كان هو الوحيد الذي سكن ماسنجرها وتربع على عرش قلبها بعد أن حذفت المئات من قائمة الماسنجر ومن حياتها رغم أن البعض منهم كان على أتم الاستعداد لأن يضحي بحياته من أجل نظرة رضا من عيني ريم الفاتنتين ولكنها لم تقتنع بأيٍ منهم .
لكن فارس لم يكن كمثله إنسان , رغم فقره إلا أنه كان كالمغناطيس يستطيع جذب الأنظار والأفئدة نحوه , يمتلك فكراً كالإعصار يتلقف عقول كل من حوله وكريزما لا تجدها إلا في القليل ممن يسكن كوكبنا إلا أن الفقر هو ما يعيبه ويحد من إمكانياته .
بعد مضي بضعة شهور من علاقته بريم قالت له : فارس أنت أعظم من التقيت به فقد تغلغلت في قلبي إلا أن أصبحتَ تمتلك شرايينه وامتطيت صهوة جواد فكري ولجامه في يديك توجهه أينما شئت ولم يبقى لي إلا أن أراك لتكتمل فصول رواية هيامي بك . كانت مشاعر فارس تفوق مشاعرها ولكنه كان أدهى منها فلم يبيح بها لها وأكتفي بتمتمة بعض الكلمات البسيطة ,
أعطت ريم فارس عنوان منزلها لتشاهده وذهب فارس إليها فعلاً ولكن عندما وصل إلى بيتها أصابتها الدهشة , فقصر والد ريم كان في حي النخيل الراقي ومساحة القصر أكبر من مساحة الحي الذي يسكنه فارس ولكنه رغم ذلك تماسك وأجتهد ألا يبدو عليه الارتباك مما شاهده , لم تمضي دقائق حتى سمع فارس صوتاً يُناديه وعندما توجه بعينيه جهة المصدر كانت ريم تشير له بيديها وتمنحه ابتسامة جعلت الرعشة تنتشر في أعضاء جسده وكاد أن يقفز سور قصرها ويصعد نحو شرفتها . بعد أن تبادلا النظرات لبضع دقائق هرب وكأنه قد جن , رغم أن ريم وفارس لم يتجاوزا التاسعة عشر إلا أن فكرهما كمن بلغ الأربعين .
[IMG]http://up.eqla3.com/up/get-2-2008-5ef1m2l7.jpg
[/IMG]
مرت سنة على علاقة ريم بفارس , لم تكن علاقتهما ككل العلاقات العابرة بين شابه وشاب ويكون الجنس الطرف الثالث بل على العكس , فقد وهب المولى سبحانه وتعالى ريم منتهى كل شيء فهي من أسرة معروفة
على مستوى السعودية ووالدها فاحش الثراء إلى درجة أن ثروته تنمو كل دقيقة إضافة إلى مخصصاته !!
وأما عن جمال ريم فحدث ولا حرج فلو أردت أن تشاهد بشراً يحمل صفات وحلاوة ما سمعناه عن الحور العين فولي وجهك شطر ريم لترى بديع صنع الرحمن , وأما عن فكرها وثقافتها وسعة أفقها فقد اهتم والدها
بها كثيراً في هذا الجانب ونهلت من معين كل علم على يد أمهر المعلمين والمعلمات فغدت ريم كحديقة فردوسية يبهرك جمالها الأخاذ بمجرد أن تراها من بعيد وإذا اقتربت منها سبقتها رياحين الجنان الرباني وإذا نطقت سلبت عقلك وفؤادك فهي ببساطة نور على نور , كانت كالكعبة تلتف حولها قلوب كل من عرفها وخصوصاً والدها التي كانت بالنسبة له كقلبه الذي بين جنبيه , كانت أسرة ريم متحررة نوعاً ما إلا إنها كانت معتدلة بعض الشيء .
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]
أنهت ريم دراسة الثانوية العامة بتفوق معتاد كذلك فعل فارس , ولكنها لم تكن سعيدة لأنها أصبحت بين نارين ( الدراسة في أكبر جامعات بريطانيا والابتعاد عن فارس أو التضحية والبقاء هنا في الرياض لتكون بجانب حبيبها ) .
