11- تصوّرتُ حبّكِ ..
تصورت حبك ..
طفحا خفيفا على سطح جلدي..
أداويه بالماء او بالكحولْ
وبررته باختلاف المناخ
وعللته بانقلاب الفصولْ
وكنت اذا سألوني اقول:
هواجس نفسٍ .
وضربة شمسٍ..
وخدش صغير على الوجه ..سوف يزولْ..
تصورت حبك ..نهرا صغيرا
سيحيي المراعي ويروي الحقولْ
ولكنه اجتاح برَّ حياتي
فاغرق كل القرى
واتلف كل السهولْ
وجرّ سريري
وجدران بيتي
وخلفني فوق ارض الذهولْ..
تصورت في البدء ..
ان هواك يمر مرور الغمامة
وانك شط الامان
وبر السلامة
وقدرت ان القضية بيني وبينك
سوف تهون ككل القضايا
وانك سوف تذوبين مثل الكتابة فوق المرايا
وان مرور الزمان
سيقطع كل جذور الحنان
ويغمر بالثلج كل الزوايا
تصورت ان حماسي لعينيك كان انفعالا..
كأي انفعالْ
وأن كلامي عن الحب, كان كأي كلام يقالْ
وأكتشف الان اني كنت قصير الخيالْ
فما كان حبك طفحا يداوى بماء البنفسج واليانسون
ولا كان خدشا طفيفا يعالج بالعشب او بالدهون
ولا كان نوبة برد ..
سترحل عند رحيل رياح الشمالْ
ولكنه كان سيفا ينام بلحمي
وجيش احتلالْ
واول مرحلة في طريق الجنون
=================
12- شـــــكراً لحبكِ
من ديوان " أشعار خارجة على القانون " – 1972
شكرا لحبك..
فهو معجزتي الأخيره.. بعدما ولّى زمان المعجزاتِ .
شكرا لحبك..
فهو علمني القراءة، والكتابه، وهو زودني بأروع مفرداتي..
وهو الذي شطب النساء جميعهن .. بلحظه .. واغتال أجمل ذكرياتي..
شكرا من الأعماق.. يا من جئت من كتب العبادة والصلاةِ ..
شكرا لخصرك، كيف جاء بحجم أحلامي، وحجم تصوراتي
ولوجهك المندس كالعصفور، بين دفاتري ومذكراتي..
شكرا لأنك تسكنين قصائدي.. شكرا...لأنك تجلسين على جميع أصابعي
شكرا لأنك في حياتي..
شكرا لحبك.. فهو أعطاني البشارة قبل كل المؤمنين
واختارني ملكا.. وتوجني.. وعمّدني بماء الياسمين..
شكرا لحبك.. فهو أكرمني، وأدبني ، وعلمني العلوم الأولى
واختصني، بسعادة الفردوس ، دون العالمين
شكرا.. لأيام التسكع تحت أقواس الغمام، وماء تشرين الحزين
ولكل ساعات الضلال، وكل ساعات اليقين
شكرا لعينيك المسافرتين وحدهما.. إلى جزر البنفسج ، والحنين..
شكرا.. على كل السنين الذاهبات.. فإنها أحلى السنين..
شكرا لحبك.. فهو من أغلى وأوفى الأصدقاء
وهو الذي يبكي على صدري.. إذا بكت السماء
شكرا لحبك فهو مروحة.. وطاووس .. ونعناع .. وماء
وغمامة وردية مرت مصادفة بخط الاستواء...
وهو المفاجأة التي قد حار فيها الأنبياء..
شكرا لشعرك .. شاغل الدنيا .. وسارق كل غابات النخيل
شكرا لكل دقيقه.. سمحت بها عيناك في العمر البخيل
شكرا لساعات التهور، والتحدي، واقتطاف المستحيل..
شكرا على سنوات حبك كلها..
بخريفها، وشتائها وبغيمها، و بصحوها، و تناقضات سمائها..
شكرا على زمن البكاء ، ومواسم السهر الطويل
شكرا على الحزن الجميل ..
شكرا على الحزن الجميل ...
========================
13- أحبكِ .. أحبكِ .. والبقية تأتي ..
حديثك سجادة فارسية ...
وعيناكِ عصفورتان دمشقيتان ...
تطيران مابين الجدار والجدارْ ..
وقلبي يسافر مثل الحمامة فوق مياه يديكِ ...
ويأخذ قيلولة تحت ظلّ السوارْ ..
وإني أحبك .. لكني أخاف التورط فيكِ ..
أخاف التوحد فيكِ .. أخاف التقمص فيكِ ..
فقد علمتني التجارب ..
أن أتجنب عشق النساء وموج البحارْ ..
أنا لا أناقش حبك .. فهو نهاري ..
