أيها الرائح المجد تحمل**حاجة للمتيم المشتاقي
اقر عني السلام أهل المصلى**فبلاغ السلام بعض التلاقي
وإذا مررت بالخيف فاعلم**إن قلبي إليه بالأشواق!!
عندما كنا صغارا كنا نقرأ كتب ((المغازي)) وسير الصحابة والتابعين،وكنت أتخيل اولئك القوم وأصفهم بصفات البطولة والشجاعة حتى كنت أنظر لهم بعين الرجل الذي لايقهر أبدا ((سوبر مان!!)) -وكانوا حقيقة ابطالا وعظماء- وهذه الشخصية ((الهوليودية)) سرقوها منا...كما سرقوا شخصية ((روبن هود)) من ((علاء الدين!!)) ،وكما سرقوا قديما ((على ثلوج حزرين)) وسموها ((مرتفعات وزرنج))!!!
وسرقوا قبلها فلسفة عالمنا ابن رشد...وآرائه وشروحاته،ثم أرجعوها لنا باسم hume و myerson و leibniz ..!!
وسرقوا قانون عالمنا ((ابن سينا)) ودرسوه في جامعاتهم ثلاثمائة سنة!!
وما أكثر سرقاتهم...وما أكثر غبائنا...وضياعنا!!
لقد عمل الروس الملحدون ذات يوم ،يوما عالميا باسم الإحتفال بمرور ألف سنة على ميلاد ((البيروني))؟؟؟
وأنا أتحدى الآن أن يعرف الكثير شبابنا من هو ((البيروني)) وماذا قدم لأمته وللإنسانية!!
نحن -بكل أسف- أمة نجهل تاريخنا!!!
أن الحديث في هذا الأمر بعينه يصيبني بالغثيان،ويجعلني أهرب من النظر والتفكر في حال شبابنا وثقافتهم؟؟؟إلى أين؟؟؟
فتحت ((النت)) فماذا وجدت؟؟؟
عادت لي تلك الأيام الخالدات الذاهبات الراحلات من الدهر!!
وكأني أسمع صوت جلبة الخيول ...وهمهمة الأبطال...وصليل السيوف..يركب رؤوس الكفار وأكتفاهم...وخيل لي أن صلاح الدين..وابن الزبير...والقعقاع وعمرو...على قدم وساق يدكون صروح الكفر...ويقولون :
الله أكبر قد أطل نهار**والموت في كنف الإله فخار!!
لقد كان الصوت ...شجيا...إيمانيا...عذبا...صادقا...قويا...حازما... شديدا..مبشرا..رائعا....لقد كان صوتا وكلمات عظيمة!!
كان ذلك صوت الشيخ المجاهد سليمان أبو غيث ..حفظه الله!!
يعايد المسلمين ؟؟؟؟يا الله.........لكم هزتني تلك الكلمات الخالدات الرائعات الماتعات الممتعات!!
حمدت الله كثيرا...كثيرا....الحمد لله...لك الحمد يارب...لقد أنعمت فزد!!
أنهم بخير...المجاهدون...لازالوا بخير....لازلنا نسمع أصواتهم..ونحس بأرواح أفئدتهم العظيمة...الشامخة وبإيمانهم الإستعلائي!!
اللهم لك الحمد....!!!
في مثل خفقة الوسنان طار بي خيال الفكر ورحلت للبعيد البعيد...مع كلمات الشيخ ابو غيث....تلك الكلمات الإيمانية الإستعلائية الجهادية العظيمة...أتت في وقت تكاثر فيه الغثاء...ورفعت الأصوات النشاز ورفع مهجنو الفكر بقبح القول ....حتى جاء الغيث من الغيث ليغيث قلوبنا بغيث جهاد اروى القلوب وملأ شعابه وأوديته بغيث مغيث هنيء سحا جللا غدقا نافعا غير ضار...فارتاحت القلوب وحنت..وسعدت ثم بكت!!!
أيها الراكب الميمم أرضي**أقر من بعضي السلام لبعض
أن جسمي كما علمت بأرض**وفؤادي ومالكيه بأرض
قُدِّر البين بيننا فافترقنا**وطوى البين عن جفوني غمض
قد قضى الله بالفراق علينا**فعسى باجتماعنا سوف يقضي
حنانيك يالطيف!!!
وأين الرائح الميمم لأرض الجهاد ليبلغ المجاهدين حبي وشوقي ودعائي لهم!!!
