العـنـف
كلمة رهيبة ووقـعها على سمع المتلقي مؤلم وموجع مدمرة للذات البشرية المأمورة بالتعامل بالحسنى واللين وبالمحبة والمعاشرة الطيبة والمودة وحث عليها الدين الحنيف بقولة تعالى { وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ } (159) سورة آل عمران وقوله تعالى{ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } (125) سورة النحل {وقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا} (53) سورة الإسراء
فإذا تعاملنا بما أمر رب العالمين فمن أي باب دخل علينا هذا السلوك الذي يفسد الأسر والمجتمعات و الذي وعزه الكثير من الناس إلى :-
1. التردي الاقتصادي
2. الوعي الاجتماعي
3. المستوى التعليمي
وهذه الدواعي تؤدي إلى العنف الأسري الذي بدوره يؤدي إلى ضعف الثقة بالنفس والإحباط والقلق والسلوكيات النفسية الشاذة للشخص الذي وقع عليه العدوان ، وقد عرّف العنف الأسري بكل فعل يقوم به احد أفراد الأسرة وينتج عنه ضرراً لفرد آخر من أفراد الأسرة 0
وبمعنى لآخر هو التهجم أو الإساءة إلى شخص ما سواء كانت معنوية أو مادية ومن أنواع هذه التهجمات البدنية
الضرب المبرح وهو إلحاق الأذى والضرر الجسدي بالطفل أو الراشد على السواء 0 الطرد و الإرغام على فعل ضد رغبة المتهجم علية ومن العنف اللفظي السخرية والاستهزاء و الازدراء والاحتقار والسباب وأكثر من يلجأ لهذا النوع من العنف الوالدين للأطفال والمراهقين ويؤثر على رفع السلوكيات العدوانية لديهم والتأثير على شخصيتهم 0
والسلوك العدواني هو كل سلوك يلحق الضرر بالزملاء في المدرسة وخارجها والمدرسين والممتلكات سواء كانت مادية أو نفسية ، ومن اخطر السلوكيات التي تؤثر على الطفل ممارسة العنف من قبل الأب ضد الأم وعلى مرأى من الطفل لذا بدأ الاهتمام بالطفل بسن قوانين لحمايته وكان أول إعلان لحقوق الطفل ظهر سنة 1923م ومن ثم اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة عام1959م إعلانا عالمياً لحقوق الطفل وصدرت عام 1989م اتفاقية حقوق الطفل التي تعهدت بحماية حقوق الطفل وتعزيزها ومناهضة أشكال العنف التي قد توجه ضده وتشير المادة (19) من الاتفاقية حماية الطفل من العنف والإيذاء البدني والعقلي واتخاذ الإجراءات الكفيلة بمنع ذلك بما فيها التدخل القضائي 0
ولا يقتصر العنف على الأطفال بل يتعدى ذلك وهذا ما نراه جلي في ظلم الرجل للمرأة عندما تطالب بحق من حقوقها التي شرعها الله سبحانه وتعالى لها من القوامة التي ذكرها في الآية {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ } (34) سورة النساء والتي يفسرها كثير من الرجال على أنها صك ملكية يخوله امتلاك المرأة وما تملك من أموال ويتناسى أن للمرأة نصيب مما اكتسبت{وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللّهُ به بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} (32) سورة النساء
فإذا ما عارضت المرأة تخصيص راتبها للزوج فهاهو يلجأ إلى أسلوب العنف اللفظي من سباب وتحقير واستهزاء وقد يطول التحقير أهلها أيضا فإذا لم ينل مأربه يلجأ للهجر والضرب والطرد وكل ذلك لإخضاعها لما يطلبه وقد يكون العنف لسبب تافه ومجرد تجبّر من الزوج أو بسبباً لا تكون الزوجة طرف فيه، فكثيرات ممن ضربن و طردن من بيوتهن في منتصف الليالي وبملابس نومهن حتى لم يمنحن فرصة الستر على أنفسهن هائمات على وجوههن لا يعرفن إلى أين يذهبن لولا أن يقيض الله لهن من يستر عليهن ويتصل بذويهن 0
