[MARQ=LEFT]
# الإســلام ينبذ الغــلـــو:
[/marq]
الغلو هو المبالغة في الشئ والتشدد في الأمر حتى يتجاوز الحد فيه ، ويرادف كلمة الغلو التنطع وهو مجاوزة الحد في الأقوال والأفعال .
وقد كثر الحديث في هذه الأيام عن قضية الغلو حتى غدا الحديث عن الغلو غلواً ومبالغة يستوجب الاعتدال والإنصاف . ولايخفى على العاقل ما تنطوي عليه هذه القضية من اهتمام بالغ لدى أعداء الإسلام حيث نشطوا في ترويج هذه البضاعة وقاموا باستغلال هذه القضية استغلالاً مشيناً قاصدين من وراء ذلك تشويه حقائق الإسلام وهادفين إلى زعزعة إيمان المسلمين .
وقد صنع أعداء الإسلام لهذه القضية مصطلحاً خاصاً سمّوه التطرف لم يكن معروفاً عند المسلمين وذلك زيادة في التشويه وكيداً في تنفير الناس عن دعاة الحق والدين ، وتحدياً لصحوة المسلمين المباركة التي أصبحت واقعاً حياً وملموساً .
والحقيقة التي لا مراء فيها أن قضية الغلو في الدين قضية قديمة كتب فيها علماء المسلمين وبوّبوا فيها أبواباً في كتب الأحكام والعبادات ، ووجهوا لعلاجها توجيهاً سديداً من دون تعنيف أو تسفيه ، وقرروا أن علاج هذه المشكلة سواء كانت فكرية أم سلوكية لايتم إلا من خلال الفكر والحوار وإظهار الحجة والبيان ، وأكدوا على أهمية أدب الحوار من الإنصاف والعدل وإشعار المخالف باالود والرحمة وعدّوا ذلك من أكبر عوامل النجاح في تقريب وجهات النظر وتحرير النزاع .
من الأدلة القوية الواضحة التي يستند إليها علماء الأمة الإسلامية في ذم الغلو والعمل على تركه:
_ قول الله تعالى: { قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قومٍ قد ضلّوا من قبل وأضلّوا كثيراً وضلّوا عن سواء السبيل } .
_ وقول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الإمام مسلم: [ هلك المتنطعون قالها ثلاثاً ] . قال الإمام النووي: ( والمتنطعون: المتعمقون المغالون المجاوزون الحدود في أقوالهم وأفعالهم ) وهم المتشددون في الدين في غير موضع التشدد .
وورد في صحيح البخاري عن ابن عباس قال: ( بينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إذ هو برجل قائم فسأل عنه فقالوا: أبو إسرائيل نذر أن يقوم ولايقعد ولايستظل ولايتكلم ويصوم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: [ مروه فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه ] . والحجة البالغة التي تلزم كل مسلم صادق أن دين الإسلام هو دين الوسطية والاعتدال في عقائده وعباداته وأخلاقه وأن أمة الإسلام هي أمة الوسط .
قال الله تعالى: { وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً } .
قال المفسرون: ( يعني أهل دين وسط بين الغلو والتقصير لأنهما مذمومان في الدين ) . وفي الحديث الشريف: [ خير الأمور أوسطها ] ، وهذا من أقوى الأدلة الشرعية على نبذ الغلو وترك التشدد .
وإذا رأينا بعض الشباب يقع في مشكلة الغلو فلا تعالج مشكلته باالعنف ولا تقابل باالتهديد ، فاالعنف لايزيدهم إلا تشدداً ، والتهديد لايزيدهم إلا إصراراً . كما لاتعالج باالتشكيك والاتهام فإن احداً لايستطيع أن يشكك في إخلاص هؤلاء الشباب وصدقهم مع ربهم وأنفسهم ، وإنما تعالج حقاً باالاقتراب منهم وحسن التفهم لمواقفهم وأفكارهم وحسن الظن بنياتهم ودوافعهم وأخذهم باالحسنى والحوار الهادئ .