قــصـــــــة " حروب كبيرة "
سيدي ... أعـرف أن حكمــــتكم لا تضاهـيهاحكمة،وقـراراتكم سديــدةلارجعة فــــيها،
لـما تحمله من تعلــيـــل سليم، وتـــبــــريرقــويم.
حــــملـــت سيــــفي ،عـفوا قـلمي، ولم أ تـرك جزيرة إلا ورشقــتها بكلماتي النارية،
ولا غا بة غـــا مضة إلا ووجهت لها سها م يراعي المسموم المذ موم،بعضها إ نهار من الخوف،فـأخرج من جـــيبه ما أخرج،وا لبعــــض الآ خر تحا مل عـــــــــلي ورفع عـقـــــيرته با لسب والشتم عـما كا ن وعـــما لم يكـن.
لــم أ ترك ا لناس يرتاحون في بيــــوتهم بل أوقــفــتهم في الـــعـقـبة ومــا أ د را ك ما العقـبة،نا رالله الــموصدة.
لايــــستردون أنــفاسهم حتى أ كون لهم با لمرصاد،أ حصي أنفـاسهم وأعـد لهاثهـم،
وأ تـتبع عـورا تهم وسوءا ت أفعـــــــــــا لهم.
أ ترصـــدهم فـــي الطرقات والممرات،أكتب مقالاتي الهـوجاء عن الحريق والــغريق،
والد قيق والشقـيق،والـظالم والمظلوم والـــــــفاعل والمفعول به،وا لعا شـــــــق وا لمعشوق.
سيدي .. كنت دا ئما أ تتــــبع تعليماتكم وأ طبــقها بالحرف،وما زا ل صداها يترد د بداخلي في ا لعشي والأ بكا ر وانتم تقـولون لي" إن الصحافي الذي لا تـثيرمقـالاته الـزوا بع والتوابع حتى يفتن أ ويفــتـن،ليـس بـــــصحافي ومــن لا تـنبت مــقـالا ته الأ شوا ك والأشوا ق ولا يعـرف الأ سبا ب والأ نسا ب،خيرله أ ن يلقي بقــلمه ويبتعــد عـــــــن مهنةالمتاعب."
سيدي.. نفـذ ت أوا مركم بالحرف وخضت مـعارك حا مية الــــــــوطيــس مع أهـــل الــيمين وا ليسا ر،وعـــند اللقاء زحفوا علي بجيوشهم،لما عــلموا أ ن مصا لحهم قـد
أ وشكت على ا لــزوا ل،ولم يعلــموا أن دوا م الحا ل من المحال،وعـند الإ نهزام ولووا الأ د با ر بعـد ا لــترغـيب وا لــترهيب، والـــوعـــد والــوعـــــيد.
سيدي ..كتـــــبوا عـني في جريد تهم،وكتـــبــت عنهم في جريدتي عــفوا جريدتكم،شتـــموني فــــي السروالعلن،وشتـــمتهم بالعــــــشي والأبكار،وفي كـل
المحا رب والـمنابر،ومن جهل جهلهم،أصيبوا بالسعارفـــطمأنهم زعيمهم أن هذا القـــلــم الحرون سوف يتكسر ويتبعــثر كالحجروسط المطر،وفــرح الرعاع والـقــطيع بزوال الخريف وظهور الربيع.
سيدي ...عـــرفـت كــــما علــمتني أن أعرف أن الصحا فة لم تكن في يوم من الأيام
سخا فة، ولاســوق نخاسة، وأن من باع نفسه باع جريد ته ،ومن باع جريــد ته
أ حرق جغرا فية التحقــــيق والتعليــق واستبد لهما بــــمؤ امرة الـــصمت التي دعا إليها ها يـــــد جر.
سيدي ...حتى الــــكلا ب الأخرى ا لتي تعرفها أ بكتـــني في خــــلوتها، أنت تعرف أنني ما بكـــيت خــــوفا منها وإلا كيف طاب لي المقام في شطآ نها حتى أ خرجتني منها بقـوة ا لزحف،وزحف القــــوة.
