(( الدنيا ضيقة فلا تضيقها بهمومك ))
يا للعجب !0 ما أغرب تلك الكلمات (( الدنيا ضيقة )) وأي ضيق ذاك وهذا الاتساع الشاسع بلا حدود ترى لما ذاك الوصف المناقض ؟
! لكننا رغم ذلك لا نحاول أن نكسبها اتساعاً بآمالنا وطموحنا 00 بل على العكس نزيد ضيقها حتى نكاد نختنق بين جبانتها
بتلك الهموم التي أصبحت كالجبال الرواسي على الأكتاف 00 فأعيت كاهلنا 00 وأتعبت قلوبنا
فيا ترى لما كل ذلك الضيق والألم ! 00 ومن أين أتى ؟! ألفقدان السعادة الدنيوية ؟! أم لافتقاد الراحة الإيمانية ؟
تساؤلات كثيرة تدور في خاطري 00 فأفر من حيرة التساؤل إلى متاهة الجواب 00 فيأسرني سؤال آخر
ترى أين ذلك الإنسان العاقل الفطن الذي لا تعيقه تلك التساؤلات00 ويقف وقفة صادقة جادة مع نفسه 00 يحاسبها 00 يلومها 00 يعاتبها 00 يقومها؟
بقول مالك بن د ينار: (( رحم الله عبداً قال لنفسه: ألستِ صاحبة كذا، ثم زمها، ثم حطمها، ثم ألزمها كتاب الله عز وجل فكان لها قائداً )) ما أعظم تلك الكلمات لو يجعلها الإنسان دوماً نصب عينيه00 وكم أتمنى أن أكون ذلك الإنسان فأمضي في دجى الأزمان 00 لأسعى لتحقيق تلك الأمنية 00 لكن فجأة وفي منتصف الطريق 00 أتوه ولا أدري إلى أين أمضي !! ثم أقف لحظة مع نفسي 00 فإذا بقدماي تغوص في أوحال الهموم والأحزان
والحيرة والآلام 00 فتعيق سيري وأعجز عن إكمال الطريق 00 فيتعالى صوتي 00 تُرى كيف أمضي ؟ وكيف لي النجاة من تلك الأحوال ؟ ألتفت يمنةً ويسرةً لأبعث عن معين لينتشلني من تلك الأحوال 00 لكن أين هم الإخلاء بعضهم لبعض عدو إلا المتقين 00 فأين هو ذاك الخليل التقي المعين ؟؟؟ فما أقسى أن يمضي الإنسان دون عزيمة 00 فتتخطفه الأوهام 00 وتتقاذفه الأحزان 00 ويهوي به هواهوما ذاك إلا للغفلة والابتعاد عن طريق التقوى والصلاح 00 (( ومن لم يجعل الله له نوراً فماله من نور )) 00 وتزداد القساوة عندما يمضي وحيداً أسيراً دون رفيق و معين
لكن بالرغم من وعورة الطريق 00 وقسوة الظروف 00 وبالرغم من تمزق القلوب 00 وانحباس الدموع 00 وبعد الرفيق0 بالرغم من الحزن والألم 00 عندما نتذكر قوله: (( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنهُ هو الغفور الرحيم )) 00 فتنشرح الصدور 00 وتتلاشى الهموم 00 وحتماً ستنقشع غيوم اليأس لنبصر خلفها الأمل 00 الأمل القريب
بلقاء الرفيق المعين 00 والناصح الأمين 00 الذي يعاتب إن قصرت 00 ويوجه إن أخطأت 00 ويسعد إن أصبت 00 وسيضيء الطريق أمامنا عندما نحمل ذلك المشعل الوضاء 00 مشعل الإخاء 00 فيقهر الظلمة 00 وينشر إشعاعه بكل إصرار 00 ليرافقني ويؤنسني في طريقي حتى أحقق ما أصبوا إليه 00 ويسير قاطعاً تلك الأميال بيننا 00 حاملاً لي أصداء صوتها بصدق الإخاء 00 متعالياً في كل الأجواء
أن أمسكي فتيل إخانا رغم قتامة الدلجة 00 وأشعليه في كل الطرقات 00 إيماناً ونبراساً يهدي الحائرين 00 فتتردد تلك الأصداء بين جنبات قلبي الحزين 00 فتشرق سعادتي 00 وأمضي بكل همة وإصرار على طريق الإخاء
================================================== ==========================================
[mover]رسالة الى نفسي[/mover]
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله
وصحبه أجمعين
اخوتي الكرام ,,,,,,
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذه الرسالة نشرها المرشد والداعية بسجون مدينة الرياض فضيلة
الشيخ /عبد المحسن بن عمر آل محمود في جريدة الرياض العدد رقم
11355 يوم الثلاثاء14/4/1420هـ
وهي لشاب حصلت له مشكلة مع زميل له في العمل وتطورت إلى
شجار فأخرج مسدساً وأطلق النار على زميله فمات ,,,,,,
بعدها حٌكم عليه بالقصاص وقبل تنفيذ الحكم أهدى إلى الشيخ / عبدالمحسن
مفكرته الخاصة التي هي عبارة عن (دفتر أبو ستين) وفيها
الكثير من الخواطر والكلمات المؤثرة والقصائد ويبدو أن هذه الرسالة التى
يوجهها الى نفسه (رحمه الله) هي آخر شيء كتبه قبل تنفيذ حكم
القصاص . ولا يسعنا إلا أن نقول :
{ الحمد لله الذي عافانا مما ابتلاه وفضّـلنا على كثير ممن خلق تفضيلا
و نسأل الله جل وعلا أن يغفر له