وكيف أناقش شمس النهارْ .. ؟!!
أنا لا أناقش حبكِ ..
فهو الذي يقرّر في أي يوم سيأتي ..
وهو الذي يحدد وقت الحوار ...
وشكل الحوارْ ..
* * *
دعيني أصب لك الشاي ...
أنت خرافية الحسن هذا الصباح ..
وصوتك .. نقشٌ جميلٌ على ثوبِ مراكشية ..
وعقدكِ يلعبُ كالطفل تحت المرايا ..
ويرتشف الماء من شفة المزهرية ..
دعيني أصب لك الشاي .. هل قلت أني أحبك .. ؟؟
هل قلت أني سعيدٌ .. لأنك جئتِ ؟؟
وأن حضورك .. يدهش مثل حضور القصيدة ..
ومثل حضور المراكب والذكريات البعيدة
دعيني أترجم بعض كلام المقاعد وهي ترحب فيكِ ..
دعيني أعبر عما يجول في بال الفناجين ..
وهي تفكر في شفتيكِ ..وبال الملاعق والسكريّة ..
دعيني أضيفك حرفاً جديدا .. على أحرف الأبجديّة ..
دعيني أناقض نفسي قليلاً ..
وأجمع في الحب مابين الحضارة والبربريّة
أأعجبكِ الشاي ..؟؟..
وهل ترغبين ببعض الحليبِ ..؟؟
وهل تكتفين كما كنتِ دوماً بقطعة سكرْ ..؟
أما أنا يا حبيبتي .. فأفضّلُ وجهكِ من دون سكّرْ ..
أكررُ للمرة الألف أني أحبكِ..
كيف تريدينني أن أفسر مالا يُفسّرْ ..
وكيف تريدينني أن أقيس مساحة حزني ..
وحزني كالطفل ..يزداد كل يوم جمالاً ويكبرْ ..
دعيني أقولكِ بكل اللغات التي تعرفين ولا تعرفين .. أحبكِ أنتِ ..
دعيني أفتّشُ عن مفرداتِ تكون بحجم حنيني إليكِ ..
دعيني أفكر عنكِ .. وأشتاقُ عنكِ .. وأبكي وأضحكُ عنكِ ..
وألغي المسافة مابين الخيال وبين اليقينْ ..
دعيني أنادي عليكِ بكل حروف النداء ..
لعلي إذا ما تغرغرتُ باسمكِ .. من شفتي تولدينْ ..
دعيني أؤسس دولة للعشق ..
تكونين أنت المليكة فيها... وأصبح فيها أنا أعظم العاشقينْ ..
دعيني أقود انقلاباً ..يوطّد السلطة لعينيك بين الشعوب ..
دعيني أغير بالحب وجه الحضارة .. أنت الحضارة ..
أنت التراث الذي يتشكل في باطن الأرض منذ ألوف السنين ..
أحبكِ .. كيف تريدين أن أبرهن أن حضورك في الكون ..
مثل حضور المياه ومثل حضور الشجرْ ..
وأنكِ زهرة دوّار شمس ..وبستان نخلٍ ..
وأغنية أبحرت من وترْ ..
دعيني أقولكِ بالصمت ..
حين تضيق العبارة عما أعاني ..
وحين يصير الكلام مؤامرة أتورّطُ فيها ..
وتغدو القصيدة آنية من حجرْ ..
دعيني أقولكِ مابين نفسي وبيني ..
وما بين أهداب عيني وعيني ..
دعيني أقولكِ بالرمز إن كنتِ لا تثقين بضوء القمرْ ..
دعيني أقولك بالبرق .. أو برذاذ المطرْ ..
دعيني أقدم للبحر عنوان عينيكِ .. إن تقبلي دعوتي للسفرْ ..
لماذا أحبكِ ؟؟ ..
إن السفينة في البحر لا تعرف كيف أحاط بها الماء ..
ولا تتذكرُ كيف اعتراها الدوارْ ...
لماذا أحبكِ ؟؟ ..
إن الرصاصة في اللحم ... لا تعرف من أين جاءت ..
وليست تقدم أي اعتذارْ ..
لماذا أحبكِ ؟؟
لا تسألي .. فليس لديكِ الخيار .. وليس لدي الخيارْ
****
أنت أميرة البحر التي أحبت كل الرجال ولم تحبّ أحداً ..
أنت البدويّة التي ذهبت مع كل القبائل وعادت عذراء ..
فظلي كما أنتِ ... سأقول لكِ أحبكِ
عندما تسقط الحدود نهائيا مابينك وبين القصيده ..
ويصبح النوم على ورق الكتابة ..
شهياً ومدمراً كالنوم معكِ
لا أحد يستطيع أن يكره القصيدة ..
على النوم مع شاعر لا تريده ...