عدت يا يوم مولدي
اليوم هو الثامن من أيلول ... هو يوم ليس كغيره من الأيام ... إنه يوم خريفي طويل ... إنه يوم من أيام عام 1976 م ... يوم لم تعاني منه أمي من قبل ... ولم تجرب آلام الوضع إلا فيه ... فلقد كنت الطفلة البكر .. والفكرة البكر .. وكنت أنا ... وكان يوم مولدي ...
كان طيلة تلك الأعوام يوم من أسعد أيامي حياتي ... ففيه أكون نجمة متألقة .. والسيدة والملكة ...
أما اليوم وفي عام 2002 م جلست أتأمل لحظات إلى تلك الساعة اللعينة ... التي لا تفتأ تدور .. بلا كلل ولا ملل ... حتى صارت في تمام الثانية عشرة مساءا ... كنت أرقبها وكأنني سندريلا ... التي أخافها تحذير الساحرة أن لا تغيب أكثر من ذلك ... حيث تبدل عداد عمري حينها من الخامسة والعشرين إلى السادسة والعشرين ... وكأنها تهمس لي بأن علامات الزمن قد خطت على وجهي ... وبدأت تتخلى عني تصرفاتي الطائشة ... وأنني لابد من أن أجنح عن طريق اللهو والمجون الذي كنت به ... وأن أفكر كثيرا ومليا بالمستقبل ...
لقد أخبرتني بأنني ودعت براءتي ... وطفولتي ... عاما بعد عام ... حتى أتى هذا العام ... فلم يبق لي إلا بعض سنين الشباب القليلة ... لأدنو بذلك معلنة بدأ مرحلة الهرم والشيخوخة ... التي تتلهف لملاقاتي كأم أضاعت وليدها ثم وجدته وهو يبكي ... ليستقبلها بدمع العين ...
آه منك أيتها الساعة ... وآه منك يا عداد زمني ... قف قليلا ... أستحلفك بالله قف لا أريدك أن تتحرك ... ودع لي شبابي .. ودعني للهوي ومجوني ... أستمتع بطعم الدنيا الحلو .. فالدنيا ليست لشيخ كبير يتوكأ على عصا ... ولا لامرأة عاجزة عن ارتقاء السلالم ...
لذلك سأنشد في كل عام بداية من هذا العام أنشودة حزينة ... وأرثي بها عمري الذي يهدر أمامي عيني وأنا عاجزة وحائرة ... وها هي الأغنية :
عدت يا يوم مولدي
عدت يا أيها الشقي
الصبا ضاع من يدي
وغزا الشيب مفرقي
ليت يا يوم مولدي
كنت يوما بلا غد
أنا عمر بلا شباب
وحياة بلا ربيع
أنا وهم
أنا سراب
أشتري الحب بالعذاب
أشتري فمن يبيع