أخي الكريم R3ad Jeddah
تتصاعد أبخرة الحزن الشفاف من تربة الأوطان.. في زمن همجي يخرج من أرحام تاريخ تكتبه أسلحة جنود يرون في استباحة الشعوب عراءا مكشوفا ومباحا..وسط ملوحة أيام تشتعل بالدماء والأشلاء وغابات بنادق متشابكة تحجب نور الإنسانية عن المعذبين.
إن القراءة المجدية للتاريخ هي القراءة التي لا تتوقف فقط أمام الأحداث التي جرت بل تبحث وراء السطور عن المعاني المختفية خلف الأحداث.
يقول المثل الصيني "لا تقدّم لأولادك سمكة بل علّمهم الصيد"
وكذلك التاريخ ..يعلّمنا الصيد لكنه لن يقدّم أي نوع من الأسماك..وعلى من يريد الحصول عليها أن يتعلم الصيد ..وإلا فسوف يتحوّل مع الأيام الى متسوّل يمدّ يده الى الآخرين وينتظر إحسانا من هنا وصدقة من هناك.
تمر العقود ونحن نتقلب من نكبة الى نكسة ومن مهانة الى مذلّة ....ولا يستوقفنا مسلسل الانتكاس السياسي والعسكري لمحاسبة أنفسنا أو حتى الاعتراف بأخطائنا وخطايانا..وتحكيم عقولنا التي أسقطناها من إدارة شؤوننا فأسقطتنا في خضمّ أزمة تاريخية نتجت عن اعتمادنا مبادىء الإرتكاز على الجيش في القفز من الهزيمة الى النصر..وإغفالنا عناصر لا تكتمل مقومات النصر بدونها كالحريّة المسؤولة والتعليم والتكنولوجيا..والاستهانة بخطر العدو واستفزازه بغير استعداد...غير مقدّرين بأن الصوت المرتفع وحده لا ينقذ صاحبه ..وعدم تقبلنا مبدأ الاختلاف والرأي الآخر والإرتقاء الى المثل العليا في ديننا الحنيف.
إن كان من عودة الى التاريخ ...فالأجدر بنا أن نعود الى البذور الأولى لبناء مجتمع إسلامي يشرّع الحريّات برؤية وطنيّة تبلغ حدّ الحلم لا شهوة سياسية لا تتجاوز حدود الحكم....كمدخل وحيد لعودة الفاعليّة والدور الحضاري الى المنطقة بعد أن طال وقوف الحق على الأبواب.
ممتنة لقلمك الواعي وليس ششكري بالذي يفيك حقك.