السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
الإنترنت هى لغة العصر.. وهى سلاح ذو حدين.. ويجب علينا كمسلمين أن ننظر إليها بنظرة الاسلام.. فنوظفها فيما يتوافق مع ديننا ونبتعد فيها عما يتنافى مع هذا الدين القيم..
وعلينا الانتباه جيدا أنها كالثعبان.. الذى يلف ويدور حول فريسته.. وينومها تنويما مغناطيسيا ثم ينقض عليها بلا رأفة ولا رحمة..
فالإنترنت تجذبنا بما توفره من خدمات ومعلومات.. ثم تدريجيا تجذب ضعاف النفوس إلى اشياء كثيرة تغضب الله.. وقد تكون هذه الأشياء صغيرة للغاية.. وهذه هى الكارثة، فعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ إِنَّكُمْ لَتَعْمَلُونَ أَعْمَالًا هِيَ أَدَقُّ فِي أَعْيُنِكُمْ مِنْ الشَّعَرِ إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّهَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْمُوبِقَاتِ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ يَعْنِي بِذَلِكَ الْمُهْلِكَاتِ.
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ فَإِنَّهُنَّ يَجْتَمِعْنَ عَلَى الرَّجُلِ حَتَّى يُهْلِكْنَهُ " وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَ لَهُنَّ مَثَلًا كَمَثَلِ قَوْمٍ نَزَلُوا أَرْضَ فَلَاةٍ فَحَضَرَ صَنِيعُ الْقَوْمِ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَنْطَلِقُ فَيَجِيءُ بِالْعُودِ وَالرَّجُلُ يَجِيءُ بِالْعُودِ حَتَّى جَمَعُوا سَوَادًا فَأَجَّجُوا نَارًا وَأَنْضَجُوا مَا قَذَفُوا فِيهَا
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يُعْبَدَ بِأَرْضِكُمْ هَذِهِ وَلَكِنَّهُ قَدْ رَضِيَ مِنْكُمْ بِمَا تَحْقِرُونَ".
ولذا فإننا نرى أن هناك اشياء صغيرة قد نقوم بها ونحن لا نرى عظمها عند الله، ولكنها تكون مدخلا للشيطان إلى نفوسنا وتغيير مفاهيمنا..
وعليه فإليكم هذه النصائح عند دخول الإنترنت طبقا لتعاليم ديننا الاسلامى:
1- إذا كنت تدخل الإنترنت من أجل طلب علم أو بحث أو من أجل العمل، فالتزم الدخول إلى المواقع الخاصة بما تريد وابتعد عن المواقع التى تحوم حولها الشبهات كيلا تجرك إلى ما لا يحمد عقباه..
كما قال رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ فَمَنْ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى أَلَا إِنَّ حِمَى اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ).
2- إذا كان الدخول على الإنترنت من أجل التسلية وتقضية وقت الفراغ، فلتستغل هذا فى عمل مفيد كأن تتصفح المواقع الدينية وتبحث فى أمور دينك، واعلم أن الانترنت من أعظم مزاياها هى سرعة وسهولة انتشارها فى العالم فإن قدرك الله أن تساهم فى نشر هذا الدين ونشر أى معلومة دينية ولو لشخص واحد فإن هذا سيكون له الأجر والثواب الكبير عند الله.. لقول النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً...).
وانتبه فقد قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ)
وعلى هذا فإن من لا يستعملهما فيما ينبغي فقد غبن لكونه باعهما ببخس ولم يحمد رأيه في ذلك.
قال ابن بطال : معنى الحديث أن المرء لا يكون فارغا حتى يكون مكفيا صحيح البدن فمن حصل له ذلك فليحرص على أن لا يغبن بأن يترك شكر الله على ما أنعم به عليه, ومن شكره امتثال أوامره واجتناب نواهيه , فمن فرط في ذلك فهو المغبون.
