أخي الفيصل ..
تقول : ( ولذلك هل هناك قصة ما صاحبها يُكفر ؟؟ )
ويقول الأخ أحمد في موضوعه على لسان أبنه حفظه الله أن معلمه قال له : ( ان قصة شعري مثل الكفار .. )
ومن الواضح أن هناك خلطا بين الاتهام بالكفر صراحة وبين التشديد على عدم التشبه بالكفار !!
للأسف لقد انحنيت بالموضوع أن وأخي أحمد إلى منحنى خطير رغم بساطته فكان أن صبيتم جام غضبكم على المعلم الذي أخلص النصيحة لطالبه وجعلتموه في موضع الاتهام بتهمة خطيرة ألا وهي التفكير ..
والموضوع أبسط من ذلك بكثير ..
ولعل سؤالي الذي استغربت منه لم يكن إلا بقصد فهم الموضوع من كاتبه حتى نستطيع أن نبرئ ساحة هذا المعلم أو نؤكد على خطأه ..
وكنت أقصد بسؤالي معرفة نوع قصة شعر الأبن لأن هناك قصات شعر حذر منها الرسول عليه الصلاة والسلام وشدد على عدم فعلها وأقصد بها ( القزع ) أو مايعرف اليوم باسم ( القصة الفرنسية ) أو ( الكابوريا ) وفكرتها التي تقوم على قص جزء من الشعر وترك الباقي ..
وإليكم الأحاديث التالية التي تغني عن أي كلام :
حدثني محمد قال أخبرني مخلد قال أخبرني بن جريج قال أخبرني عبيد الله بن حفص أن عمر بن نافع أخبره عن نافع مولى عبد الله أنه سمع بن عمر رضي الله عنهما يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن القزع قال عبيد الله قلت وما القزع فأشار لنا عبيد الله قال إذا حلق الصبي وترك ها هنا شعرة وها هنا وها هنا فأشار لنا عبيد الله إلى ناصيته وجانبي رأسه )
عن ابن عُمر رضي اللَّه عنهُما قَالَ: نَهَى رسُولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم عنِ القَزعِ. متفق عليه.
1639 وعَنْهُ قَالَ : رَأى رَسُولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم صبِياً قَدْ حُلِقَ بعْضُ شَعْر رأسِهِ وتُرِكَ بعْضُهُ، فَنَهَاهَمْ عَنْ ذَلِكَ وَقَال : « احْلِقُوهُ كُلَّهُ أو اتْرُكُوهُ كُلَّهُ » .
وقد فسر الكثير من العلماء هذه الأحاديث تفسيرات كثيرة أذكر منها هنا
:
[ ويكره القزع ] : القزع هو حلق بعض الشعر وترك بعضه ، القزع نهى عنه النبي-r- واختلف العلماء في المراد منه .
قال بعض العلماء : أن يحلق وسط الرأس .
وقال بعضهم : أن يحلق أطرافه كأن يحلق الشق الأيمن والأيسر والقفا ويبقي وسطه شأن أهل الفساد وصنيع السفلة والرعاع-نسأل الله السلامة والعافية- .
وقيل : أن يحلق نصف الرأس ويترك نصفه .
وقيل : أن يحلق مقدمه ويترك مؤخره أو العكس ولكن لا مانع من اعتبار هذه الصور كلها ؛ لأنه يحتملها النص والأصل أنه إذا احتمل النص وجوهاً متعددة ولم يرد الشرع بتقييد وجه منها أن تبقى دلالته على العموم وللعلماء في تعليل تحريم القزع وجوه :
قال بعض العلماء : لأنه مشابهة لليهود فقد كان اليهود يحلقون بعض الشعر ويتركون بعضه .
وقال بعضهم : إن فيه ظلماً للإنسان في نفسه والله أمر الإنسان بالعدل حتى مع نفسه .
وتوضيح ذلك : قالوا إنه إذا حلق شقه الأيمن وترك شقه الأيسر ظلم شقه الأيمن إذا كان الزمان برداً وظلم شقه الأيسر إذا كان الزمان حراً ، ولذلك نهي أن ينتعل بإحدى رجليه ويترك الأخرى ؛ لأنه ظلم للرجل التي لم تنتعل ولذلك نهى عن الجلوس بين الشمس والظل ؛ لأنه إذا كان صيفاً ظلم النصف الذي في الشمس وإذا كان شتاءً ظلم النصف الذي في الظل ، ولذلك قالوا إنه نهي عن القزع لئلا يكون الإنسان ظالماً حتى مع نفسه .
والصحيح : أن كل هذه علل ففيه ظلم وفيه تشبه بأهل الفساد ، ولذلك ما يفعله بعض من يعني يحلق رأسه حتى ولو بالتقصير كأن يقصر أطراف الشعر ويجعل الشعر كثيفاً في منتصف الرأس فإنه يشمله هذا ؛ لأن فيه تشبه بأهل الفساد ، وقد أشار إلى ذلك بعض العلماء-رحمة الله عليهم- وكنا نعهد مشايخنا-رحمة الله عليهم- من الأولين أنهم كانوا يشددون في تخفيف الشعر بعضه دون بعضه وكانوا يعدون ذلك من القزع .
وقالوا : إما أن يخفف كله أو يحلق كله وهذا هو الأصل الذي عليه العمل عند أهل العلم أن السُّنة في الرأس أن يحلق كله أو يخفف كله لا أن يفعل ببعضه ويترك بعضه لما فيه من مشابهة أهل الفساد ، وإذا كان القزع حراماً حرم للحلاق أن يفعله بالغير فإن فعل أثم لأنه معين على الإثم والعدوان وحرمت الإجارة وحرم الثمن ، يعني المال الذي يدفع في مقابل ذلك الشيء يعتبر حراماً على الأصل المقرر أن الإجارة على المحرم محرمة
ومما سبق يتضح أن المعلم لم يرد إلا النصيحة لتلميذه - على افتراض أن القصة التي تحدث عنها أخي أحمد هي مما يدخل في باب القزع -
ونحن في مجال التربية والتعليم لدينا تعليمات واضحة بضرورة منع مثل هذه القصات في مدارسنا وحث تلاميذنا على عدم التشبه بالكفار والالتزام بكل ماجاء في تعاليم ديننا الحنيف ..
وللجميع تحياتي .