عفى الله عني .. فأنا أحدثكم من قسم العظام .. فقد لعبت بجسمي العجراوات ( الهراوات ) العظام ..
فأصبحت لعبة لأصحاب الكلام .. و مضغة في أفواههم بدلا من الطعام ..
و الحكاية ياسادتي .. أن أبي عبيد المقرود و هو أنا عجزت أن أغير عادتي .. فأوقعت نفسي في الرزايا .. و هذا من عظم البلايا..
فالحمد للمتعال على كل حال ..
الحكاية أنني كنت أتجول ذات يوم بين البساتين .. ماعليّ من الشياطين .. أقذف دميجتي .. ذات الشمال و ذات اليمين ..
فسمعت هرجا و مرجا .. فويّقت رأسي فرأيت جمهرة .. و كنت أحسب أن بالامر كرة ..
فاقتربت من الصوت .. و قد فات الفوت ..كان أحدهم يحرّج على مجموعة من النخيل .. رافعا ثوبه بحذاء السرابيل ..
كان ذاك المحرّج وهو القيّم على المزاد .. يردد الاعداد .. خمسة .. خمسة .. فوافيتهم .. رافعا يدي اسلم على الجميع .. و ليتني لم افعل .. فقد سقطت بفعلتي صريع ..
فقد رسى علي المزاد .. و توقف القيّم عن التعداد .. فهبط علي الخبر الكئيب .. فقد اختانوني وانا ابو عبدالله الذيب ..
الحاصل أن القيم ناداني .. وأنا أريد أن أنسحب .. فصرخ بي يا للعجب .. أتريد أن تفسد البيعة على أهل الضيعة ..
فتجمهر الناس حولي .. فكدت أقع من طولي .. و دفعت عشرون .. على سبيل العربون .. والباقي على المقبل من السنون ..
و لما هممت بالمسير .. ناداني ذلك البائع النحرير .. واهداني نخلة باسقة .. و بارتفاعها سامقة ..
كانت من فصيلة أم الخشب المليئة بالكرب .. فايقنت أن لا أحد يريدها .. فلعنت هذه الزيارة للبساتين ( الله لا يعيدها ) ..
و على مر الايام .. قامت بيني وبين أم الخشب علاقة حب .. بل صارت علاقة صبٍّ بصب .. فكنت في ما تلا من أيام .. آتى لتلك النخلة في منتهى الوله .. و أمني النفس بطيب الثمر .. و ازرع الامال .. فشئ بلح و قسم تمر ..
وكانت تنضج بسرعة .. فكان يغشاها اللون الاحمر القاني .. ليبدد مع خدود العروس أحزاني..
ثم انه ذات يوم دعاني سريّ القوم الى الغداء .. فجاوبته بالموافقة بأنين يشبه الحداء .. فليس مثلي من يضيع هذا النداء ..
فقرر أبوعبيد أن يتحفه ببعض التمر .. و اليوم خمر و غدا أمر ..
ثم أني أخذت السلم .. و أخذت عبيدا ليمسكه لي .. حتى لايخسف بي .. ثم ليأكل عبيدا من المائدة .. و هكذا تعم الفائدة ..
الحاصل أني لما ألتقيت بتمر نخلتي اذ رقيت .. انتابني الحماس .. فأصبحت أبرطع بالأعلى .. ناسيا السلم .. و لات حين مندم..
فضربته باحدى رجلي اللاتي كانهن الملقاط .. فغارت احلامي بالسماط.. فسقط السلم .. على رأس فلذة الكبد .. فشج رأسه .. وتقافز الدم .. و صحت بهم.. فهرب عبيد و نجا بنفسه .. على الرغم من رأسه اللقسه ..
ثم انه خاف من أمه .. أن ترى الدم .. فذهب حبة عيني .. يخفي الجرم .. و بقى يلعب مع الاقران .. و قد ران على قلبه ماران ..
وبقيـت انا على العسيب .. في وضع كئيب .. و قد تخشبت رجلاي في وضع القرفصاء .. انتحب بلوعة وأسى انتظر ناين ون ون .. فما جاءني احد ولم يكن بالجوار من يقطن ..
فطارت العزومة .. و أكلها ابناء العمومة .. وشبع القوم .. و حل وقت النوم ..
فكان أن وافاني أحدهم وأنا أصيح .. كاني كسير جريح .. كان ذاهبا لإجابة صوت الطبيعة لا احسن الله صنيعة ..
جاء القوم .. و كنت من الفرحة أقوم بحركات هستيرية .. فيا لها من خطية .. فحسبني القوم جنيٌ يغني ..
فرجموني بالحجارة .. كباره و صغاره .. فسقطت من تلك النخلة الى الارض .. فأصبح طولي هو العرض ..
فيا له من منظر تعيس .. و كأني قط قد دهسه أتوبيس ... فلا أذكر الا انني صحيت على ذلك السرير البئيس .. و كانت الشاش والجبائر .. تعلوني كأنها الذخائر ..
فمكثت في المستشفى ثلاثة أشهر لا أشعر ..
فنذرت أم البنين ان شفيت أن أذهب بها الى السوق !! فيا له من طوق .. و نذر أبناء أخي أن يأخذوني لأداء العمرة ..فشتان مابين النذرين .. و الحمد لله رب الثقلين ..
المهم انني تماثلت للشفاء .. بعد أن دخل موسم الشتاء ..
فأوفيت بنذر أم البنين .. و لم تكفر عن اليمين ..
و لنا لقاء ان كنا من الاحياء ..