إغـفــرلي سيدي إذا قـلت لك أ نني في غرفتي المعلومة ضحكت في خبث من رعبهم المرعوب،وجبـنهم الجبان.
سيدي ..أنت تعرف أصول المهنة وقواعد الكلام وأسس العمل وشرف الإ لتـزام،منـك تعلمت كل هذه الأصول، وعند كل مقا ل محتمل يخرج لي عدو محتمل،وعند نشر
ا لغسيل يخرج لي القـتيل الذي لم يـــــرتح فـــــي قبره، والقا تل الذي ضيع دهـــره.
نسيت أن أ قول لك أ نني زينت جريد تـك،عــــفوا جريدتنا بكـل قـصص الــعاشقين والمتــيمين،والــــمجـــرمين والحشـــــاشين،والغاصبين والمغتـــصبين،ونسيت أن أذكركم بما خطه قلمي المتواضع عـــن السحروالسحرة،وبا ئعي العظام من سلا لة ياجوج وماجوج، انــت تعرف أنهم لم يتركوني في حالي فقــد نفذ صبرهم،وذخيرتهم على ما أبليته من بلاء حسن،حتى أ كون عــند حسن ظنكم،ولما رأوا أن السيل قــد بلغ الزبى ،وأنني لن أتراجع عن غــيي وغايتي وظلي وضلا لي،قالوا عني مخبرأبيع الأخبا ر والعبارات والجمل بعد ما أ زنها في المــيزان حتى تكون كا ملة مكتملة.
سيدي ... أ نت لاترضى أن أكون جاسوسا على أ بناء جلـدتي،وأهــل وطني،وأنا ايضا لاأرضى ما لاترضاه،فـــنحن د ا ئما صحا فة وليس سخا فة،كما يحلو لك دائما أن تقول.
أنت تعرف أن مقا لاتي لاتشبه تقارير أهـــــــل الحال والسؤ ال،فأ نا لا أ كـــــــتب سوى عــــــــــن الحب والعدل والإحسان،والــــفئران وما يتبـعها من الجرذان،وأنت تعرف أني مهووس بالتحقيــق عن مـدن الصفيح وعطش أهلها،وظلام أحيـائها،وبعد مدارسها عن صغارها،وغــــياب قنـوات الصرف الصحي فيــــــها،حيث لا مستشـفى
ولا طبيب،ولا سكن لا ئق،ولا شغل.... ولا ...... ولا .......
سيدي ...أنتم تعرفـــــون أن لي إبنا في سن الـــزهور وزوجة تـــــــــقــول لي "ماذا أعــددت لهذا الــــــولد غيرالأقلام والأوراق والكتب،ولاشيء غيرها" ساعتها عـــرفت أن كلامها حق،ودائما تردد على مسامعي" ماذا تجديك هذه الكتابة عــن صغــــيرهم وكبيرهم يمينهم ويسارهم،إن كنت لاتجني منهامالايحمي الام والولد؟إســتــفــــــق من غشيتك فالمغلوب مولع بتقـــــليد الغا لـــب.
ســــيدي ..كدت أ نصاع لقـــــول زوجتي لــــولا تذ كري ما قلتم لنا في سالف الد هر
والأ وان" أن سرالـمهنة لايـــعرض في الأسواق والطرقات،ولا في القــنوات وكل الممرات،حتى لو أذاقوك طعم المهلكات.
ما أروعك ياسيدي حين مزقت شكايتهم الكيد ية ضدي،وأحــــرقت تقاريرهم الحزبية الضيقة وقـــلت لي بصـــــوت جهـــــوري سمعه رئيسهم « تابع طريقك ولا تخـــش الا ربك واكــــتب عن فضائحهم الـــنتنة ».
فرحت ياسيدي أيما فرح فأنت تفهمني والله يقول الحق ويهدي السبيل.
