سنبدأ عن ماهية الحب كما بدؤا على ألا ينتهي
ما بدؤه , سلام عليكِ يا أيتها الروح العنيدة وطبيتي ,
بماأني دائماً مع هذا الحب في معمعة مستمرة تكون
نهايتها بإتستجلاب المضرة المقنقنة لكيان حالي البسيط ,
لكن سوف أذكر لكِ ماقالوه علماء المسلمين على مر
العصور المنقضية بالعزة والرهبة والنصرة والعلم المنتشر
بين أواسط المسلمين جهلائها وعوامها وعلمائها وحكامها
ومثقفيها ....لقد صنف الأمام أبي محمد علي أحمد بن حزم
الأندلسي (384_456)كتاباً سماه طوق الحمامة في الألفة
والألاف ..يعرض فيه عن الحب وأنواعه وفنونه وألوانه , ويعدد
صنوف المحبين ويشرح أحوالهم ومعاناتهم , هذا على الرغم
من ورعه ونسكه وتمسكه بعقيدة ,,فقد عالج هذا الموضوع الكبير
الخطير معالجة صريحة حازمة , ويخوض فيه خوض من لايخفي خبراً
أو يكتم سراً أويخشي أمراً غير مبال بما ينجم عن صراحته من
عواقب الأمور , ويتحدث عنه بتفكير عميق وتحليل دقيق , ونظرة
نافذة ورأي صائب لأدرجة أنه يثير الأعجاب ويحظى بالتقدير ......
هذا ماذكره المحقق في مقدمة كتابة ...وإليكِ بعض المقتطفات
عن مضمون الكتاب ...
*قال المؤلف عن الحب : الحب أعزك الله أوله هزل وآخره جد ,
دقت معانيه لجلالتها عن أن توصف , فلاتدرك حقيقتها إلا بالمعاناة,
وليس بمنكر في الديانة ولامحظور في الشريعة إذ القلوب بيد الله
عز وجل ....
* وقال قد علمنا أن سر التمازج والتباين في المخلوقات إنما هو
الاتصال والأنفصال والشكل دأباً يستدعي شكله , والمثل الى مثله
ساكن . وللمجانسة عمل محسوس ,تأثير مشاهد والتنافر في الأضداد
والموافقة في الأنداد ...
*قال وأما العلة التي توقع الحب أبدا في أكثر الأمر على الصورة الحسنة
فالظاهر أن النفس حسنة تولع بكل شيء حسن ...
*قال ليس التذلل في الهوي يستنكرُ ***فالحب فيه يخضع المستكبر ..
لاتعجبوا من ذلتي في حالةٍ ***قدذل فيها قلبي االمستبصرُ
ليس الحبيب مماثلاً ومكافيا***فيكون صبرك ذلة إذ تصبرُ
تفاحة وقعت فآلم وقعها ***هل قطعها منك انتصاراً يذكرُ ...
وله أبيات كثيرة جميلة شيقة ورائعة وقصص وطرائف وإستشهادات
وتعليقات مفيدة لهذا الباب ......ولقد إقتفي أثره العلامة الرباني
إبن القيم الجوزية رحمهم الله برحمته الوسعة وأثري هذا الباب
في كتابه روضة المحبين ونزهة المشتاقين وألف وأبدع وإرتق وأفاد بما هو
أهله من غير إسهاب ولا إطناب ولاتقصير وإنما شيق ومفيد .....
فجزاهم الله خير الجزاء لما قدموا من علم زاهر وعطاء زاخر
ومصنفات باقية ثابة لخدمة الأسلام والمسلمين .....
هذا ما أحببت أن أضييفهُ والشكر العميق لكِ