الحمد لله وكفا والصلاة والسلام على النبي المجتبى وبعد
فهذه سلسلة من فتاوى علمائنا ومشائخنا الافاضل اطرح عليكم كل اسبوع طرفا منها سائلا المولى ان ينفع بها وان يجعل ذلك خالصا لوجهه الكريم
والان اليكم عرض الاسئلة باجوبتها والله الموفق
.................................................. .....................................
السؤال الاول /
سئل فضيلة الشيخ جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء: عن حكم السفر إلى بلاد الكفار؟ وحكم السفر للسياحة؟
الجـــــــــــــــــــــــــــــواب
فأجاب قائلاً: السفر إلى بلاد الكفار لا يجوز إلا بثلاثة شروط:
الشرط الأول: أن يكون عند الإنسان علم يدفع به الشبهات.
الشرط الثاني: أن يكون عنده دين يمنعه من الشهوات.
الشرط الثالث: أن يكون محتاجاً إلى ذلك.
فإن لم تتم هذه الشروط فإنه لا يجوز السفر إلى بلاد الكفار لما في ذلك من الفتنة أو خوف الفتنة وفيه إضاعة المال لأن الإنسان ينفق أموالاً كثيرة في هذه الأسفار.
أما إذا دعت الحاجة إلى ذلك لعلاج أو تلقي علم لا يوجد في بلده وكان عنده علم ودين على ما وصفنا فهذا لا بأس به.
وأما السفر للسياحة في بلاد الكفار فهذا ليس بحاجة وبإمكانه أن يذهب إلى بلاد إسلامية يحافظ أهلها على شعائر الإسلام، وبلادنا الآن والحمد لله أصبحت بلاداً سياحية في بعض المناطق فبإمكانه أن يذهب إليها ويقضي زمن إجازته فيها 0
اجاب عليها فضيلة العلامة الشيخ محمد بن صالح بن عثمين رحمه الله تعالى 0
.................................................. .....................................
السؤال الثاني /
هل يمكن أن يصل تأثير السحر إلى غير المسحور؟ بمعنى أنه مثلاً في سحر الصرف والعطف هل يمكن إذا وقع السحر على الزوج أن تكون الزوجة هي التي تحب أو تبغض.. أو العكس؟ وجزاكم الله خيراً. ؟
الجـــــــــــــــــــــــــــــواب
الحمد لله، الظاهر أن تأثير السحر إنما يقع على المسحور، ولكن قد يتضرر به من تربطه بالمسحور رابطة، فيحصل له من المسحور من الأذى وأنواع الضرر بسبب معاشرة المسحور، وعلى هذا فإذا سحر الزوج لتحبيب امرأته أو ليحب امرأته فذلك يختص به، وحينئذ يتعلق بها ويحبها حباً مفرطاً، لأن حبه لها بسبب السحر ليس حباً طبيعياً عادياً، ولا يلزم من ذلك أن تحبه امرأته في الغالب، بل قد تبغضه وهو مفتون بها، فتعظم المصيبة عليهما معاً، وكذلك سحر الصرف كما يسمونه، وهو ما يفرق به بين الأحبة، وهو الذي ذكره الله في قوله: "فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه"
[البقرة: 102]وهذا من أقبح أنواع السحر؛ لأنه مضاد لما يحبه الله ورسوله – عليه الصلاة والسلام - من الألفة بين الزوجين، ودوام عشرتهما، والشيطان وجنوده أحرص ما يكونون على مضادة ما يحب الله، وهم يسعون للفساد والإفساد، وهذا سبيل الأشرار من الإنس والجن، كفانا الله شرهم، ووقانا خطرهم، وقد شرع الله لعباده التعوذ من شر كل ذي شر، ومن السحرة والحاسدين، كما في قوله تعالى: "قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق ومن شر غاسق إذا وقب ومن شر النفاثات في العقد ومن شر حاسد إذا حسد" [الفلق: 1-5]. والله أعلم.
الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية 0
.................................................. .....................................
السؤال الثالث /
بسم الله الرحمن الرحيم.
