ليس هنالك إلا شبه امرأة
على الحوائط تاريخها
مغلفا بالصور
كانت طفلة تمرح بالمطر
شبت ما بين الزهور
تضائلت الأحلام
والحزن ينمو بلا هوية
في رحم الأيام
رياح أتت بها
تحمل ظلالها النوافذ
وبقايا زجاج مهشم
ربما بصماته معلقة بخصرها
وفي المحبرة حروف متعسرة
وأخرى متيبسة
(م) اعتراها الانزواء
و(ن) سجينة
و (ياء) اعتراها الهزال
وأشياء محطمة ..وأقدام مبعثرة
وثمة جرم عن ذاته يبوح
يفوح من المكان
عبق الذكرى
ما بين الخواتم ..الأسوار
الملابس
الأسقف
هذا الهواء الذى أبى أن يترك الغرفة وحيدة
الا من شبه امرأة على الورق
نقشت ما بين حنايا السطور
بعض أساها
أحلامها الفائتة
صدى ابتسامتها
ذرات من دموعها
أكوان صامتة
دبت فيها الحياة
كان لا يبرح مكانها
دون القاء
بضع نظرات مختلسة
محلها براءة بالقلب
كانت هنا وهناك تبكي
ولم يفطن لها هذا البلبل الصداح
وأكمل نشيده بشغف وارتياح
كانت تبكي
والسماء تمطر
تغرق الروح ببضع فضاء
لا يفرق بين غريب ومرتحل
ولم تشرق الشمس بابتسامة
تنتمي اليها
ولم تغرب بأحزان كالجبال
لم تطق صبرا عليها
وفاض النهر
كما لم يفعل من قبل
وتمرد البحر
فأغرق شاطئيه بالموج والرمال
وكانت تبكي
فلم يصدر الرعد أنينا
بينما سكنت الهضاب
كانت تصرخ بصمت ..وبأعلى صوت
حتى ضاقت الروح ..بغشاء الجسد
والعصافير الطريدة
انقطع ما بينها وبين أعشاشها ..من حنين
فأصبح لا يرد النداء
كانت تتنفس الموت تباعا
والموتى يتهيأون بالأضاحى
والأحياء في تيه يتشاغلون
كانت هنا وهناك تسعى
نحو النور
نحو العطر
نحو الآتى بعمق..
..............
..............
..............
عبير