نظرة وداع / الفصل الرابع والأخير
ولنشاهد الفصل الرابع والأخير من تلك المسرحية الناجحة ( الإعداد لحرب محتملة ـ مؤكدة ـ كما تقول المصادر الرسمية والإعلامية وتغطية كاملة للمنطقة الأغنى في العالم بغطاء من الجيوش المدججة بالأسلحة الفتاكة ( المحرمة دوليا ً ) , يتزامن كل ذلك مع تراشق بتصريحات لاذعة بين المسئولين العراقيين وقادة الإستعمار للتأكد الحرب للرأي العام , وفي ليلة الخميس بدأت عاصفة من الدمار تمزق أجساد الأبرياء في عاصمة الرشيد وبدء سقوط المدنيين واحد بعد واحد بل مائة بعد مائة بل مئات الآلاف .
والملفت للنظر أن هذا الفصل هو أقصر الفصول في هذه المسرحية الطويلة , فقد صمدت (أم قصر ) وأمتنعت عن الرضوخ لقوات ( العلوج ) لمدة ثمانية أيام , بفضل الله ثم بفضل المقاومة الشعبية الباسلة لأهالي تلك الناحية الصغيرة , ولكن بغداد أرادت أن تكون كما أراد صدام وتحولت إلى حديقة صغيرة يتجول بها الأمريكيون في منظر لنا تنساه عيوننا وعقولنا وعيون العرب والمسلمين وذاكرة التاريخ , عاصمة الرشيد تلك الزهرة الزهراء تستقبل الغزاة بالورود وكما راقب العالم والعراقيون نظرة الوداع التي ألقاها صدام على بغداد راقبوا ( نظــــــرة الوادع ) التي ألقتها حضارة التسعة آلاف سنة على العالم قبل أن تورى في ثرى الخيانة .
وأسدل الستار على تلك النهاية المفرحة ( لهم ) المحزنة ( لنا ) ولتنتهي تلك الأحلام العربية والإسلامية وليغلق ملف ( الحالة بين العراق العظيم والكويت ) إلى أجل غير معلوم ( لنا طبعا ً ) ؟
ولإخواني فائق التحية . سامر كريم