عرض مشاركة واحدة
قديم 19-02-2003, 03:45   رقم المشاركة : 1 (permalink)
siAsi





siAsi غير متواجد حالياً

siAsi is on a distinguished road

نوبة السكر لحظة تبني الفكر

حقيقة لا أجد وصفاً أكثر دقة لحال الكثيرين منا لحظة تبنيهم للآراء والأفكار من مشهد الثمِل المترنح .

فليس هناك قواعد وأسس يسترشد بها الفرد للوصول إلى حكم قاطع نحو أي قضية من القضايا .

وهذا ما يفسر تصلب العديد من الأشخاص في التمسك بآرائهم لدرجة التعلق بالقش إن لزم الأمر .

إلا أن هناك معياراً أو محكاً يمكننا من خلاله إقتناص جوهر الفرق بين الصواب والخطاء اوالصواب والأصوب او الخطاء والأخطاء .

ويبدوا صدق وثبات هذا المعيار أو المحك في قياس أصل المنطلق وعدم الإنشغال بفرعيات انبثقت جراء إمتداد حوار أو طول نقاش تعكر بتدليس أو تلبيس دسه التعصب .

ويُعنى هذا المعيار أو المحك بالثوابت وتحديد موقعها .

فالفصل في الفرق بين أن تكون _ أي تلك الثوابت _ منطلقات لفهم الحقيقة وبين كونها مرجعية انتقائية للتأكيد أو الدعم .

وكي لا اُسهب في شرح قد يبتعد عن البساطة _ بفعل قصوري في القدرة على ايصال ما اود ايصاله بسهولة _ فسأستعين بمثالين صارخين للتوضيح :

المثال الأول /

الفرق بين منهج المذهب عند كل من أهل السنة والشيعة ( الروافض ) .

فأهل السنة ... ينطلقون من الثوابت _ القرآن الكريم والسنة النبوية ( ثابتة الصحة ) _ لفهم الحقيقة .
بينما نجد أن الشيعة يضعون تصورهم للحقيقة , ومن ثم يبحثون في الثوابت عما يؤكدها أو يدعمها .

ولذا نلحظ اعتمادهم _ أي الشيعة _ على سياسة ( الترقيع والطرق الوعرة ) والتي تتجلى في التعقيد والتغيير والوجل .

فلابد من استحضار آيتين , ومن ثم الربط بينهما بعد الإطلاع على أسباب النزول وتطعيمهما بحديث أو أثر نبوي , في عملية مُضنية للخروج بدليل على ثبات ركن أساسي في عقيدتهم يسمى ( الإمامة أو الولاية ) .
ومن هذا وأمثاله نتبين التعقيد .

وفيما يتعلق بالتغيير المستمر ... فيكفينا التعرف على أنه وبمرور الزمن , يظهر مذهب جديد يختلف كثيراً عما سبق ... نتيجة الحذف والإضافة أو التكذيب ... ليصل الحال مثلا بـ ( الكافي ) _ وهو أصح وأدق وأنقى كتاب عندهم _ لدرجة يكون تسعة أعشاره كذب ! ( على لسان علمائهم ) , بعد أن أعيته عمليات الترقيع .

أما بخصوص الوجل _ أو الخوف _ فعقيدة ( التُقية ) تعد دلالة واضحة لحرصهم على كتمان مذهبهم خوفاً من مواجهة الحقيقة .

بينما نرى السهولة والثبات والأمنة والوضوح في مذهب أهل السنة . ( محجة بيضاء ) .



***** لفته :

كنت في السابق دائم الجِدال مع الكثير من الملتزمين _ حفظهم الله وثبّتهم _ حول أهمية التعامل بالحسنى معمن يخالفنا في النهج والمنهج وعدم بخس حقوقهم والشيعة منهم على وجه الخصوص ... ذلك أنهم _ أي الشيعة _ موحدون يشهدون بأن لا إله الا الله وأن محمد رسول الله ويُقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويصومون رمضان ويحجون بيت الله إن استطاعوا وبالتالي فهم مسلمون لا يجوز عدائهم , أما فيما يتعلق ببعض عقائدهم وعلى الأخص ( التُقية ) فقد كنت اُكرر أن ما يهمنا هو الظواهر ورب السماء يتولى السرائر ... وكنت أتحفظ كثيراً على فتاوى علماء السنة والمتعلقة بما يتوجب القيام به لحظة التعامل معهم . وحين إدركت حيثيات تلك الفتاوى نتيجة للكثير من الأمور تعد ا لمناظرات العلنية على شاشة المستقلة ابرزها وبعد أن تبين لي وبما لا يقبل الشك كوني جانبت الصواب في توجهي السابق , أستغفرت ربي وتراجعت بكل سهولة .

أسأله تعالى أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه .



المثال الثاني /

الفرق بين توجه الشيخ الزاهد : أسامة ابن لادن , وتوجهات مخالفيه .

