[بسم الله الرحم الرحيم ..
بيض الله وجهك وزادك الله إيمان وجُعلت في ميزان حسناتك
أُختي الزهرة المثمرة ..........إليكم وإليك مداخلة إن شاء الله تكون
فائدةً لي ولكم ...
قال تعالى ((يوم تقول نفس ياحسرتى على مافرطت في جنب الله
وإن كنت لمن الساخرين () أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين()
أوتقول حين ترى العذاب لو أن لي كرةً فأكون من المحسنين () بلى قد
جآءتك ءاياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين ))الزمر آية 55
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين
اما بعد .................
جاء في تفسير أبن كثير لهذا الأية ..أن المجرم المفرط يتحسر يوم
القيامة في التوبة والإنابة ويود لو كان من المحسنين المخلصين
المطيعين لله عزو جل .وقوله تعالى (وإن كنت من الخاسرين )أي
إنما كان عملى في الدنيا عمل ساخر مستهزىء غير موقن ومصدق ,,
(أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين () أو تقول حين ترى العذاب
لو أن لي كره فأكون من المحسنين )أي تود لو إعيدت إلىالدنيالتحسن
العمل ......
قال على بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما . أخبر الله
سبحانه وتعالى ما العباد قائلون قبل أن يقولوه عملهم قبل أن يعملوه
, قال تعالى (ولا ينبئك مثل خبير ) (أن تقول نفس ياحسرتي على ما
فرطت .................الأية ) فأخبر الله عز وجل أن لو ردوا لما قدرو ا
على الهدى فقال تعالى((ولو ردوا لعادوا لمانهوا عنه وإنهم لكاذبون))
ولماتمنى أهل الجرائم العوده إلى الدنيا وتحسروا على تصديق آيات
الله واتباع رسله قالتعالى ((بلى قد جاءتك .......الآية )
أي جاءتك أيها العبد النادم على ما كان من آياتي في الدار الدنيا
وقامت حججى عليك فكذبت بها واستكبرت عن اتباعها وكنت من
الكافرين بها والجاحدين .....
هذا لفظ تفسير ابن كثير رحمه الله تعالى .........
لكن لدي نقطه مهمة أخوتي... أرجوا الا اكون قد أطلت عليكم الذي إريد
ماذكره ما ذكره ابن قيم الجوزية رحمه الله في قوله تعالي ((يا حسرتى
على ما فرطت في جنب الله )) قال :عندما يخلد القلب إلى نوازع الشهوات
فاشد إخلاده وركوده وانغمس في غمار الشهوات واستولت عليه
العادات ومخالطة أهل البطالات فهو في رقاده مع النائمين وفي سكرته
مع المخمورين فمتي إنكشف عن قلبه سنة هذه الغفلة بزجرة من زواجر
الحق في قلبه استجاب فيها لواعظ الله في قلب عبده المؤمن أو همة
عليه أثارها معول الفكر في المحل القابل , فضرب بمعول فكره وكبر
تكبيرة أضاءت له منها قصور الجنة فقال
ألا يانفس ويحك ساعديني ........بسعي منك في ظلم الليالي
فأثارت تلك الفكرة نوراً رأى في ضوئه ما خلق له , وما سيلقاه بين
يديه من حين الموت إلى دخول دار القرار , ورأى سرعة انقضاء الدنيا
وعدم وفائها لبنيها , وقتلها لعشاقها فنهض في ذلك الضوء على
ساق عزمه قائلاً ((ياحسرتي على ما فرطت في
جنب الله ))فإستقبل بقية عمره التي لاقيمة لها مستدركاً بها ما فات
محيياً بها ما أمات , مستقبلاً بها ماتقدم له من العثرات منتههزاً فرصة
الإمكان التي إن فاتت فاته جميع الخيرات ...ثم يلحظ في نور تلك اليقظة
وفور نعمة ربه عليه من حين استقر في الرحم إلى وقته , وهو يتقلب
فيها ظاهرا وباطنا ليلا ونهارا ويقظة ومناما وسراً وعلانية ,فلو إجتهد
في إحصاء أنواعها لما قدر ..
ثم يرى في ضوء ذلك النور أنه آيس من حصرها وإحصائها عاجز عن
أداء حقها ..ثم يرى أيضا أنه لوعمل الثقلين من البر لأحتقرها بالنسبة
إلى عظمة الرب تعالى .هذا لو كانت الأعمال منه , فكيف وهي مجرد
فضل الله ومنته وإحسانه , حيث يسرها له وأعانه عليها , وهيأه لها
وشاءها منه وكونها , فحينئذ لا يرى أعماله منه , وان الله سبحانه
لن يقبل عملاً يراه صاحبه من نفسه حتي يرى عين توفيق الله له
وفضله عليه ومنته .وان من الله لا من نفسه أنه ليس من نفسه إلا
الشر وأسبابه وما من نعمة فمن الله وحده صدقة تصدق بها عليه وفضلا
من ساقه إليه . من غير أن يستحقه بسبب ويستأهله بوسيلة فيرى ربه
ووليه ومعبوده أهل لكل خير ويرى نفسه أهل لكل شر .وهذا هو
أساس الأ عمال الظاهرة والباطنة
الشكر العميق لزهرة المثمرة لهذا الموضوع , العذر الشديد
لكم ولها أحبتي .على الإطالة .
النفس الزكية .