السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
.
.
.
حنين تتسلق نافذة الغرفه لتشاهد كل الماريين فى مدينة تخطف منها العمر وكل أعمار
السائرين.وقفت لتطالع كل وجوه صغار الحي فى هذه الليله الممتلئه صخباً و ضجيج
حنين تخفي نصف الوجه بستائر غرفتها الصامته الخاليه من كل مشاعر قد تحتاج
اليها فى ليلة عيد . عيناها صغيره لا تتسع لكل العبرات الفاره فى أحضان الوجنتين
و الوقت يمر و حنين ترتعد من البرد تبتعد قليلا ً ثم تعاود وقفتها بين جناحي الليل
تتخيل كل الأثواب و كل الحلوى و الألعاب من يد الأطفال إلى دفء الكفين
وتظل تراودها الأحلام اليقظه حتى تفيق على وقع الأمطار علي طرف النافذة
الاخرى . تتمنى أن يغمرها الليل بأحلامه وهدايا سماء مشرعة الدفتين
تحلم أن تكبر وتبني بيتا ً بين ظلال غيمتين ان تبتاع الشمس لتشرق
كل يوم مرتين . تنسحب الأحلام كلما ناداها احد
ها هى ريما تناديها و تصاحبها أخرى لا تحبها حنين لكثرة مضايقتها لها
: ها حنين ألن ترافقينا إلى غرفة الطعام ؟؟
فتجيب حنين بهدوء لم يفارقه الضجر : اتركينى ريما أريد أن أنام
فتضحك الاخرى و تجذب زراع ريما : أتركيها لـتأكل وحدها
لم ترد عليها حنين و إكتفت بإشاحة وجهها إلي حيث النافذه.
حنين صغيره أصغر من ان تعزف لحنا ً خاصا ً بالعيد
حنين فقيره أفقر من أن تبتاع حذاء أو ثوب جديد أو أنشوطة لجديلة صغيره
أفاقت هذى المره على صوت أخر قادم من ظلام الغرفه : حنين لا تبكي
فإلتفتت بطفولية بحته : أمى أين الثوب و أين حذاء العيد؟؟
فأجابت : الليله يا قمري أبتعت نجوما ً من أجل الغرفه
لن تبقي يوما اخر فى ظلمة هذا الليل
و إنفتح الباب على غفله من حلم حنين قد كانت تحلم نائمة مغمضة العين
لن يتحقق هذا الحلم و لن تزور النجمات غرفة حنين
إنقطع صمت الغرفه على صوت مشرفة الميتم :حنين لم أنت وحيده ؟؟
أسرعت حنين لتبكي بين أحضان المشرفه : أين أمي تتركني وحدي فى ليلة
هذا العيد ؟؟
الموت يلاحق كل مفاتيح البهجه في بيتي حتى يزرعنى وحيده فى برد الغرفه
في هذا الميتم .... جدران الليل تحاصر كل الاحلام
توقظنى حين أقابل طيف الأم و صوت الأب و صمت الأخوه في الاحزان
ظلت تبكي حتى غفت بين أحضان المشرفه التى شرعت تحملها الى حيث
تنام على فراشها البارد كأيام طفولتها الثكلى ....
تحياتى ..... خلود