هذه حاله من مئات الحالات التي تحدث ونستطيع أن نقول يوميا بسبب الجهل بحقوق المرأة أو بسبب إدمان الزوج على مسكر أو مخدر وقد يكون لتنشـئة الوالدين سبب موجب من أسباب العنف الكثيرة التي ذكرت جزء منها بعالية حيث يود الوالدان تنشـئة أبنائهم على نفس النهج الذي تربيا عليه، ومنها أيضا صغر سن الزوجين ومستوى تعليمهما له الأثر البارز في عنف الأزواج لبعضهم وتصديره لأطفالهم نتيجة ضن احدهم عندما يصب جام غضبه في الأطفال من صراخ وضرب يكون قد انتقم من الطرف الآخر والنتيجة تكون إن الأطفال هم المتضررين من هذا العنف والزوجين هم الأكثر خسارة لما سينالهم من تفكك للأسرة وضياع الأطفال 0
أما عن العنف بين الأطفال فيما بينهم من زاوية السلوك العدواني فهذا يرتبط ارتباط موجبا لدى الأطفال والمراهقين بما يمارسه الآباء أثناء عملية التنشـئة الاجتماعية من ممارسات عنيفة تنمي السلوك العدواني لدى الأبناء والمدرسة تكون المرتع الخصب لاستشراء هذا النوع من العنف حيث يرتبط العدوان و تخريب الفصل ومحتوياته بمستوى التعرض للعقوبة وأشـكال الزجر والنهي والإيذاء وسوء المعاملة المنزلية من جانب الآباء فكلما ساءت معاملة الوالدين للأبناء ساء السلوك في المدرسة0
********
ففي دراسة قام بها الدكتور (محمد بن عبد الله المطوع ) أستاذ علم النفس المساعد بقسم العلوم الاجتماعية بكلية الملك فهد الأمنية 0
وكانت نتيجة الدراسة
· في مجال الأسرة
تصميم برامج تدريبية للآباء تساعدهم على كيفية السيطرة على الغضب ونوبات العنف مع بيان أهم أسباب التربية الصحيحة حتى تتقلص احتمالات اعتدائهم على أبنائهم جسديا أو لفظيا وعليهم أن يتذكروا أن هؤلاء الأبناء أمانة في أعناقهم سيسألون عنهم يوم القيامة وعليهم أن لا ينسوا حديث ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنما يحرّم على النار كل هيّن لين قريب سهل0
وإذا كان احد أفراد الأسرة يعاني من مشكلات زوجية أو أخرى فعلية بالتوجه إلى عيادات العلاج النفسي أو استشاري العلاقات الزوجية لمساعدته لحل مشكلته قبل أن يصل ضررها إلى أبنائه 0
· في مجال المؤسسات الرسمية وغير الرسمية
على المدرسة التنسيق مع مراكز العلاج النفسي من اجل المساعدة في معالجة الآثار النفسية والسلوكية لدى الطلاب ضحايا العنف الأسري وإكسابهم مهارات السيطرة على القلق وإعداد برامج رعاية نفسية قائمة على اللعب تتيح فرصة التعبير عن مشاعرهم للتخلص من آلامهم الناتجة عن العنف الذي تعرضوا له 0
دمج الطلاب الذين يعانون من عنفا اسريا تسبب في انطوائهم أو عدوانيتهم مع طلاب يتمتعون بمهارات اجتماعية قوية لجذبهم المشاركة في نشاطات مسلية وايجابية بغية أن يتعلم منهم هؤلاء كيفية إقامة العلاقات والتفاعل الإيجابي مع الآخرين0
على المعلمين والمرشدين تزويد الطلاب بالمهارات والخبرات التي تزيد من قوة تحملهم لمواجهة مواقف الغضب والإحباط في حياتهم المستقبلية 0
توعية الأسرة والمجتمع من خلال المناهج ومجالس الآباء والأمهات ووسائل الأعلام المختلفة بخطورة العنف الأسري على الصحة النفسية للأبناء مع بيان حقوق الطفل في الإسلام0
الأشراف المكثف على الطلاب في أوقات الفسخ والصلاة والأنشطة الغير صفية وحثهم على التعاون والتسامح0
ختاما لم أرد بهذا إلا الخير ومن باب التوعية