وأدعو كل من قرأ هذه الكلمات أن يدعو لهذا الشاب بظهر الغيب }
كما أدعو إخواني إلى نشرها للعبرة والاتعاظ وجزاكم الله
خير الجزاء
رسالة إلى نفسي
نعم رسالة إلى نفسي وهل يوجد لدي أغلى منك يانفسي العزيزة
هاأنت تمرين في أصعب موقف يمر به كائن حي هاأنت تمرين بااحلك
أيام حياتك هاأنت واقفة أمام بوابة الموت وتتألمين حسرة ولوعة على
أيامك الماضية ليس حباً في الحياة فأنت تعلمين أنها عندك الآن لا
تساوي جناح بعوضة أعلم أنك سمعت هذا من قول سيد البشر ولكنه
مر عليك في أيامك الخالية مرور الكرام ولم يكن له أي تأثير شأنه بذلك
شأن مختلف المواعظ والعبر التي سمعتيها من قبل ولكنك في ضلالة لم
تفيقي منها إلا بعد فوات الأوان والذي أرجو من الله أن لا يكون قد فات
بعد
نفسي العزيزة هاأنت تتحسرين على مامضى وأكبر أمنية وأعزها لديك
في هذه اللحظة أن تصلي فرضاً واحداً مع الجماعة في المساجد وأنت
حرة طليقة
نفسي لا أحد في هذه الدنيا يفهم ما أقول لك سواك أنت
نفسي أنا أكتب لك هذه الرسالة في أصعب اللحظات التي تمر علي ألا
انها ليلة الجمعة ليلة القضاء المتوقع والتي كم لبثت في صبيحتها
تنتظرين السجان متى يفتح عنك الباب ليس للخروج فهذا محال ماعدا
رحمة ربي ولكن لكي يقودك الى (الصفاة) كما يقاد الخروف إلى الجزار
نفسي رغم أن ليلة الجمعة ويومها من أبرك الليالي وأحسنها و لكنها
لي كابوس مفزع
نفسي كم تتحسرين على رؤية أهلك
وخاصة امك التي كم عصيتيها وهي تنصحك وتدلك على الطريق الصحيح
وتتحسرين على رؤية أبيك الذي كان ملاذك في المصاعب أبيك الذي لم
ينهرك طوال ماأسلفت من أيام في الحياة الدنيا
أب يكابد ويكافح لكي لا يشعرك بالحاجة لأحد في يوم من الأيام
وأنت تتحسرين على رؤية اخوة لك لم تري منهم في يوم من الأيام
مايكدر صفو عيشك لم يشعروك يوماً بأنك كيان مستقل عنهم بل جزء
منهم لايتجزأ على مرور مراحل عمرك
وأنت تتحسرين على رؤية اهلك جميعهم وذويك بكل من فيهم من
صغيرهم الوردة المتفتحة إلى كبيرهم منبع الحنان
نفسي هاأنت تفارقينهم جميعاً هاأنت تنتزعين من بينهم وتذهب بذلك
أيامك التي عشتيها بينهم هاأنت تتمنين وتنتظرين زيارتهم على أحر من
الجمر تعدين الدقائق وأجزاءها لتري من لم ترينه منهم بل ربما لتلقي
عليه نظرة الوداع الأخير
نعم فربما أتي يوماً ليزورك ولكنك رحلت عن هذه الدنيا
نفسي لماذا لم تفكري يوماً من الأيام لماذا أنت أتيت لهذه الدنيا ؟؟؟
ولماذا خلقت ؟؟؟
لكي تلهي في هذه الدنيا وتأكلي كما تأكل الأنعام !!!!
لماذا لم تسألي وتتسأئلي هذا السؤال في يوم من الأيام ؟؟؟ لماذا يا
نفسي العزيزة لماذا ؟؟؟
آه .... آسف يا نفسي أعلم أنه الآن لا يمكنك فعل شيء وهذا الكلام
لن يزيدك إلا حسرة وهماً
نفسي ,,, في هذه اللحظة يعجز التعبير وتقل الكلمات في تصوير هذا
الموقف ما أعجزه بأن يصور لحظات الوداع نعم لحظات الوداع ليس وداع
الأحبة والمحبة وهراها الفاضي ولكنه وداع الدنيا جميعها وداع البشرية
نفسي ,,, كيف بك إذا واجهت خالقك بمعاصيك وذنوبك وسجل حياتك
المخزي وأنت لم تعملي يوماً من الأيام في حياتك وصحتك ما تقدمينه
ليوم جزاءك وحسابك
نفسي ,,, ما أشد لهفتك ليوم تخرجين فيه إلى الدنيا نعم الدنيا لأنك
الآن في مقبرة الأحياء مقبرة من بقي بهم الروح ووقفوا ينتظرون الجلاد
ما أحوجك في هذه اللحظات القاسية والمعدودة إلى طاعة خالقك
راجي رحمة ربه / ليلة الجمعة الساعة الواحدة
(وهذه قصيدة من القصائد التي وجدت في دفتره رحمه الله رحمة
واسعة )
يا الله يا خالق الناس من طين
محي العظام الباليه من كفنها
يا منزل الفرقان وعم وياسين
يا والي الدنيا برها مع بحرها
لي مطلب يا والي العرش( )
نفسي ليا زارتك قليل عملها
اطلب لطفك يا مدبر السلاطين
ان ما رحمت النفس محدن رحمها
هنيكم باعمالكم يا المصلين
وعزي لنفسي كان جاها قدرها
يا مضيعن دينك يا الغافل الشين
دنياك هاذي لا يغرك زهرها
عمرك ترى محسوب يا صاحبي زين
ما فات يوم من حياتك نقصها
الرابح اللي راجحن بالموازيين
عند الولي جنات ربي غرسها
الله يرحم الجميع برحمته
اللهم اقبل توبة كل تائب
اللهم اميييين