جلسوا في المقاهي ياسيدي،إلتصقت عجيزتهم بالكراسي حتى شكت واشتــــكت من كتــــل لحمية أصابها الصدأ ،وتعيش على اقتصاد الريع وانتظار رواتب لم يعرقوا عليها ليأكلوها بالحلال ،كـــــلما مـــررت من أمامهم لإجراء حوارأومقابلة شرعوا في الصياح كبنـــات آوى هاتفين" هاهوالمخبريبــــحث عن الجديد" وابتكروا قصصا من نسج خيالهم المريض عن تقاريري الساخنة التي لا تترك صغيرة ولاكبيرة إلا وأحصتــــــها فـــــي سجل معلوم.
سيدي ،أنت تعرفني وتعرف كفاءتي وحنكتي فأنا مسالم،لكن حين يهدرحقي أتحول الى نسركاسر،فقلبي لايعرف الخوف ابدا،ولم أدخل مهنة الصحافة من النوافذ كما تفعل تلك السلاحف المتسخة، ولم أستــــــــعـــطف أحدا لكي أحصل على تزكية لممارسة هذه المهنة، فشواهدي برهان ساطع على ان الدم الحرلايمكن أن يتحول الى ماء.
سيدي ..في الاونة الاخيرة حين كنت وراء القضبان تخليت عني،تـراحعت وصمتت لم تنشرولوكلمة صغيرة عن صحفيك الذي اختفى كنت هذه المرة قد تحولت الى رماد أودخان تبخـــــرت أ صبحت كقصــــــــبة في مهــــــــب الرياح، واستـطاع الكلاب في
الا خيرأن يقنعوك بأنني أناالذي خربت بيتهم الداخلي،الذي تنتمي إليه أنت أيضا،وأنني أنا من أنزلتهم الى الحضيض،بعدما فضحت أساليبهم حين نهبوا مدينتي الصغيرة والــــطاهرة،وحولوها إلى مدينة تعيش على إيقاع الصمت والبطالة والبؤس.
سيدي .. أعترف لك علانية أنني أشبعتهم ضربا لابوسائل التعذيب المعروفة،بل بهذا القلم،وأعترف لك أنني أنامن رفعت عنهم تقاريرا الى الشرفـــاء فــــــي هذا الوطن،
وأعترف أيضا أنني د مرتهم بكل الـــــصواريخ البيولوجيةوالكيمائية عبركلمات صادقة وأكثرمهنية،لقد بنيت لهم مقبرة خاصة،سيدخلونها واحدا واحدا،وعجــــــــلــــــت بسقوطهم د فعة واحدة والى الأبد،لم يصلني قرارطردك ولكني قرأته في عيـــــونك الجبانة،وإرادتك المتـــخاذلة،واكتشفت بعد فوات الأوان مزاعمك الكاذبة عن إستقلالية الصحافة،فأنت من تــلك الجوقة البهيمية التي نخرتها ديدان الخسة والدناءة،وأعترف لك أنه سيأتي يـــوم أرد لك فيه الصاع صاعيـــــن،وسأرفع عنك تـــــقريرا لمن لايرحموك،كما فعل أهل بيتك الأولون الذين طردوك من ديارهم بعدما فضحوك،وكشفواكل نزواتك وافعالك التي يستحيي لذكرها اللسان،ونتجنب الإفصاح عنها الآن لطول المقا م.
أعترف لك أن من لايلد سوى النساء،وإن كان لا إعتراض على منحة الواحد الديان،لن يكون إلى ساحـراانقلب عليه سحره،وراهب قتلته رهبانية إبتدعها ما كتبها أحد عليه،أوماجن أ بلتع الطعم من هيبته،من غيظي صرخت في وجهك الذميم" ياواضع السم في الد سم،وسارق السمن والغنم،وطالب الحليب والعسل،كم أنا شقي بمعرفتك،نادم على ماخــــطــــطته في صحيفتك،لكن الله كفـــــيل بجــــمع ذنوبك ومعا صيك التي سارت بذكرها الركبان...ياغاد ر يا جبان .