلاقها مع احتفال والدها بظفره ـ لأول مرة ـ بلقب: جد... شقيقتها: فاطمة تصغرها بخمس سنين وضعت مولودها الأول ثاني أيام العيد ولم يكن لـ فاطمة من أم سوى شقيقتها بدرية ذلك أن أمهما توفيت قبل زواج بدرية. حالتا الطلاق والولادة دون أن يكون ثمة: أم ذاته إعادة إنتاح لحزن يأبى أن يغيب حتى في انفراجات: الفرح آه لفراغ يسكنه الفقد الممض وجعا.
بدرية تدشن معركتها ضد الحزن وإذ تتغلب عليه في أيام معدودات يهزمها: الحزن أشهرا ذلك أن معركتها لم تكن في الهزائم مع الحزن وإنما مع مجتمع كلما غيب الزمن الحزن في جب النسيان جرجر المجتمع الحزن ثانية ينكأ به جراحا لم يتألم لها قط.
أم محمد جارتهم الخمسينية تدس في مهد الرضيع ـ ابن فاطمة ـ مبلغاً مالياً ثم تحدق في بدرية وتطلق للسانها العنان (الله يرفع حظك يابنيتي ترى لو الود ودنا ما صار لك اللي صار. وكان ـ حنا ـ ها لحين نشوف ولدك يمشي... لكن.. الله لا يقرد حظنا )
هيلة المحمد زوجة عم بدرية تلح على بدرية عبر الهاتف بقولها: (...هاه اعتبريني بمقام أمك.. ما طاح اللي برأسك يا بدرية صح إن أخوي إبراهيم عمره بها لستين والله ما أراد له ذرية... لكن واللي رفع سبع إنه يناسبك وراح يدللك ويعوضك على اللي شفتيه. ولا يهمك سالفة العيال الحمدلله عياك أختك عديهم عيال لك... والعيال مثلك خابره ما هم كل شيء).
أسماء العبد الرحمن صديقه لـ: بدرية غير أنها لم ترها من قبل زواجها التقتها صدفة في حديقة عامة وبادرتها بقولها ( شوفي... وأنا أختك صح إني انغثيت وضاق صدري للخبر اللي سمعته لكن لا يهمك ترى هذي هي حال الرجاجيل مال هم أمان... وبعدين فيه آلاف يتمنونك بس لا ترفعين خشمك اللي يطق بابكم على طول لا تفوتينه ترى المطلقات كثير بالديرة).
إيمان العبد المحسن ارتفقت لبدرية زميلة في الثانوي واصلت دراستها قارئة نهمة... وهي تعد الآن أطروحة ماجستير في الرياضيات اغتمت لخبر طلاق بدرية بادي الرأي، غير أنها في ذات اللحظة التي علمت فيها الخبر هاتفتها من محمولها ذي الرقم المميز وراحت تحشو رأس بدرية بمحاضرة بدأتها بقولها: الطلاق مفردة وإن كنت مكتنزة بدلالة الفجيعة غير أنها الخلاص ـ المر ـ لامرأة مقهورة بـ "رجل" نكد صحيح أني حزنت لوقع الخبر علي للمرة الأولى ثم لم ألبث أن عدت لرشدي ثانية فانتشيت مسكونة بـ "الفرح" لك ذلك أن بؤس الاقتران بـ "رجل لا يخاف الله معناه أنك دلفت منطقة يحتقن فيها الأسى فيتمخض عنه داء الزهد بكل "الرجال" آسفة لثرثرتي... وكل طلاق وأنت بخير عزيزتي? !
أم سليمان ثمانينية العمر، لم تبرح مصلاها في الحرم المكي التفتت صوب: بدرية وبود خاطبتها "أرضع طفلك حتى يكف عن البكاء لعله كان جائعاً" شكرتها بأن ابتسمت لها، اقتربت منها: أم سليمان داعبت الطفل بسبابتها وأصدرت صوتا: "اغاغ" همست بأذن بدرية (ما شاء الله كله ملح... بس ما فيه شبه منك)! مطت بدرية ابتسامة بلهاء وهي تتململ في مقعدها، حاصرتها أم سليمان ليش ما ترضعينه خشيت بدرية سؤالاتها الحمقى فرغبت أن تنزع فتيل ألغام أسئلتها إذ قالت لها: يا خاله الله يسلمك أنا أنتظر أمه وجزاك الله خير على حرصك شدت أم سليمان طرف عباءة بدرية ضغطت على مفصل ركبتها وقالت بصوت ظاهر البيان (شوفي يا بنيتي إذ ما هو ولدك أكيد أنك ما تزوجت وتراني أدور لولدي زوجة هاه وش قلتي... وين أمك ومن أنتم وكم عمرك!؟ !؟ و...و.... وإلا تدرين وأنا خالتك: شوفي اختصري السالفة وقولي إذ انت: مطلقة اعتبريني ما قلت شيء! لم تشأ بدرية أن تتفوه بشيء غير أن "أم سليمان" بحسبها أدركت الأمر انتهضت على قدمها ودون أن تراعي جلال المكان ومقام بدرية رفعت صوتها: بعد بعد مطلقة... ولدي ما هو ناقص ما كثر الله إلا البنات) تأكدت أم سليمان من رؤيتها للكعبة ثم كبرت!
وبعد
فلم تتزوج بدرية للحظة هذه في حين أحالها المجتمع حديثا وحكايات يمضون ـ بها ـ سهراتهم وأعيادهم ولا شيء يعلو فوق صوت المسيار!
قالت لي بدرية ذات مهاتفة: و"الله لم يتركوني وحالي" ثم كأنها تذكرت شيئاً فأردفت قائلة: "ما السر في أن تكون زوجات النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ كلهن ـ باستثناء عائشة رضي الله عنهن ـ مطلقات؟!).
لم أجبها سوى أن أضفت لها: وأيضاً فإن غالب النساء اللاتي كان لهن أثر كبير في التاريخ الإسلامي هن من المطلقات كما أن المرأة من العصور المفضلة لا يعيبها ألبتة أن تكون قد تزوجت مرات ومرات.
ظالم من يكابر ويجزم بأن مجتمعنا لم يظلم المرأة! وحسبنا بالنصوص الشرعية قدرة في أن تنتشلنا من قاع مستنقع آسن من عادات وتقاليد ما أنزل الله تعالى بها من سلطان.
خالد صالح السيف
أكاديمي سعودي في جامعة الإمام
صحيفة الوطن السعودية | التوقيع | |
أثاري
الحلو
ما يكمل
!
|
آخر تعديل بواسطة رياض ، 07-07-2006 الساعة 03:58.
|