في البلاد المتحضرة يخضع المرشحون للانتخابات العامة لمقاييس تهدف لإيصال ذوي الكفاءة والمؤهل العلمي والثقافي والسيرة الذاتية الحسنة، لتفعيل دور مجالس التشريع لخدمة الوطن والمواطن بما يخدم استقرار الدولة .
أما الانتخابات العامة في بلاد العرب فهي عبارة عن مسرحية ديمقراطية تعرض على خشبة الأنظمة بهدف إيصال مؤخرة أعضاء الأحزاب الموالية لها إلى كرسي المجلس عن طريق وضع قوائم محصنة تساندها للفوز، بغض النظر عن مؤهلاتهم العلمية والثقافية والإنسانية ، وإن كانوا يضمرون من الخير لجيوبهم أكثر مما يضمرونه للوطن .
وتتنوع أساليب جمع أصوات الناخبين من مرشح لأخر ، فنرى أحدهم ينصب الخيام وينطح الزاد ويدخل إليها الشيشة والفرق الموسيقية أحيانا، وآخر يطوف بالمناطق الانتخابية فيمر ببيـت عزاء يبكي فيه الفقيد مرغما للوصول إلى أصوات أهل الميت "وربما صوت الميت نفسه" ، ثم ينتقل مباشرة إلى صالة أفراح للتهنئة بزفاف ناخب آخر .
وقد يلجأ بعضهم لابتكار أساليب دعاية لحملته الانتخابية مثل توزيع قطع حلوى نقش عليها اسمه وصورته مما قد يعرضه لخطر ارتفاع معدل السكر في دمه إذا ما فشل في الانتخابات . والبعض الآخر يصرّ على خوض معركة الانتخابات رغم ثقته بعدم الفوز بغية التأثير على أحد المرشحين لحساب مرشح آخر من وراء الكواليس .
ومعظم المرشحين من أبناء الضاد لا يحسنون التفكير ولا التعبير، ومع ذلك يعتلون المنصات والمنابر ليطلقوا تصريحات عن توفير فرص العمل وزيادة المرتبات ومجانية التعليم تجعلنا نترحم على تصريحات الصحاف عن "العلوج الأمريكان" رغم أن الصحاف لم يقترف جرم وأد اللغة العربية . وما أن تنتهي الانتخابات حتى يمتشق المرشحون أنفسهم سيف الضرائب لقطع رؤوس الفقراء ، ثم ينامون متخمين بالأفاويه والأفاويق "الطعام الطيب" وحولهم قلوب مهدودي الدخل تحنّ إلى القدّ والقديد .
أما الانتخابات الرئاسية في بلادنا الديمقراطية والتي يطلق عليها انتخابات "الفاست فود" ، فهي تلك الانتخابات التي حولـت المواطنين إلى مومياءات تذهب صاغرة إلى صناديق الاقتراع ، لتنتج فوزا انتخابيا بنسبة 99% وهي نسبة لا يحصل عليها القديسون والأولياء .
داليا جهاد