يظهر لي بأن الجنون ظاهرة عادية في كل شيئ يتحرك بل وحتى السواكن من الموجودات يمكن أن يغازلها جنون يوماً ما ، جُنّت الملتميديا جنوناً منقطع النظير في عصرنا هذا لا نزعم بأنه سيتوقف عند حدٍ أبداً وذلك لما نراقبه يومياً بل (وساعاتياً) إن ـ صحّ التعبير ـ من تقاطر الاتجاهات نحو التصوير والعرض والتسجيل والتواصل فكلٌ يبكي على (ملتميدياه) .
قد يكون الفيديو كليب والتواصل المرئي عبر الجوال وظاهرة الماسنجر والرقميات الهائلة مالئ الدنيا وشاغل الناس ، بعد أن خفّت حمى الس دي والدي في دي وأسرع العالم لاستطلاع (المباشر) بعيد عن التسجيل . وأيضاً فإنّ الذبذبات الإشاريّة التي يعجّ بها هواؤنا وأجواؤنا جعلت من الحياة (ملتميديا) كلاسيكية .
وأظنّ كذلك بأن حماة البيئة المنشغلين بوضع مقاييس ومراصد للهواء ومتفرّغين لمراقبة الأجهزة والمؤشرات زعما منهم أن لهم نية صادقة في المحافظة على هواء نقي يتنفسه من أراد الحياة يوما ، أظنّهم في مغزل عن تلوث بيئي آخر أشد خطرا من ذلك الذي يسبب (الكحة) ويلزم منه مراجعة الطبيب . فعندما يكون في الموجات المرسلة والمستقبلة بل والفوضوية الموجودة في فضاءاتنا الداخلية والخارجية بل وحتى في جيوب أنوفنا تصلح أن تكون (ميموري) أو (فلاش دسك) أو (إم بي ثري) أو (شرائح ذكية وغبية) يقرأها من يملك علماً وتقدّماً تكنلوجياً يكون الأمر مدعاة للحذر .
لكنّني أشعر بأنّ العلم قدْ حوّل كل ما هو موجود في الهواء (المفضوح) لمعلومات مرئية أصابتنا بالغثيان . فالملتميديا الحالية سرطنة حقيقية لكل موجودات الحياة المادية والمعنوية بكل ما يمتد إليه السرطان من هتك لخلايا الحياة الصحية الكريمة فالكل متاح والكل مشاع ولا حد ولا شرط ولا قانون ولا سقف أعلى ولا أسفل لخصوصيات فكر أو دين أو مجتمع ولا حتّى فرد . فهل سنشفى يوما من (كحة الملتميديا) اليومية .