فالشيخ وأتباعه _ نصرهم المولى _ ينطلقون من الثوابت لفهم الحقيقة .
في حين يضع مخالفيه تصورهم لحقيقة , ثم يبحثون في الواقع عما يؤكدها أو يدعمها _ ونلاحظ هنا أنهم لا يسندون توجههم بشيء من الثوابت ( القرآن والسنة النبوية ) ومرجع ذلك حداثة الحدث بالدرجة الأولى , فمع تقادم الزمن سيأتي من يقوم بلي أعناق النصوص دمجاً وربطاً للخروج بدليل على سلامة ما ذهبوا إليه _ .

وبوقفة تأمل صادقة ... نستطيع إدراك مدى وهن مآخذ المعارضين لتوجه الشيخ أسامة .

فهم يقولون :
إن ما قام به الشيخ وما يزال يدعوا إليه , جر ويجر الويلات تلو الويلات على الأمة بأسرها , فأسرها رهينة الطغيان والإستبداد الغربي ... وما ضياع بلاد مسلمة وترويع أمة آمنة إلا دلالة على فداحة الجرم الأسامي ( نسبة للشيخ) .

ولرد هذه الأباطيل ... نستعين برافع السماء ونقول :

لم تكن الأمة حرة وآمنة قبل الحادي عشر من سبتمبر ... بل إنها عانت حروب ابادة باردة ( بشهادة المجرمين ) ... ولم تكن الهجمة المباركة إلا ردة فعل .

ثم أن تحميل الشيخ وزر ظهور الأحقاد الصليبية يعتبر كارثة عقلية وانحطاطاً رؤيوي ... حيث أن توجيه اللوم في جرائم المحتل لمقاوم أبى إلا النضال والكفاح لا يعدوا لؤماً وسخافة لا يمكن قبولها .

وللتعمق أكثر في هذه الرؤية لكشف بطلانها وزيفها سنعتمد بشكل مبسط على مقارنة بين مقاومة الشيخ أسامة وبين المقاومة الفلسطينية ... وكمدخل لها ارجوا الإستعانة بالإجابة على الأسئلة التالية :


_ هل يجوز أن نُلقي اللوم في جرائم اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني على شهداء المقاومة ؟!
_ هل يجوز أن نوجه التهمة في هدم البيوت وتشريد أهلها لشهداء المقاومة ؟!
_ هل كان الفلسطينيون يرفلون في رغد من العيش آمنين مطمأنين قبل تكشير الخنازير عن أنيابها ؟!
_ هل يجوز أنتقاد المقاومين الفلسطينيين على عدم مراعاتهم لتوازن القوى بينهم وبين العدو الإسرائيلي ؟!


ومما سبق لا نحتاج لعبقرية فذة أو جهد كبير كي نستطيع استشفاف عظيم الوهن في توجه المخالفين والمعارضين لما قام به الشيخ أسامة ... حيث تبدو ازدواجية معاييرهم وتخبطهم .
فيالا عجبي ممن يعارض هذه ويُشيد بتلك !!!!

وهنا لابد من الإشارة إلى إشكال خلف صراعاً شديداً داخل النفوس ( خصوصاً لدى أبناء ارض الحرمين ) يتمثل في تناقض اوجده المرجفون بين الولاء للوطن وبين نُصرة المجاهدين .
ومنه أتوجه لأبناء وطني الأعزاء بالقول :

إعلموا يا رعاكم المولى أن لا تناقض بين ولائكم لوطنكم ونصرتكم للمجاهدين في سبيل الله .
فما يؤخذ على المجاهدين في اجتهادات مؤداها القيام بعمليات داخل وطنكم ... يقابله نفي وإقصاء ونبذ من حكومتكم تجاه الجهاد والمجاهدين بدوافع سياسية .
فالتمسوا العذر للطرفين فيما ذهبا إليه ... وأخلِصوا في ولائكم لوطنكم وفي نُصرتكم للمجاهدين .

***** ملاحظة :

لغزارة الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والتي تُشكل مرتكزات يقوم عليها توجه الشيخ الزاهد , آثرت عدم الإستشهاد بدافع البعد عن الإطالة ... فضلاً عن آثار ثابتة تُجلي توجهات الصحابة رضوان الله عليهم نحو الجهاد .


وبعد التدقيق فيما ورد سابقاً وفهمه , يمكننا إخضاع أي فكر أو رأي لعملية يسيرة يمكننا من خلالها الفصل في الحق أياً كان .


تبقى أخيراً اللفت لأمر غاية في الأهمية ... وهو ما يتوجب علينا التحلي به لحظة تبني الآراء أو الأفكار بمختلف مستوياتها ... حيث لابد من الإقبال بقلب وعقل يُخلصان في بحثهم عن الحقيقة , ويتجنبان مزالق التعصب والتحزب الأعمى ... لأن الصُم لا تسمع الدعاء .
وقد قال تعالى :
(فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) الحج _ 46 _ .

فمن لم ترشده الشواهد الجلية للحقيقة ... فإن ذلك ليس نتاج قصور تلك الشواهد أو خللها ... بل لأنه _ أي الشخص _ غير مهيأ للرشد ولا يريده .

ما أروع منهج شيخنا الشافعي حين عبر عنه بقوله :

( رأيي صواب يحتمل الخطاء ورأي غيري خطاء يحتمل الصواب ) .

وفقني الله وأياكم لما يحبه ويرضاه , إنه ولي ذلك والقادر عليه .







التوقيع :