كان وطأ الخبر شديداً على فارس عندما أخبرته به ريم عبر مكالمة مصورة من الجوال ولكن فارس كعادته تمالك نفسه إلا أن ريم قالت له : فارس سأقول لك كلمة قيلت من زمن بلقيس ملايين المرات ولكنني أصدق من قالتها من النساء وسأتحمل جميع نتائجها وتبعاتها ولو كلفتني حياتي , فارس أنا أنا أحبك بل أنا أكره أرضاً لا تكون أنت موجوداً فوقها !! كان يجول بخاطر فارس منظر قصر ريم وثراؤها الفاحش ومنظرها وهي تشير إليه بيديها في أول لقاء بينهما ولقلة حيلته وعوزه بدأ اليأس يتملكه وشعر بضعفه وبعنفوان حبه العفيف لريم وقد سيطرت عليه مشاعره المرتبكة وفقد توازنه فأجهش بالبكاء الذي بدوره أبكى ريم ولكنه زاد إصرارها على تحدي كل الظروف الاجتماعية التي ستحرمها من حبيبها فارس فلمحت على بالها فكرة ولم تنتظر بل عرضتها على فارس !!
قالت : فارس لدي رصيد في بنك الرياض به عدة ملايين وسأهديك مبلغاً تستطيع من خلاله أن تكمل دراستك في نفس الجامعة التي سألتحق بها وما عليك ألآن سوى مخاطبة الجامعة وستوافق عليك ومن ثم تحول لها تكاليف الدراسة ........
قال فارس : ريم لن أقبل منك هذا العرض فأنا رجل عربي لا يسمح له كبرياؤه أن يقبل مال من امرأة والأمر الأخر ماذا سأقول لأبي !!
قالت له : فارس بالنسبة للمال اعتبره قرضاً وبعد أن تحصل على الشهادة وتتوظف أعده , وأما عن والدك فقل له أنه تم ابتعاثك من قِبل الدولة !!
مضى شهران على تلك المكالمة ولم يلتقي ريم وفارس إلا في رحلة الخطوط السعودية والمتجهة إلى لندن !!
بعد إقلاع الطائرة من مطار الملك خالد الدولي قامت ريم من مقعدها بالدرجة الأولى وأخذت تبحث عن فارس في الدرجة السياحية ووجدته
وجلست بجانبه تعاتبه على عدم حجزه في الدرجة الأولى رغم أنها وضعت في رصيده 500 ألف ريال غير تكاليف الدراسة !! فلم يجيبها .
أخذ فارس ينظر إلى السحاب وهو يجتمع تحت الطائرة وبجانبه ريم فبدى
يشك أنه في حلم جميل لا يلبث برهة حتى تبدده اليقظة !!
وضع كفه بكف ريم وقام ثم جلس ثم قام وتنحنح ( وهو لا يشعر بوجود أحداً عدى ريم ) وانحنى وقبَل يدها ثم قال : سيدتي قدمتُ ومعي السحب نطلب رضائكِ عنا ولأحملكِ فأكون العرش وأنتِ الملكة ثم أضعكِ داخل قلبي لتنعمين بدفئه وقت الشتاء وبأنهر من دمه الذي تقدسك خلاياه عند الصيف , سيدتي لولا وجودكِ في هذه الدنيا لكنتُ كسقط المتاع لا قيمة له , سيدتي أنتِ كل دنياي ولا أريد في الآخرة حورية غيرك !!!
أخذت ريم تصفق له وهي في غاية السعادة وكادت أن تغتصب شفتيه لولا
انتباهها في اللحظة الأخيرة ..........
كان قلب فارس هو الذي يربطه بريم بعيداً كلياً عن الشهوة , أوشكا على الهبوط في مطار هيثرو , لم يشعرا بالوقت ولكن !! ماذا تخفي لهما مدينة الضباب ...............................
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]