هذي دمشقُ .. وهذي الكأسُ والراحُ
إنّــي أحـبُّ ... وبعـضُ الحبِ ذبـــاحُ
أنا الدمشقيُّ .. لو شرّحتمُ جسدي
لســــــــــال منه عنــاقيدٌ وتفـــاحُ
ولو فتحتـــم شـــراييني بمِدْيَتِكـــــم
سمعتم في دمي أصواتَ من راحوا
زراعةُ القلبِ, تشفي بعضَ من عشقوا
وما لقلبــــــــي - إذا أحببت ُ- جـــــراحُ
ألا تـــــــــزالُ بخيرٍ دارَ فاطمـــةٍ
فالنهدُ مستنفرٌ .. والكحلُ صداحُ
إن النبيذَ هنا نـــــار معطــــــــرةٌ
فهل عيونُ نساءِ الشامِ , أقداح؟
مآذنُ الشامِ تبكي إذ تعانقني
وللمآذنِ, كالأشجـار أرواح
للياسمينِ, حقوقٌ في منــــازلنا
وقطةُ البيتِ تغفو .. حيثُ ترتاحُ
طاحونةُ البنِّ, جزءٌ من طفولتنا
فكيف ننسى وعطرُ الهالِ فواحُ ؟
هذا مكانُ ( أبي المعتزِّ ) منتظرٌ
ووجهُ ( فائزةٍ ).. حلـــــوٌ ولماحُ
هنا جذوري , هنا قلبي, هنا لغتـــــي
فكيف أوضح؟ هل في العشقِ إيضاح؟
كم من دمشقيّةٍ باعتْ أساورها
حتى أغازلها .. والشعرُ مفتاحُ
أتيت يا شجرَ الصفصافِ معتذراً
فهلْ تسامحُ هيفاءٌ ... ووضاحُ؟
خمسونَ عاماً وأجزائــــي مبعثـــــرةٌ
فوقَ المحيطِ, وما في الأفق, مصباحُ
تقاذفتني بحارٌ لا ضفاف لها
وطاردتني شياطينٌ.. وأشباح
أقاتل القُبحَ في شعري, وفي أدبي
حتــــــــى يُفَتِّحَ نــــوَّارٌ و قــــداحُ
ما للعروبةِ تبدو مثلَ أرملــــةٍ
أليس في كتبِ التاريخِ أفراحُ ؟
والشعرُ ماذا سيبقى من أصالتِهِ
إذا تولاه….نصابٌ... ومداحُ ؟!
وكيفَ نكتبُ والإقفال في فمنـــا
وكل ثانيةٍ يأتيك……..سفاحُ ؟!
حملتُ شِعري على ظهري فأتعبني
ماذا من الشعرِ يبقى حيـن نــرتاحُ
نزار قباني