هذه قصة أربعة أشخاص أسماؤهم على النحو التالي:
(كل منهم) و(بعض منهم) و(لا أحد منهم) و(أي منهم) , وكانت هناك مهمة لا بد من إنجازها , وكان (كل منهم) واثقا من أن(بعضا منهم) سيقوم بها.
وفي الواقع كان بإمكان (أي منهم) أن يؤديها , إلا أن
(لا أحد منهم) قام بها.وهذا أثار غضب (بعض منهم) لأن المهمة في رأيهم هي مهمة (كل منهم) , إلا أن ما حدث هو أن
(كلا منهم) ... كان يعتقد أن ( أيا منهم) سينجزها.
ولكن (لا أحد منهم ) أدرك أنه ليس بإمكان (كل منهم) القيام بتلك المهمة, فانتهى الأمر إلى أن (كل منهم) عاتب
( بعضا منهم) عندما أكتشف الجميع أن ( لا أحد منهم) أدى ما كان يجب أن يقوم به (أي منهم).
هذا النص مترجم من اللغة الإنجليزية .. وعنوانه
THE FACTS OF LIFE)) أي وقائع الحياة.
لو تأملناه قليلا لوجدنا أنه لا يمت للحياة في الغرب بأي صلة .. إنما هو في الواقع يشبه أو بالأحرى يطابق أوضاعنا العملية في شرقنا الحبيب.
فالمهمة تترك فلت تهدر مسؤولياتها بين الكل ليتم إنجازها من خلال آي أحد أو البعض , وهذا الأحد أو البعض تبنى عليهم الآمال لإنجاز المهمة دون آي تكليف لهم ...فالمسألة خاضعة للمرؤءة والهمة والنخوة .. التي تعتبر شعارات نظام السبهللة.
للأسف .. في جميع مجالات حياتنا تعودنا أن يتوقع كل واحد ممن حوله أن يقوموا بالمبادرة ويؤدوا العمل. الواحد منا يعفي نفسه من آي مسؤولية .. ويتنصل منها فإحساسه الداخلي يوحي له أن آي أحد من المحيطين به سيهز طوله .. ويتحرك ويعمل وينجز ما يجب إنجازه . أما هو فيظل ((مشمما ..مبخرا))لا شي عليه سوى قطف الثمار ناضجة ليأكلها دون آي جهد وعناء.
تحت مظلة الحقائق والأدلة والبراهين .. في غياب الاهتمام بالاختصاصات وتحديد الأدوار .. وتوزيع المسؤوليات .
علينا أن نعترف كأمة أن مأساة تعثر أهدافنا .. أحلامنا .. مشاريعنا .. أعمالنا .. علاقاتنا المشتركة .. هي أن كل واحد ينتظر المبادرة والفعل من الآخر.
نتجاهل أن أصعب المهام وأعظمها تتم بيسر وسهولة من خلال النظام, بينما أبسط المهام وأسهلها تتعثر وتفشل من خلال اللانظام .
لذلك – قارئي- حين تسمع عن إنهيار شركة أو مؤسسة ما أو حتى حياة زوجية (( بعد عمر طويل )) تأكد أن هذا الانهيار سببه العمل على نظام
(( السبهللة)).
تحياتي
( منقول )