3- إن لم تكن تستطيع أن تساهم فى عمل ما يفيد دينك فعلى الأقل فلا تستعمل الإنترنت فيما يغضب الله.
4- أياك والتشات والمحادثات.. فهى مضيعة للوقت.. وهى الشرر الصغير الذى يتولد منه أكبر النيران فى بيوتنا...وهى مدخل الشيطان لنفوسنا وتغيير مفاهيمنا..
5- ان كنت مصمما على دخول التشات فعليك الإلتزام بالشروط التالية:
- احذر الدخول في الغرف المريضه البعيدة عن الاخلاق والقيم الاسلامية.
- لاتكثر الدخول الى التشات ولاتجعلها عادة لك.
- كن أداة اصلاح في التشات ومعين على الخير.
- لاتغرك بعض اسماء الغرف التي ظاهرها الاحترام والتقدير وداخلها البلاء والشر المستطير.
- لاتتجاوز الغرف المفيدة المعينة على الخير .
- لاتضيع الصلاة بجلوسك عند التشات ولاتأخرها عن وقتها فالصلاة إن خرج وقتها دون عذر فهي لا تقبل.
- إياك وإياك وإياك المحادثات مع الجنس الآخر تحت أى عذر أو سبب من الأسباب.. فالأمر يبدأ أولا بالتشات مع من هم من نفس الجنس فقط ثم يبدأ الشيطان لعبته فيخبر النفس ماذا سيكون الضرر إذا بدأ التشات مع الجنس الآخر فى حدود الأمور الدينية.. ثم بعد ذلك لا يجب أن يكون الحديث فى الدين فقط .. ماذا سيحدث لو تحدثنا فى أمور عامة مادامت فى حدود الأخلاق.. وهكذا إلى أن يفترس الشيطان تفكير الواحد ويبتعد تماما عن الله.. وكم من بيوت خربت بسبب هذا التشات!! بالله عليكم احذروا من الوقوع فى هذا الفخ..
ولا تغتر بنفسك وتقول أنك تثق بنفسك وأنك لن تتعدى حدود الله.. فلا تظنن نفسك أدرى من الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم حينما قال: (لَا يَخْلُوَنَّ أَحَدُكُمْ بِامْرَأَةٍ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ ثَالِثُهُمَا..)
وهذه المحادثة تعد خلوة كاملة لا رقيب فيها سوى الله.. فاتقى الله ولا تغالط نفسك..
ولا يكون العذر أنك تحاول هداية بعضهن أو لأنك ربما تبحث عن وسيلة للزواج وتود التعرف على فتاة تناسبك.. فإن هذا أكبر ما يغضب الله.. والزواج الذى يبنى على هذا تكون نتيجته غضب من الله وبالتالى فشل كبير.. لأن طرق الزواج التى وضعها الله محددة.. وهى دخول البيوت من أبوابها ووضع كل شئ فى قنواته الشرعية فى إطار الدين والأخلاق.. وقد شرع الله الخطبة كى تكون قناة شرعية للتعارف قبل الزواج..
وبالنسبة للفتيات فالتزمن بما أمر الله به نساء النبى فى قوله تعالى: (... فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا)
وانقل لكن وصية أوصتها أخت كريمة بالنسبة للدخول على التشات:
- لا تعطي للشباب مجالا للحديث معك ولامسايرتك وانتبهي لمكرهم لانهم يدخلون عليك احيانا بسؤال عن معنى اسمك ربما أو إثارتك بكلمة يجرك في الحديث من ورائها.
- لاتستعجلي الرد على الخاص لان اصطيادك يبدأ عن طريقه.
- احسني اختيار الاسم وحاولي أن لايدل على انوثتك حتى ترتاحي من المضايقات.
- كوني فطنة نبيهة فالمؤمن كيّس فطن.
- لاتساهمي ايتها الغالية في افساد الشباب بكلامك اللين معهم لأن الكثير منهم يتأثر بذلك.