الشيخ الفاضل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هل اسما الضار والمذل من أسماء الله الحسنى أم لا؟ أفتونا مأجورين وجزاكم الله خيراً ؟
الجـــــــــــــــــــــــــــــواب
الحمد لله، الضار ليس من أسماء الله، بل من أسمائه التي ورد ذكرها في بعض الروايات النافع الضار، يعني الكلمتان اسم واحد، فهو -سبحانه وتعالى- النافع الضار؛ لأنه -سبحانه وتعالى- هو خالق كل شيء ، خالق الخير والشر، وهو سبحانه وتعالى الذي لا يأتي بالحسنات إلا هو، ولا يدفع بالسيئات إلا هو، ولا يكون في ملكه إلا ما يشاء، ومن الإيمان الإيمان بالقدر خيره وشره، فلا يجوز أن يقال إن الله – تعالى – هو الضار، بل يقال: هو النافع الضار، وهو الذي يعز ويذل؛ يعز من يشاء ويذل من يشاء، وليس من أسمائه المذل، ولا أذكر أنه ورد اسم المعز المذل في سرد أسمائه الحسنى؛ بل الذي ورد في القرآن: "قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" [آل عمران:26]، والله أعلم.
الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية 0
.................................................. .....................................
السؤال الرابع /
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما الضوابط الشرعية للعمل في المهجر؟ أي إذا أنا هاجرت إلى بلاد الغرب، فهل يحل لي هناك (على سبيل المثال) العمل في البنوك الربوية، بناءً على أن هذه الأماكن مملوكة لغير المسلمين؟ وماذا عن العمل في المطاعم أو السوبر ماركت والتي يتم فيها على الأغلب بيع لحوم الخنزير والخمور والعياذ بالله؟
أرجو من فضيلتكم إفادتي بالتفصيل مع الدليل،حيث إني وجدت العديد من الفتاوى غير المكتملة (من حيث الدليل أو طريقة العرض) أو غير الواضحة التي تبيح وتحرم ما ذكرت، هداني الله وإياكم إلى خير ما يحب ويرضى.؟
الجـــــــــــــــــــــــــــــواب
إذا تعاقد المسلم مع الكافر، على أن يعمل المسلم للكافر أعمالاً مباحة كالخياطة والحدادة، والحراثة، والصيانة، ونحو ذلك، فهو جائز بإجماع المسلمين، فقد روى الإمام أحمد (687) في مسنده "أن علياً بن أبي طالب – رضي الله عنه- أجر نفسه من يهودي يسقي له كل دلو بتمرة"، أما إذا أجر المسلم نفسه لكافر يقوم بخدمته خدمة فيها مهانة كأن يكون له كناساً، أو زبالاً، ونحوه فلا يجوز، قاله مالك وأحمد، وعند الحنفية والقول الجديد للشافعي ورواية لأحمد يجوز ذلك، ما دام المسلم تدعوه الحاجة المادية لذلك وفقاً للقاعدة الشرعية: (تنزل الحاجة منزلة الضرورة عند الاقتضاء)، ولا يوجد فرق له اعتبار بين جواز تأجير المسلم نفسه للكافر يعمل له عملاً ما، وبين حرمة أن يعمل خادماً عنده إذ الخدمة نوع من العمل، ولولا الحاجة التي هي بمنزلة الضرورة ما رضي مسلم أن يعمل تحت إمرة كافر، ولا يجوز للمسلم إن أجر نفسه للغير أن يباشر الحرام القطعي بنفسه؛ كأن يقدم الخمر، أو لحم الخنزير للزبائن، أو يتولى البيع والشراء، أو التصنيع، أو التعليب لها؛ للحرمة القطعية لهذا في القرآن والسنة، مما لا يكاد يجهله مسلم، أما إذا تولى في المطعم أو المحل التجاري أعمالاً أخرى مباحة كالمشروبات، واللحم الحلال، فهذا جائز ولو كان المحل التجاري والمطعم يقدم لزبائنه الحلال والحرام، هذا كله من حيث الحل والحرمة والإثم وعدمه في الشرع ، أما فعل الأفضل والأحوط فهو الابتعاد عن مواطن الشبهات والريب كما في حديث النعمان بن بشير –رضي الله عنهما- " الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه" البخاري (52)، ومسلم
(1599)، والله أعلم، - وصلى الله على نبينا محمد-.
اجاب عليها د. سعود بن عبدالله الفنيسان
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً 0
.................................................. .....................................
والله اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد ولعى اله وصحبه اجمعين