تلفت أبحث فلم يعقبني ألا صدى صوت عاد ...فهز القلب قليلا...ثم سرى في الفضاء الفسيح.. وضاع في غمرة اصوات نشاز !!!
فعذرا أيها(( الغيث ))....ان لم نقف لكم أيها العظماء ((لنعايدكم)) ونشد على أيديكم ،لتواصلوا المسير ألى نصر أو موت!!!
موت؟؟؟ما أبشع هذه الكلمة ،عندما أتذكر أن الموت قاب قوسين منكم ومن تلكم الأفئدة المؤمنة الطاهرة،،،!!!
ياليت الموت يأتي ليأخذ رؤوسا أينعت وحان قطافها !!!
لقد صرخت شاعرة قديمة حزنا على الأمام علي حين قتل وقالت :
فياليتها أن فدت عمرا بخارجة**فدت عليا بما شاءت من البشر!!
فياليتنا نفديكم بكل مجاهد ...عشرون ((رأسا)) من رؤوس حكام الطوائف قابل للزيادة!!
الشيخ سليمان ابو غيث...ذلكم الرجل المجاهد الذي كان -ولازال- بطلا قوميا في بلده الكويت في حرب الخليج،والذي جاهدفي البوسنة،وكان نعم الرجل القائد ونعم الشيخ المجاهد،أمتع أفئدتنا بكلمات كلها عزة...كلها شموخ...كلها رجولة...كلها مهابة..كلها تضحيات...كلها إسلام..كلها إيمان...كل جهاد...كلها بطولة !!
وأي إسلام تمكن وعاش في قلوب ثلة مؤمنة هم أولئك المجاهدين!!!
لقد عاشوا الإسلام وذاقوا حلاوته...حتى ليحسدهم عليه الملوك وكل طاغية حرامي!!!
....وتوالت على القلب والفكر والعقل التأملات والسياحة الفكرية حتى غبت عن حقيقة الواقع،وأنا أسافر وأمخر عباب الحق مع ((الغيث)) حتى وصلت لنهاية حديثه...ولم أستفق ألا على صوت صديقي يحدث نفسه ويقول:
((خذوني معكم ياشيخ سليمان))......
لقد نطق بها بكل عامية وبكل صدق..بكل صدق..لقد خرجت تلكم الكلمة من قلبه من قلب قلبه....يقول ((خذوني معكم ياشيخ سليمان!!)) معبرة
بما يدور في خلد صاحبنا،،،،نطق بها بعفوية تامة!!
ثم لم يصبر...((ليأخذني معه إلى الشيخ سليمان))...فرحل صديقي
ولمحت في عينه عبَرة وفي قلبه عِبرة ...!!!
لم أتمكن من سؤال صاحبنا لماذا؟؟وكيف؟؟؟فلقد كان الموقف مهولا..
صادقا معبرا...أنه أحساس المؤمن..أنه حب المؤمن...أنها أخوة المؤمن..هو أحساس وأمر لايأتي ألا من القلب إلى القلب...هو لاسلكي القلوب المؤمنة مهما تباعدت بها الديار وشط بها المزار!!
ثم فاض دمع العين ...بشيء لا أستطيع له وصفا...!!
فسكت صاحبي..وقام يجر قلبا باكيا وفؤادا مكلوما وعين مُسعدة باكية!!
ولسان حاله ومقاله يناجي ((سرب القطا)) الراحل لأرض الجهاد فيقول :
شكوت إلى سرب القطا إذ مررن بي**فقلت ومثلي بالبكاء جدير
أسرب القطا هل من يعير جناحه**لعلي إلى من قد هويت أطير
وأي قطاة لم تعرني جناحها**فعاشت بضر والجناح كسير
وإلا فمن هذا يؤدي رسالتي**فأشكره إن المحب شكور
إلى الله أشكو صبوتي بعد كربتي**ونيران شوقي ما بهن فتور
فإن لم أمت هماً وغما وكربة**يعاودني بعد الزفير زفير
وحالت جبال البعد بيني وبينهم**وهيهات مقصوص الجناح يطير
أظل بحزن أن تغنت حمامة**من الورق مطراب العشى ببكور
بكت حين در الشوق لي وترنمت**وأرقني نوح لها وهدير!!
....طويت أوراقي...ولملمت بقايا ذكرياتي...وقلت ((خذوني معكم ياشيخ سليمان!!))...
ايها الماضي رويدا في خطاك**فعلام اليوم تمضي مسرعا
إيه...مهلا! حسبنا طول نواك**وبحسبي منك أن لاترجعا!!
الخطاب
*****