- اتقي الله في نفسك وراقبيه واعلمي أنه أقرب إليك من حبل الوريد واعلمي أنك مقدمة على زواج إن لم تكوني متزوجه فلا تضيعي مستقبلك وتقضي على نفسك بيدك.
- لاتجعلي من الشات سبباً للمشاكل والمغالطات مع أهلك وبيتك لانك أنت الخاسرة ، لأن الكثير من الفتيات هداهن الله ربما أهملن بيوتهن وأعمالهن بسبب العكوف عليها.
- لاتغضبي والديك بسببها لأن حق الوالدين أعظم من ألف شات.
- كوني قوية إلارادة في آداء العبادات واحفظي الله يحفظك.
هذا إذا كان هناك داع أصلا للدخول إلى التشات والتى يفضل تجنبها تماما..
وهذه وصية لأخت أخرى للفتيات بالنسبة للدخول إلى الإنترنت عامة:
- لا تراسلي رجلاً كائنا من كان إلا لضرورة شرعية.. كسؤال لطلب علم .. أو مناصحة صاحب موقع رأيت فيه ما يريب.. ويستحسن عند مراسلتك لأصحاب المواقع عدم الإشارة إلى ما يدل على أنك امرأة ..
- عند كتابتك في المنتديات فاحذري ثم احذري الخضوع في القول عند مخاطبة رجل .. أو الرد على مقالة لأحد الرجال بعبارات شكر لا داعي لها فيوجد من يرد عليه من الرجال..
فإن كان عندك رد شرعي علمي مؤصل فلا بأس، وابتعدي عن الجدال فإن رأيت من رددت عليه قد بدأ يميل للمجادلة فأمسكي عن المناقشة، لأمور لعل من أهمها اتباع حديث النبي – صلى الله عليه وسلم – (أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا وَبِبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَإِنْ كَانَ مَازِحًا وَبِبَيْتٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ)
- انتبهي أختي الكريمة عند الرد على أخواتك فى المنتديات النسائية.. فلا تمازحيهن كأنك في مجلس نسائي .. بل كوني رصينة عند الرد عليهن .. وأن أردت الممازحة فعندك الماسنجر والبريد .. فالمنتديات يطلع عليها رجال ..
ورب مزحة أطلقتها أوقعت في قلب رجل ما الله به عليم.. وليس هذا من سوء الظن .. بل هو من باب درء المفاسد .. فدرء مفسدة اطلاع الأجانب على كتاباتك وتأثرهم بها.. أولى من مصلحة إدخال السرور على قلب أختك؟؟ واعلمي أخيتي أنه كم من قصة وقعت بسبب تأثر الرجال بما تكتبه النساء من ممازحة لبعضهن .. بل قد تعجب المرأة بالمرأة إن رأت في كتاباتها ميل للمرح .. فكيف بالرجل والمنتدى يرتاده الغث والسمين؟؟
- إياك وإضافة الرجال على الماسنجر.. فإن كان ولا بد فلديك البريد فخاطبي على قدر الضرورة ولا تتهاوني في إضافة الرجال حتى وإن كان مشرف الموقع كما تتعلل كثير من الأخوات هداهن الله .. ولا تضيفي من النساء إلا من تثقين تمام الثقة في بريدها ..
- ابتعدي أختي الكريمة عن نثر الوجوه في معرض ردك على أخت لك في منتدى يطلع عليه رجال.. و الأدهى عندما تنثر هذه الوجوه في معرض رد امرأة على رجل.. واعلمي أنه من الخضوع في القول المنهي عنه شرعا..
فإياك يا رعاك الله أن تقعي في مثل هذه المخالفات الشرعية.. واحفظي وقتك فيما هو مفيد ونافع .. ولا تجعلي الإنترنت باباً من أبواب الشر ..
وفى نهاية الأمر علينا جميعا تذكر قول الله تعالى (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)
وإذا خلوت بريبة في ظلمة .... والنفس داعية إلى العصيان
فاستحيِّ من نظر الإله وقل لها .... إن الذي خلق الظلام يراني
.